السعودية: ما وراء حملة الاعتقالات؟


واصلت السلطات السعودية، الأربعاء 13 سبتمبر/ أيلول، موجة اعتقالات بدأتها مطلع الأسبوع الجاري، وشملت علماء دين بارزين ومفكرين، فيما يبدو للبعض أنها حملة ضد أي معارضة محتملة للسلطة الحاكمة، وسط توقعات بنية الملك سلمان بن عبد العزيز التنازل عن الحكم لابنه الأمير محمد بن سلمان.

ونقلت وكالة الأنباء “الفرنسية” عن نشطاء وذوي معتقلين أن عدد الموقوفين لا يقل عن 20 فردا.

وتبادل رواد مواقع التواصل الاجتماعي أسماء بعض المعتقلين، ومنهم الشيخ سلمان العودة، والشيخ عوض القرني، والداعية علي العمري، والكاتب الاقتصادي عصام الزامل. وأضاف النشطاء أن بعض المعتقلين لا ينتمون للتيار الإسلامي ولم يعرف عنهم معارضة النظام.

ولم تؤكد السلطات السعودية بشكل مباشر خبر الاعتقالات، لكن وكالة الأنباء السعودية ذكرت، الثلاثاء 12 سبتمبر/ أيلول، أن السلطات الأمنية كشفت “نشاطات استخبارية تخدم أطراف أجنبية” من طرف أفراد لم تسمهم.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أمنية سعودية قولها إن الموقوفين متهمون بـ “أنشطة استخبارات والتواصل مع كيانات خارجية من بينها جماعة الإخوان المسلمين”، والتي تصنفها الرياض كمنظمة إرهابية.

وناشد حساب “كلنا أمن” التابع للجهات الأمنية السعودية، متابعيه على موقعي تويتر وفيسبوك من المواطنين السعوديين والمقيمين، الإبلاغ عن أي حساب على شبكات التواصل الاجتماعي ينشر “أفكارا إرهابية أو متطرفة”.

وبالتزامن نشر حساب النيابة العامة السعودية على موقع تويتر تغريدة قال فيها إن “تعريض الوحدة الوطنية للخطر، أو تعطيل النظام الأساسي للحكم أو بعض مواده أو الإساءة إلى سمعة الدولة ومكانتها من الجرائم الإرهابية”.

وتأتي تلك الإجراءات بالتوازي مع دعوات من سعوديين في الخارج لتنظيم حراك سعودي داخلي يوم الجمعة 15 سبتمبر/ أيلول، بغية حشد معارضة ضد سياسات الأسرة الحاكمة.

وذكر حساب “حراك 15 سبتمبر” على موقع تويتر في بيان أن الحراك يتناول “كل اهتمامات الفئات المختلفة من المجتمع من العاطلين إلى الفقراء إلى المحرومين من السكن إلى ذوي المعتقلين”.

وأضاف البيان أن “هذا الحراك يمثل كل مواطن غيور على وطنه يرى سيادة الوطن في أحضان حكام الإمارات ومصر وكرامته تداس بأقدام ترامب”.

وندد مفتي عام السعودية، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، بدعوة التظاهر قائلا إنها “دعوة كاذبة دجالة، إنما تقوم بها فئة حاقدة على الإسلام، يجب نبذ هذه الأشياء وحرمتها وقبحها، فهي لا خير فيها، ولا فيمن دعا إليها، فدعاتها دعاة فتنة ودعاة شر وفساد”.

وتحظر قوانين المملكة تنظيم المظاهرات وإنشاء الأحزاب السياسية وكذلك النقابات، كما لا يسمح بانتقاد الأسرة المالكة عبر وسائل الإعلام.

ونقلت وكالة “رويترز” نفي مسؤولين سعوديين – لم تسمهم – صحة التقارير التي تفيد أن الملك سلمان بن عبد العزيز قد يتنازل قريبا عن العرش لولي عهده وابنه الأمير محمد بن سلمان، والذي يراه البعض المتحكم الفعلي في السياسيات الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية للمملكة.

وتولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد بعد تنحية ولي العهد ووزير الداخلية السابق الأمير محمد بن نايف، والذي تثار تساؤلات حول مصيره بعد نشر مصادر إعلامية، منها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تقارير عن منعه من السفر ووضعه رهن الإقامة الجرية، وهو ما تنفيه السلطات السعودية الرسمية.

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!