الفنانة التشكيلية “فدوى شهدا”لـــ”روسيا الآن”: الحياة الفنية في سوريا اتخذت منحىً فكرياً جديداً خلال الحرب


معظم الوجوه في لوحاتها تنضح بالحزن ولكنها  تعتبرها جزءاً من الأسلوب الذي ينسجم مع شخصيتها، فالضوء كثيف في وسط اللوحة، والالوان موزعة كل في مكانها من عالم اللوحة، كأنما في ذلك سياسة من نوع اخر، تريد به الفنانة ترجمة فكرة اللوحة لكل الناس، وحتى غير المختصين منهم، ترجمتها بإتقان ومنذ النظرة الاولى اليها.

في حديث أجرته “روسيا الآن” مع الفنانة التشكيلية المبدعة “فدوى شهدا”، اعتبرت الأخيرة أنّ :

  • دور الفنان هو طرح مواضيع تخدم رؤيته لحياة أفضل وتحفز الفكر الانساني.
  • خلال الحرب، اتخذت الحياة الفنية في سوريا منحىً فكرياً جديداً.
  • الفن يلعب دوراً كبيراً في محاربة الجهل والقهر والظلم.

 حاورها : فادي نصار

“روسيا الآن”: من أين بدأت فدوى شهدا تجربتها، ومتى؟ وبمن تأثرت، والى أية مدرسة فنية تنتمي؟

بدأت تجربتي الفنية، عندما دخلت كلية الفنون الجميلة عام  1978 حيث دخلت مجال فن الرسم والتصوير، وقد كان للفنان إدوار شهدا التأثير الكبير على مسيرتي، منذ البدايات، كونه كان أول من أشرف على تعليمي، فدرست على يديه قبل دخولي الجامعة.

وفي الجامعة درست على يدي الفنانين فاتح المدرس ونصير شورى، اللذين أعتز بهما لما أفدت وتعلمت منهما الكثير خلال دراستي الجامعية، أما  مشروع تخرجي فقد تناولت فيه موضوع المرأة، ومعاناتها ووضعها في المجتمع، ثم بدأت حياتي العملية بالاشتراك بلوحات بمعارض جماعية للفنانين التشكيليين الذي تقيمه وزارة الثقافة كل عام، واشتركت بمعارض فنية مع بعض الفنانات السوريات بمناسبة عيد المرأة، وبمعرض رابطة النساء السوريات، وكذالك بمعارض نقابة الفنون الجميلة وصالة الرواق العربي، وأخيراً وبتشجيع من عائلتي ورغم ضغط العمل، تسنى لي أن أقيم أول معرض فردي عام 2016 في غاليري مصطفى علي والذي لاقى استحساناً ونجاحاً، خاصة أعمالي “الباستيل” .

تأثرتُ بالنظرية الواقعية، فالمدارس المختلفة لم تحرفني عن اسلوبي الفني وهو الواقعية، أو أقول القريب من الواقعية، لأنني أراها الأقرب الى رؤيتي الفنية، حيث اعمل على التكوين ودراسة وتوزيع اللون والاضاءة والظلال ضمن اللوحة من خلال رسم الطبيعة الصامتة والبورتريهات واﻻشخاص.

 

23192716_1887060207987993_1317178164_n
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

“روسيا الآن”: برأيك كيف يمكن للفن التشكيلي أن يلعب دوراً فعلياً في محاربة البشاعة والظلم والقهر ناشراً السلام والحرية والجمال بكافة اشكاله؟

الفن ينمي الذوق الجميل عند الانسان، وذلك عند إعطائه نفحات جمالية بدلاً من تكريس الجهل والكره والتعصب لذلك فطبيعة الفن هو ناشر للجمال والفكر وهو يجعلك تستمتع بما تراه من رسم ولون وضوء وظلال وفكرة. والفن يعالج المواضيع  بشكل جمالي يتعلق بحياتنا وتناقضاتها بحلوها ومرها، ومن هنا دور الفنان في طرح مواضيع عديدة تخدم رؤيته لحياة أفضل تحفز الفكر الانساني وتسمو به فقد يعالج الفنان مواضيع الطبيعة الصامتة أو صورمن الطبيعة أو موضوعات الفقر،المرأة او الاساطير الألهية الى اخر هذه المواضيع،  وهذا إن وصل الى شريحة كبيرة من الناس فلابد أن يؤثر ويعمل على تطوير نظرتهم الفنية والفكرية والثقافية ويحفزهم على كل شي جميل، من هنا وبالتأكيد فالفن يلعب دوراً كبيراً في محاربة الجهل والقهر والظلم.

23192585_1887060694654611_863230426_n
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

 

“روسيا الآن”: كيف ترين الحياة الفنية وبخاصة الفن التشكيلي في سوريا قبل الحرب وبعدها؟

كانت الحركة الفنية في سوريا قبل الحرب نشطة وتشتمل الأنشطة على مواضيع مختلفة ومتنوعة فوصلت الحركة الفنية الى درجة كبيرة من التطور وساهمت بنشر الفكر والجمال الى جمهور النخبة الثقافية ولكنها لم تصل الى الجمهور الواسع.

وخلال الحرب هاجر الكثير من الفنانين الى الخارج مما أضر بالحركة الفنية.

ومع ذلك هناك مشاركات ومعارض ولكن ليس بدرجة المعارض والانشطة السابقة، والجدير ذكره أن الحياة الفنية في سوريا قد اتخذت منحى فكري جديد حيث طرحت مواضيع تتعلق بمآسي الحرب ولكن في السنتين الأخيرتين بدأت الحركة تعود من جديد.

 

 “روسيا الآن”: كتب الرسام والنحات والفنان التشكيلي الاسباني “بابلو بيكاسو” يقول “الرسم طريقة أخرى لكتابة المذكرات”، هل تكتب لوحاتك شيئاً من ذكرياتك؟

بابلو بيكاسو هذا الفنان العبقري، الذي امتدت حياته، لتكون شاهداً على حربين عالميتين، تعكس لوحاته الكثير مما مر به خلال رحلته الطويلة مع الفن والحياة. عانى في البدء الفقر والحرمان فرسم في أعماله الفقر والحزن والمرض في مرحلته الزرقاء، والفرح في مرحلته الوردية، ثم انتقل الى المرحلة التكعيبية، ليعود ويرسم لوحة “الغرينيكا” الشهيرة تعبيراً عما أصاب المدينة عندما قصفها الألمان فنراه بذلك وكأنه يكتب مذكراته، من خلال لوحاته التي خرجت لتعكس ما عاناه خلال حياته الطويلة وبتقديري أن كل فنان يكتب مدكراته من خلال الرسم واللون والتعبير والفكرة التي يطرحها و الموضوع الذي يعالجه، نعم لوحاتي تكتب شيئاً من ذكرياتي.

23201614_1887060864654594_1628669398_n
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

 

“روسيا الآن”: بعض الفنانين يرسمون أعمالاً تحتوي على رموز وتشكيلات غير مفهومة. فكيف يمكن الجمهور فهم هذه الأعمال وتفسيرها؟

أنا مع حرية التعبير الفني بمختلف مدارسه الفنية على أن تصل اللوحة الى أكبر شريحة من الناس، فالمتلقي يريد أن يعرف ماذا أراد الفنان من عمله ،وإذا لم تصل الفكرة إليه بشكل جيد، فإنه يحتاج الى من يشرحها له، أو فإنه سيقف عاجزاً عن فهم ما يراه.

 

“روسيا الآن”: هل ترين أن التاريخ سيعيد ولادة فنانين تشكيلين بحجم فاتح المدرس وادوار شهدا.. واين تضعين فنك من هؤلاء العظماء؟

كل عصر له فنانيه وأدبائه العظماء فمنذ قرون كان مايكل انجلو، رافائيل و دافنشي وهناك رامبراندت، وفي القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين كان الفنانون الانطباعيين، وفي الفن المعاصر كان هناك الكثير من الفنانين الكبار في سوريا، مثل لؤي كيالي ومحمود حماد ونصير شورى وفاتح المدرس والياس الزيات، ومن الجيل الحديث ادوار شهدا وغيره الكثير من الفنانين، والأن هناك جيل من الفنانين الشباب، لا بد له أن يصبح جيلاً متميزاً في المستقبل، هذا الجيل هو إمتداد للثقافة السورية القديمة من فن ونحت ورسم وتصوير .

أما بالنسبة لي فأنا مازلت أبحث عن مكان ورؤية فنية خاصة بي.

 

23283293_1887121174648563_1272812558_n
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

 

“روسيا الآن”: كفنانة كيف تنظرين الى مستقبل الثقافة والفن في سوريا؟

كما قلت سابقاً،  بدأت الحركة الفنية، في السنتين الأخيرتين من الحرب، تعود الى سابق عهدها، من خلال العديد من الأنشطة الفنية في صالات العرض المختلفة، وأرى أنه هناك بعض من جيل الفنانين الشباب لديه الامكانية للعمل على تطوير أنفسهم للانطلاق بالفن الى مستويات أعلى ليحتلو مكانة بين فناني العالم.

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!