بريطانيا.. معضلة تعزيز الأمن ومواجهة الهجمات الانتحارية



عززت الشرطة البريطانية وجودها في لندن وعدد من المدن الكبرى بعد كشفها عن إحباط عشرات العمليات الإرهابية في العامين الماضيين، وتتزامن هذه التطورات الأمنية مع تصاعد المخاوف من انخفاض مستوى التنسيق الأمني مع الأوربيين بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي، و كثفت الشرطة البريطانية جهودها في عدد من المراكز الاستراتيجية في لندن تحسبا لهجمات إرهابية أصبحت أكثر من محتملة.

ويقول ”دنيس كلارك” ، موظف في وكالة الأمن البريطانية”، لكي نضمن للمواطنين عدم وجود إرهابيين بيننا، علينا أن نوفر حيزا كبيرا من الرقابة وهو أمر قد يزعج الكثيرين؛ ولهذا علينا ان نكون دقيقين في معلوماتنا عن الأشخاص الذين نعتقد أنهم يشكلون خطر فعليا علينا”، جغرافيا توزعت الأعمال الإرهابية التي خطط لتنفيذها في مدن مثل” لندن وبرمنغهام”، من مواطنين بريطانيين نشأوا وتربوا في عائلات مسلمة، بالإضافة لعدد آخر من البريطانيين المعتنقين للإسلام.

ويشمل قانون مكافحة الإرهاب البريطاني الجديد إجراءات منها سحب جوازات سفر المشتبه بهم الذين يغادرون البلاد مما يمنعهم من العودة إلا بموجب الشروط التي تفرضها الحكومة، كما يتضمن القانون بندا يسمح للحكومة بإجبار المشتبه بهم بنقل مكان سكناهم إلى مناطق أخرى من البلاد. كذلك يمنح القانون الجديد سلطة المراقبة الإلكترونية لأي شخص شارك في أعمال إرهابية داخل أو خارج بريطانيا، كما يلزم المساجد والمدارس والجامعات بالإبلاغ عن المشتبهين بصلتهم بالتطرف والإرهاب.

أبرز الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها بريطانيا خلال عام 2017

ـ يوم 22 مارس 2017: قامَ مهاجم بدهسِ مجموعةٍ من المارة على جسرِ و”يستمنستر” ثم قامَ بعدها بطعنِ ضابطِ شرطة، ما أدى إلى مقتلِ 3 أشخاص، ويدعى منفذ العملية “خالد مسعود” 52 عام بريطاني الجنسية، وتبنى تنظيمُ داعش الإرهابي الهجوم.

ـ يوم 22 مايو 2017: قُتل 22 شخصا وأُصيب نحو 50 آخرين في انفجار بقاعة للحفلات الموسيقية في مدينة “مانشستر” بشمال بريطانيا، ويدعى منفذ العملية “سلمان العبيدى” البالغ من العمر 22 عاما من أصول ليبية ويقطن في لندن، وتبنى تنظيمُ داعش الإرهابي الهجوم.

ـ يوم 3 يونيو 2017: دهست شاحنة المارة على الجانب الجنوبي من جسر لندن، قبل أن يترجل المهاجمون من الشاحنة و يبدءوا في طعنهم بالساكنين، وأسفر الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص وجرح 48 آخرين، ونفذ العملية ثلاثة أشخاص، ويدعى منفذوا العملية “يوسف زغبة” 22 عاما إيطالي الجنسية من أصول مغربية، و”خرام بات “27 عاما هو مواطن بريطاني مولود في باكستان، و”رشيد رضوان” 30 عاما مغربي.

ـ يوم 15 سبتمبر 2017: انفجرة عبوة من صنع يدوي تحتوي مواد حارقة في إحدى عربات قطارات لندن، ادت الى جرح عدد من الركاب مع ساعات الذرروة صباحا، ولم تستطع الشرطة اعتقال منفذ العملية، واعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن العملية.

حملات اعتقالات

يوم 26 مايو 2017: اعتقلت الشرطة البريطانية شخصا في منطقة “موس سايد” في مانشستر يشتبه بصلته بالهجوم الذي شهدته مدينة “مانشيستر”.

يوم 4 يونيو 2017: اعتقلت الشرطة البريطانية 12 شخصا، وشنت حملات دهم واعتقالات في حي” باركينغ ” شرقي لندن،بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع فيالعاصمة اللندنية

يوم 16 يونيو 2017: اعتقلت الشرطة البريطانية، رجلا للاشتباه في حيازته سكينا خارج قصر “ويستمنستر”وتم إغلاق المدخل المؤدي للبرلمان.

يوم 1 يوليو 2017: اعتقلت الشرطة البريطانية 5 أشخاص يشتبه بتخطيطهم لهجمات إرهابية، وذلك خلال عمليات أمنية نفذتها جنوب لندن وفي مطار “هيثرو”بالعاصمة.

يوم 7 يوليو 2017: ألقت الشرطة البريطانية القبض على شاب عمره 19 عاما، في مطار بشمال إنجلترا، للاشتباه في صلته بهجوم على حفل موسيقي بمدينة مانشستر أودى بحياة 22 شخصا.

يوم 2 أغسطس 2017: اعتقلت الشرطة البريطانية رجلا يبلغ من العمر 49 عاما، في مطار “ساوث إند” بالقرب من العاصمة لندن، للاشتباه في تحضيره بالقيام بعمل إرهابي.

تحذيرات أمنية وتهديدات لداعش

أكدت وسائل إعلام بريطانية، في إبريل 2017، أن شرطة “اسكتلند يارد” تتعقب خيوط مخطَطَيْن لهجمات إرهابية محتملة، عقب هجومين شهدتهما العاصمة لندن، وقالت مصادر في الشرطة البريطانية: إن التهديد ما زال قائماً، مع سعي متشددين لارتكاب أعمال إرهابية مستوحاة من تنظيم “داعش” المتطرف.

واتخذت الشرطة البريطانية تدابیر أمنیة غير مسبوقة في جمیع أنحاء لندن، إذ نشرت عدداً أكبر من رجال الشرطة المدججين بالسلاح، في محاولة لإحباط أي عمليات إرهابية محتملة، فيما دعا تنظيم “داعش الإرهابي” أنصاره في بريطانيا إلى استهداف المارة في المناطق المزدحمة وسط لندن.

من جانب آخر، حث التنظيم الإرهابي، أنصاره على استخدام الشاحنات الكبيرة والثقيلة، التي تشبه الشاحنة المستخدمة في هجوم برلين عام 2016، قائلاً: “عليكم بالشاحنات”، مؤكدة أنه أنسب الوسائل لتنفيذ هذه الهجمات، وذلك وفقاً لصحيفة “التايمز” البريطانية، وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن مجلة داعش الإلكترونية “دابق” نشرت في عددها الأخير مقالاً بعنوان “تكتيكات الإرهاب”.

وتقول مجلة داعش الالكترونية “دابق”، إن مناطق مزدحمة مثل شارع ريجنت ودوار بيكاديليي وسط لندن تمثل أهدافاً نموذجية لمثل هذه الاعتداءات، كما أوردت أهدافاً محتملة مثل المهرجانات والأسواق والتجمعات العامة، بحسب ما ذكر تقرير لـ”سبوتنيك”، وأشادت مجلة “دابق” بما وصفتهم البطلاء المسئولين عن هجمات نيس وبرلين في عام2016، فضلا عن خالد مسعود منفذ الهجوم على البرلمان البريطاني في منطقة وستمنستر بلندن خلال مارس2017.

وكشف تقرير الدفاع الاستراتيجي والأمن في المملكة المتحدة بأن الإرهاب هو التهديد رقم واحد للبلاد. واعتبرت الحكومة البريطانية أن الأصولية الإسلامية الناشئة في بريطانيا ربما تكون أكبر خطر يهدد المملكة المتحدة. وتعتقد مصادر استخباراتية بريطانية أن ما لا يقل عن 400 إرهابي مفترض يخططون فعلا لهجمات إرهابية في المملكة المتحدة. وأن إجراءات التفتيش الصارمة تفيد كثيرا مع تكرار سيناريو خطر استخدام عمليات الدهس والهجوم العشوائي بالأسلحة البيضاء وهو التكتيك الأكثر اتباعا من قبل تنظيم داعش.
رؤية ـ جاسم محمد

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات*
comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!