2018.. موعد سعودي على أبواب “النادي النووي”


أعلن الرئيس التنفيذي لقطاع الطاقة الذرية في مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة ماهر العودان -خلال مؤتمر صحفي عقد أمس في العاصمة السعودية الرياض- أن بلاده تعتزم منح عقد بناء أول مفاعل نووي بحلول نهاية 2018.

ويتوقع خبراء الطاقة أن تكون المنافسة بين الشركات المتخصصة في مجال بناء المفاعلات النووية “شرسة”، في سوق بكر فيما يتعلق بالنشاط النووي مثل السعودية، ومن المتوقع أن تبدأ المملكة أكبر مصدر للنفط بالعالم في التواصل مع الموردين والشركات العالمية هذا الشهر، ضمن استراتيجيتها للحصول على الطاقة “السلمية” من مصادر نظيفة ومتجددة، والتي من أجلها تم إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في 17 أبريل 2010.

وتخطط السعودية على المدى البعيد للحصول على نحو 17.6 جيجا وات من احتياجاتها من الكهرباء بواسطة الطاقة الذرية بحلول 2032، إلى جانب الحصول على أكثر من 40 جيجا وات من الطاقة الشمسية، إذ تشهد نموا سكانيا متسارعا يعزز الطلب المحلي على الطاقة بشكل سنوي بنسبة تتراوح بين 6% و8%، وبحلول 2020 من المتوقع أن يبلغ ذروته ليصل إلى 70 جيجا وات، وفي المقابل لم يعد النفط مصدرا آمنا للحصول على الطاقة الكهربائية.

بداية الحلم

لذا تسعى حكومة المملكة بخطى ثابته وجادة نحو الدخول إلى النادي النووي منذ مطلع القرن الـ21، ففي عام 2008م وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية لبناء برنامج نووي مدني لتكون جزءا من برنامج “الذرة من أجل السلام”، وفي العام التالي أعلنت بحسب ما ذكره “الاتحاد النووي العالمي” أنها تدرس برنامجا محليا للطاقة، ومع إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة عام 2010 صدر مرسوم ملكي يؤكد أن تطوير الطاقة الذرية بات ضرورة لتلبية احتياجات المملكة المتزايدة من الطاقة وتقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية المستنزفة.

وفي العام نفسه، طلبت الحكومة السعودية من شركات استشارية في فنلندا وسويسرا المساعدة في تحديد “استراتيجية رفيعة المستوى في مجال التطبيقات النووية والطاقة المتجددة”، وفي نوفمبر 2011 تعاقدت مع شركة “وورلي بارسونز” الأسترالية لإجراء دراسات استقصائية لتحديد المواقع المحتملة لبناء نحو 16 مفعلا نوويا، وبالفعل تم اختيار ثلاثة مواقع بحلول العام 2013 هي الجبيل وتبوك وجيزان، ومن ثم تم الإعلان عن توقيع مدينة الملك عبد الله للطاقة لعدة اتفاقيات مع شركات عالمية ضمن مخططها لبناء أول مفعل نووي.

وتم إنشاء هيئة التنظيم الذري السعودية مطلع عام 2014، وفي مايو من العام نفسه وقعت مدينة الملك عبد الله للطاقة اتفاقا مع الهيئة الفنلندية للإشعاع والسلامة النووية للمساعدة في تدريب الموظفين وإنشاء معايير السلامة، في مارس 2015 وقعت اتفاقا جديدا مع معهد أبحاث الطاقة الذرية الكوري الجنوبي للتعاون في مجال التكنولوجيا النووية وبناء المفاعلات، وفي نوفمبر 2016 وقعت المدينة مذكرة تفاهم مع لجنة السلامة والأمن النووي الكورية، تعزيز التعاون الثنائي في مجال السلامة النووية والحماية من الإشعاع.

وفي العام الماضي وقعت المملكة مع اليابان 17 اتفاقا للتعاون في مجالات الطاقة والبتروكيماويات والصناعة والكهرباء، ومطلع هذا العام تعزز هذا التعاون بنحو 14 اتفاقاً ومذكرة تفاهم، شملت إحداها التعاون في مجال الطاقة المتجددة بين مدينة الملك عبد الله للطاقة وإدارة الطاقة الوطنية الصينية، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم لإقامة مفاعل نووي من النوع المبرد بالغاز، وبالطبع لم تغفل المملكة في طريقها إلى بوابات النادي النووي التعاون مع روسيا باعتبارها أحد الأعضاء القدامى، ففي 2015 قام وزير الدفاع السعودي آنذاك الأمير محمد بن سلمان بزيارة روسيا وتم توقيع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتم تعزيز هذه الاتفاقية بأخرى خلال زيارة الملك سلمان التاريخية إلى موسكو مطلع الشهر الجاري.

شركاء الحلم

قبل فترة وجيزة أقر مجلس الوزراء السعودي المشروع الوطني للطاقة الذرية، الذي يهدف إلى إنشاء اثنين من المفاعلات الذرية ذات قدرة كهربائية تقدر ما بين 1200 و1600 ميجا وات للمفاعل الواحد، واليوم مع الإعلان عن موعد منح عقد بناء أول مفاعلين سعوديين آواخر 2018، ستحظى المملكة باهتمام غالبية الأسماء العالمية في مجال بناء المفاعلات النووية، إذ يتوقع أن تبدأ السعودية الإعداد لمناقصة البناء أوائل نوفمبر المقبل.

ومن الدول والأسماء المتوقع المنافسة بينها للحصول على المناقصة التي ستكون بمليارات الدولارات  كوريا الجنوبية والصين وفرنسا وروسيا واليابان وتحديدا شركات هيتاشي للطاقة النووية وتوشيبا  وإكسيلون وأريفا وستينج هاوس وإنفاب الأرجنتينية، وبحسب “رويترز” من المتوقع أن تكون المنافسة شرسة على هذه المناقصة، كونها تأتي في وقت تواجه فيه الصناعة النووية مصاعب تتعلق بالسلامة والأمن عقب كارثة فوكوشيما في اليابان 2011.

لاشك أن مستقبل الطاقة النووية مثير للجدل على الصعيد العالمي، مع الكلفة العالية لبناء المفاعلات، والمخاوف العامة المتعلقة بالسلامة وصعوبة التخلص الآمن من مخلفاتها عالية الخطورة، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أنها مصدر حقيقي لا ينضب للطاقة، وأن العديد من الدول حول العالم باتت تستخدمها لإنتاج الكهرباء، بصورة رفعت حجم الكهرباء المولدة باستخدام الطاقة النووية عالميًا إلى نحو 196.4 بليون كيلووات/ ساعة خلال العام الماضي، هذا فضلا عن استخداماتها في مجال تحلية المياه، وهو أيضا ضمن الأجندة السعودية، فكما هو معلوم أن المملكة لا تملك مصادر متجددة للمياه العذبة وتعتمد على تحلية مياه البحر أو الآبار.

ويمكنا القول: إن السعودية تمتلك عوامل مشجعة تمكنها من دخول النادي النووي من أوسع أبوابه، فهي صاحبة ثالث أكبر احتياطي نقدي بالعالم وأكبر مصدر للنفط ولديها موقع جغرافي متميز على البحر الأحمر، فضلا عن حجمها السياسي بالمنطقة الشرق أوسطية، وعلاقاتها التاريخية مع قوى نووية مثل أمريكا وروسيا وباكستان، كل هذه العوامل وغيرها تجعل السعودية على بعد خطوات من بناء مملكتها “النووية”.

ولاء عدلان

رؤية

 

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!