hezeb

مركز في الرياض لرصد “حزب الله” ماليا!


فراس مقلد

في ظلّ الحديث المستمرّ عن عقوبات أميركية جديدة تستهدف “حزب الله” ومن خلفه لبنان، والتهديدات الأميركية والخليجية المتزايدة، اتهم مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي في حديث أمام وفود وشخصيات لبنانية، الإدارة الأميركية السابقة بالتساهل في تطبيق العقوبات المفروضة على “حزب الله”، وقال إنّ “التزام تطبيق القانون القديم كان يمكن أن يعود بنتائج أفضل، لأنّه كان بالإمكان تفادي الهوامش والتفاصيل الصغيرة كافة لو طُبِّق القانون بحذافيره، فما بالك في ظلّ القانون الجديد الذي سيصدر قريباً؟”.
الجديد في كلام بيلينغسلي تأكيده أنّ همّ تطبيق العقوبات بشكل صارم على “حزب الله” تحوّل اليوم من همّ أميركي ـ إسرائيلي، الى مطلب خليجي عام، وسعودي بشكل خاص. ولعلّ تكرار رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري خلال بيان استقالته عبارة “العقوبات” ثلاث مرّات خير دليل على أهميّتها في القاموس السعودي اليوم، لا سيما إذا تم عطفها على حديث النائب عقاب صقر المُقرَّب من الحريري، لوسائل إعلام لبنانية، انّ “لدى الحريري معلومات عن أننا سنتعرّض لعقوبات أو عمل عسكري إذا استمررنا بهذا النهج”.
وكشف مساعد وزير الخزانة الأميركية، أنّه تمّ الاتفاق على إنشاء مركز في الرياض، تحت شعار مراقبة أنشطة إيران وأذرعها المالية، يهدف بالدرجة الأولى لمراقبة تنفيذ العقوبات على “حزب الله”، على أن يعمل في المركز المذكور موظّفون في الخزانة الأميركية، وممثّلون عن مجلس التعاون الخليجي، وممثّل عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة الى ممثّلين عن بعض “الحلفاء”، من دون تحديد هوية هؤلاء “الحلفاء”.
وأشار الى أنّه قبل إنشاء هذا المركز، كانت السلطات السعودية قد بدأت باتخاذ بعض الإجراءات المتعلّقة بتحويل الأموال من لبنان وإليه، وإجراءات تتعلّق بتحويلات اللبنانيين المقيمين في المملكة وفي الدول العربية كافة إلى لبنان، وفعّلت أجهزتها المعلوماتية والتجارية وعلاقاتها بغرف التجارة والصناعة وتجمّعات رجال الأعمال لمراقبة كلّ الأشخاص المعنيّين بما يسمّى البيئة الحاضنة لـ “حزب الله”، سواء كانت شركات أم جمعيات أم مؤسسات أم أفراد. وأضاف بيلينغسلي أنّه بناء على ما سبق، يأمل السعوديون بأنّ الفعالية ستكون أكبر بكثير في هذا الشأن في القريب العاجل، علما أن المركز المذكور باشر العمل.
وعلمت “الاتحاد” أنّه بطلب مباشر من الأميركيين، وغير مباشر حيث توجد “مونة” سعودية على بعض المؤسسات المالية والمصارف في لبنان وخارجه، نتيجة ارتباطها بأعمال ومصالح مع المملكة، وضعت آلية لمحاصرة “حزب الله” مالياً، كما وضع الأشخاص الذين يعملون مع “حزب الله” في العراق وسوريا وفي أي منطقة عربية أخرى تحت المجهر، وسيتم التضييق عليهم في المصارف التي يتعاملون معها، كما الضغط عليهم، عبر تحفيزات معيّنة، للتعاون في ملفّ منع تمويل “حزب الله”.
وأشار مساعد وزير الخزانة الأميركية إلى أنّه جرى البحث الفعلي بهوية المؤسسات اللبنانية، الرسمية والخاصة، التي لعبت دوراً بشكل من الأشكال في التعايش مع العقوبات والحدّ من تأثيراتها، وبالتحديد مصرف لبنان، حيث اتفق في هذا الجانب على نمط من التعاطي يهدف الى تجاوز مصرف لبنان، وفرض علاقة، من خلال قانون العقوبات الجديد، بين المصارف اللبنانية والإدارة الأميركية مباشرة من جهة، كما بين المصارف، تحديداً تلك التي تحوي استثمارات عربية خليجية أو تضمّ بين زبائنها مودعين خليجيين، وبين المملكة العربية السعودية، من دون المرور بمصرف لبنان المركزي.
الى ذلك، أضاف بيلينغسلي أمام زواره، أنّ نمط التعاطي الجديد يهدف الى “مضايقة” مصرف لبنان عبر جعل الموضوع النقدي والهجوم على مصرف لبنان خبراً يومياً، بهدف إشغال المصرف، وحشره للدفاع فقط عن وظيفته الأساسية، لمنعه من إمكان لعب دور في مسألة التصدّي للعقوبات المفروضة على “حزب الله”، ومن خلفه لبنان.
في هذا السياق، ينبغي التذكير بخطاب النائب عن “القوات اللبنانية” جورج عدوان في البرلمان ومهاجمته المصرف المركزي باستخدام معلومات مغلوطة، بعد يوم واحد من عودة رئيس حزب “القوات” سمير جعجع من السعودية.
وفيما يؤكّد الأميركيون وحلفاؤهم الإقليميون، لا سيما إسرائيل والسعودية، يومياً ضرورة وضع حدّ لـ “حزب الله” وتشديد العقوبات المفروضة عليه، وبعد أن كانت السلطات النقدية استطاعت إيجاد السبل الواقية للحدّ من تداعيات القانون القديم، تأتي استقالة الحكومة الحريرية، في ظلّ تدشين مركز الرياض لمراقبة وتنسيق نشاطات منع تمويل “حزب الله”، لتؤكّد للبنانيين أنّ الأشهر المقبلة لن تكون يسيرة، وذلك في انتظار تسوية كبيرة تعيد المتصارعين الإقليميين كلّاً الى ركنه.

بالتزامن مع صحيفة “الإتحاد”

 

comments powered by HyperComments

Author: Rayan M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!