الناطقة الرسمية باسم المحكمة الخاصة بلبنان وجد رمضان: قضية عياش وآخرين بلغت المراحل الأخيرة من عرض الأدلة


المحاكمات في قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري تتواصل، ويستمر الادعاء في عرض قضيته أمام غرفة الدرجة الأولى لدى المحكمة الخاصة بلبنان. وبحسب الناطقة الرسمية باسم المحكمة الزميلة وجد رمضان فإن الادعاء “في المرحلة الأخيرة من عرض قضيته وستليها مرحلة عرض فرق الدفاع لقضيتهم فمرحلة الإستئناف وتنفيذ العقوبة إن وجدت”. وأوضحت رمضان في مقابلة لروسيا الآن بانه “من الصعب توقع متى ستنتهي الأمور وهي مرهونة بما قد يحصل داخل قاعة المحكمة”. وعن مصير الحكم الذي أصدره القاضي الناظر في قضايا التحقير لدى المحكمة بحق الزميل إبراهيم الأمين وجريدة الأحبار قالت رمضان “أن المحكمة لا نزال في صدد اتخاذ الخطوات الرامية إلى تنفيذ العقوبتَين. إلا أن إجراءات تنفيذ العقوبة تجري حاليًا بصفة سرّية وغير وجاهية، مما يعني أن الاطلاع على سيرها محصورٌ بفرقاء معيّنين في الإجراءات”.
ونوهت رمضان بدعم المجتمع الدولي للمحكمة وبالتعاون وقالت أن 27 دولة بالإضافة الى افتحاد الأوروبي “قدم تبرّعاتها بصورة طوعية، إقرارًا منها بأهمية الدور الذي تؤدّيه المحكمة”، ومن هذه الدول افتحاد الروسي.
عن مراحل المحاكمات، وتطورات قضية الزميل الأمين والتعاون الدولي والروسي هذا الحوار مع الزميلة رمضان:

1- وفقًا لخريطة الطريق التي وضعها أعضاء المحكمة، متى تتوقّعون أن تُصدر غرفة الدرجة الأولى حكمها الأولي؟
من الصعب جدًّا توقّع متى سيصدر الحكم طالما أن الإجراءات لا تزال قائمة والمحاكمة جارية. ولكن دعوني أذكّر بدايةً أن هناك أربع أو خمس مراحل لأي قضية تُقام أمام المحكمة الخاصة بلبنان، وهي مرحلة التحقيق وقرار الاتهام، تليها المرحلة التمهيدية، فمرحلة المحاكمة، ومرحلة الاستئناف، ثم مرحلة تنفيذ العقوبة إن وُجدت. وتتعلّق القضية الرئيسية التي تنظر فيها المحكمة، أي قضية عيّاش وآخرين، بالاعتداء الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 والذي أدّى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، و21 شخصًا آخر، وإلى إصابة أكثر من 200 شخص. وقد أصبحت هذه القضية الآن في مرحلة المحاكمة: فقضية الادعاء الرئيسية لا تزال قائمة وقد بلغت المراحل الأخيرة من عرض الأدلة. وفي الشهر الماضي، أُتيحت للمتضررين المشاركين في الإجراءات فرصةُ عرض آرائهم وشواغلهم أمام قضاة غرفة الدرجة الأولى. وكانت هذه المرّة الأولى التي نشهد فيها متضررين يخاطبون القضاة مباشرةً ويعربون عن آرائهم وشواغلهم ويتحدّثون عما كان لهذا الاغتيال من وقع على حياتهم وعلى حياة أحبائهم. ولدى عرض المتضررين قضيتهم، استمعنا إلى معظم المتضررين في قاعة المحكمة وهم يروون على القضاة ما خبروه، ويطالبون بكشف الحقيقة وبإرساء العدالة، مهما كلّف الأمر. وهذا تحديدًا ما تمليه علينا ولايتنا، وهو تحقيق العدالة للمتضررين. وبعد أن ينتهي الادعاء من عرض قضيته، ستبدأ قضية الدفاع، إذا كان محامو الدفاع يرغبون في عرض قضيتهم. وستُسنح عندئذٍ لمحامي الدفاع عن كل متهم من المتهمين فرصةُ عرض قضيتهم الخاصة. ثمّ سيقدّم الفرقاء مذكراتهم النهائية ومرافعاتهم الختامية. وبعدئذٍ، سيبدأ القضاة مداولاتهم، ويراجعون بدقّة مجمل الأدلّة التي قدّمها الفرقاء، ثم يصدرون حكمهم: ويمكن توقّع انخفاض في عدد الجلسات العلنية اليومية في هذه المرحلة، فهذا جزءٌ من الإجراءات إذ تعقب مرحلةَ المحاكمة عادةً مرحلةُ الاستئناف ومرحلةُ تنفيذ العقوبات إن وُجدت.
ولذلك، يصعب توقّع متى ستحصل هذه الأمور، فتوقيتها مرهونٌ بما يحصل داخل قاعة المحكمة. ولكننا نحدّث جدول مواعيد الجلسات بانتظام على الموقع الإلكتروني للمحكمة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لها. وحتى الشهر الماضي، بلغ عدد الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم منذ بداية المحاكمة في كانون الثاني/يناير 2014، 300 شاهدٍ أدلى 124 شاهدًا منهم بشهاداتهم بصفة شخصية. وأصبح عدد المستندات المودعة في إطار هذه القضية باللغات الثلاث للمحكمة يناهز الـ4300 مستند، وقد عقدت المحكمة حتى الآن جلسات على مدى 374 يومًا، وبلغ عدد المتضررين المشاركين في الإجراءات 72 متضررًا تسنّت لـ42 متضررًا منهم فرصة حضور جلسات المحكمة شخصيًا. وأما عدد القرارات التي صدرت حتى الآن، فقد بلغ عددها 1310 قرارات.
والأهم من ذلك هو أن المحكمة الخاصة بلبنان، بجميع مسؤوليها وقضاتها وموظفيها، ملتزمة كل الالتزام إنجاز ولايتها وتحقيق العدالة للمتضررين، وبخاصةٍ للبنان. وإننا نعمل دؤوبين على الموازنة بين نزاهة الإجراءات وفعاليتها؛ ولهذا السبب، ليس ملائمًا أن يتدخّل أحد لتعجيل سير الإجراءات، إذا كان من شأن هذا التدخل أن يؤثّر في نزاهة محاكمة المتهمين. فمن حق المتهمين، عن طريق محاميهم، أن يُعلموا بالقضية القائمة ضدهم وأن يردّوا عليها. ومن جهة أخرى، لا ينبغي أن ننسى أن هذه المحاكمة معقّدة، ليس بسبب طبيعة الجريمة التي يُنظر فيها فحسب (أي جريمة الإرهاب)، بل أيضًا بسبب طبيعة الأدلّة المعروضة (أي أدلّة ظرفية قائمة على بيانات اتصالات). والفرقاء يحتاجون إلى الوقت لعرض الأدلّة والشهادات وللطعن فيها. فإذا أردنا تحقيق العدالة حسب الأصول، لا ينبغي لنا تعجيلها. ولكن هذا لا يعني أننا نوفّر أي جهود للسير بالإجراءات بوتيرة أسرع. فلا بدّ لنا أن نركّز جهودنا على تحقيق العدالة ضمن مهل زمنية معقولة. وإن مهنية المدعين العامين والدفاع والقضاة وموظفي المحكمة كفيلةٌ بتحقيق التوازن بين الفعالية والنزاهة في المحاكمات القائمة أمام المحكمة الخاصة بلبنان. وحينما تصدر الأحكام في نهاية المطاف، يمكن للشعب اللبناني أن يثق بأنها عادلة. وسيكون ذلك أكبر نجاح تحرزه المحكمة.
2- ما هي آخر التطوّرات فيما يتعلّق بالحكم الذي أصدره القاضي الناظر في قضايا التحقير في إطار قضية التحقير القائمة ضد الصحافي اللبناني ابراهيم الأمين وشركة أخبار بيروت؟
اسمحوا لي بأن أذكّر بدايةً بأنه يمكن تقسيم إجراءات أي قضية تُقام أمام المحكمة الخاصة بلبنان إلى أربع و/أو خمس مراحل هي مرحلة التحقيق وقرار الاتهام، تليها المرحلة التمهيدية، فمرحلة المحاكمة، ومرحلة الاستئناف، ثم مرحلة تنفيذ العقوبة إن وُجدت. وكما تذكرون، فإن الإجراءات في القضية STL-14-06 ضد شركة أخبار بيروت ش.م.ل. والسيد ابراهيم الأمين، باتت الآن في مرحلة تنفيذ العقوبة، فقد أُدين المتهمان وحُكم عليهما بدفع غرامة مالية (6000 يورو لأخبار بيروت و20000 يورو للسيد الأمين). وصدر آخر قرار علني في إطار هذه القضية في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، وكما تعلمون، فقد انقضى الموعد النهائي المحدّد لدفع الغرامتَين: وفي الوقت الراهن، لا نزال في صدد اتخاذ الخطوات الرامية إلى تنفيذ العقوبتَين. إلا أن إجراءات تنفيذ العقوبة تجري حاليًا بصفة سرّية وغير وجاهية، مما يعني أن الاطلاع على سيرها محصورٌ بفرقاء معيّنين في الإجراءات. ولهذا السبب، لا أستطيع التعليق على الموضوع في هذه المرحلة. إلا أنني أتوقّع أن تُرفع السرّية في مرحلة لاحقة عن الخطوات التي ستُتخذ في المستقبل، ولكن حتى ذلك الحين، ستبقى جميع الجهود المبذولة في هذا الإطار سرّية لصون نزاهة الإجراءات القائمة.
3- ورد في تقارير المحكمة السنوية المتعاقبة أن الاتحاد الروسي يتعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان ويقدّم إليها المساعدة. فما هي طبيعة هذا التعاون وكيف تقيّمونه؟
من حيث الممارسة والسياسة، اعتادت المحكمة على أن تدع الدول المانحة تفصح بنفسها عن تبرّعاتها. وإننا نقدّر التعاون الذي تقدّمه الدول الثالثة، وخصوصًا الدول المانحة، أيًّا كان نوع هذا التعاون. فإن ميزانية المحكمة، كما تعلمون، مموّلةٌ بنسبة 51 في المائة بتبرّعات طوعية. حتي هذا اليوم قد ساهمت 27 دولةبالأضافة الي الاتحاد الأوروبي بتبرعات لتمويل عمل المحكمة. وتقدّم هذه الجهات المانحة تبرّعاتها بصورة طوعية, إقرارًا منها بأهمية الدور الذي تؤدّيه المحكمة في تحقيق العدالة للمتضررين ولمختلف المجتمعات المحلية في لبنان. وإن الاهتمام الذي تبديه هذه الدول بعمل المحكمة خير دليل على مدى أهمية إقامة العدالة في لبنان في نظرها، وإننا ملتزمون تحقيق هذه الغاية من أجل الشعب اللبناني. والمحكمة على ثقة تامّة بأنه يمكنها الاعتماد على المجتمع الدولي وعلى دعمه الثابت لها. فلهذا الدعم أهميةٌ حيوية في مساعدة المحكمة على إنجاز ولايتها وعملها، وتحقيق العدالة لشعب لبنان. وكما ورد في التقرير السنوي، فقد قدّم الاتحاد الروسي أيضًا مساهمات إلى المحكمة الخاصة بلبنان.

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!