خبير تربوي: المناهج العربية تُغيب التفكير المنطقي لصالح التدين


تتفق حكومات ومنظمات عالمية بأن محاربة الإرهاب لا تقتصر على المواجهة العسكرية مع المتشددين فقط، بل لابد أن ترافقها جهود في المجتمعات تمنع نمو التطرف بين الشباب.

ومناهج التعليم المدرسي واحدة من القضايا الحساسة والمهمة في مواجهة التطرف والخطاب المتشدد، لذا عملت دول عربية مثل المغرب على مراجعة المناهج وإجراء تغييرات فيها كي لا تعزز التطرف.

وسبق أن أعلنت المملكة المغربية سنة 2016 أنها ستراجع المناهج الدينية لـ”إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب السني المالكي الداعي إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية”.

لكن في المقابل، يقول تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن المناهج الدراسية الدينية في السعودية تحتوي على “لغة تحض على الكراهية والتحريض تجاه الأديان والتقاليد الإسلامية التي لا تلتزم بتفسيرها للإسلام السني”.

حاجة “ماسة” إلى التحديث

يرى وزير التربية والتعليم الأردني السابق إبراهيم بدران أن المناهج التربوية الدينية “من حيث المبدأ بحاجة ماسة إلى التحديث والتطوير، ولا يمكن الاستمرار بها كما هي من دون تغييرات أو تعديلات سنة بعد سنة وعقدا بعد عقد”.

ويضيف بدران في حديث خاص مع “موقع الحرة” بأن تغير المجتمعات والأفكار يجب أن يرافقه بالضرورة تغيير في المناهج التربوية “فالمناهج يجب أن تساير التطور لتأصيل العقل المفكر الذي يستطيع التعامل مع المشكلات التي تطرأ وحلها، لا أن يحفظ الكلمات فقط ويكتفي بفهم العصور السابقة”.

ويقول ذوقان عبيدات المختص في مناهج التعليم في حديث لـ”موقع الحرة” إن المناهج التربوية جعلت المجتمعات العربية “تُغيب التفكير المنطقي لصالح شحنة قوية جدا من الإيمان المطلق بنمط معين من التدين”.

ويشير بدران إلى أن المناهج خلال السنوات الماضية، دخلت عليها “الكثير من الأشياء الخاطئة بسبب تأثير الحركات الإسلاموية”.

وقد أدى تأثير تلك الحركات (الإسلامية) حسب بدران إلى “إضافات غير مبررة وغير علمية أثرت على عقول الناشئين، ما جعل التغرير بهم سهلا من طرف الحركات المتشددة ومروجي الفكر المتشدد”.

اختلالات المناهج

يعتقد عبيدات أن المناهج التربوية في الدول العربية عانت وتعاني الكثير من الاختلالات. ومن بين أبرز تلك الاختلالات إكثارها من الحديث عن التهديد بالتعذيب وبجهنم و”الحديث عن شخصيات تراثية تدعو إلى التسليم والتصديق بما يقوله رجال متدينون”.

ومن الأخطاء التي وقعت فيها المناهج أيضا حسب عبيدات أنها “لا تخضع التدين والتفكير الديني إلى أي فحص. وتطلب الوقوف عند حقائق ثابتة وترفض إمكان تغييرها”.

ويشير إلى أن المناهج الدينية “خلت” من أي نصوص لمواجهة التطرف.

وفي هذا السياق يقول بدران إن المناهج قد “لا نجد فيها الدعوة إلى التطرف بشكل مباشر، لكنها لا تحمي الناشئين من التأثر بالفكر المتشدد، وإذا لم يستطع المنهاج أن يولد عقلية تشجع على التفكير والعقل سيكون من السهل التغرير بالناشئين نحو التطرف والإرهاب”.

لكن الأمر لا يتوقف عند عدم تحصين الأجيال من الفكر المتشدد، ففي السعودية مثلا يرى تقرير هيومن رايتس أن “المناهج تحرض على كراهية الآخر الديني”.

وتقول سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: “في المدارس السعودية، يتعلم الطلاب حتى منذ الصف الأول أن يكرهوا كل من ينظر إليهم على أنهم ينتمون إلى دين أو مدرسة فكرية مختلفة. تزيد الكراهية في الدروس كل سنة عن سابقتها”.

ماذا عن المعلم؟

يشدد بدران على أن محاربة التشدد يجب ألا تتوقف فقط عند تغيير المناهج، بل أيضا لا بد من إنشاء جيل من المعلمين “يكون عقلانيا ويشجع التفكير السليم والمنفتح لدى الناشئين بدل بث أفكار تجعلهم عرضة للتشدد”.

ويحث بدران الدول العربية والإسلامية على أخذ المنظومة التعلمية “كشيء متكامل يتكون من الطالب والمعلم والكتاب لكي نتجنب نشأة جيل معرض للتأثر بالأفكار المتشددة”.

ويعتقد محمد بنعيسي وهو أستاذ يدرس طلبة المرحلة الثانوية أن تغيير المناهج يجب أن يأخذ خصوصية كل مجتمع بعين الاعتبار.

ويقول بنعيسى في حديث لـ”موقع الحرة” إن الاصلاح في المناهج “يجب أن يكون شاملا لتغيير المناهج وجعلها تساير التطورات الحاصلة في العالم”.

ويختم بالقول: “لا يمكن التدريس بواسطة مناهج مضى عليها أكثر من عقد من الزمن. كذلك التكوين المستمر للمعلمين أمر أساسي”.

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!