التهجير الممنهج للفلسطينيين في مناطق (ج) بالضفة الغربية


قلما يمر يوم دون أخبار حول إخطارات هدم أو منع للترخيص أو للبناء ليس في القدس المحتلة فقط بل في مساحات واسعة من الضفة الغربية مما يشكل خطرًا على وضع الفلسطينيين المقيمين في هذه المناطق، ويطرح تساؤلات حول وجود تهجير فعلي، وحول التغير في الوضع الديمغرافي لسكان المنطقة، وفي هذا التقرير نحاول الإجابة على ذلك.

وفقًا لاتفاقية أوسلو فقد نصت على تقسيم الضفة الغربية إلى 3 أقسام، يشار لكل قسم منها بحرف: مناطق (أ) تخضع لسيطرة فلسطينية أمنية ومدنية كاملة، وتبلغ مساحتها 18%، ومناطق (ب) وتخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، وتضم 21% من مساحة الضفة الغربية، ومناطق (ج) والتي يسيطر عليها الاحتلال أمنيًا ومدنيًا، وتمثل 61%، وكل ما يتعلق بملكية الأراضي واستخداماتها، والتخطيط والبناء، والبنى التحتية واقعة تحت سيطرة الاحتلال، مع تحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية فقط عن توفير الخدمات التربوية والصحية للسكان الفلسطينيين في مناطق ج.

ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عدد السكان الفلسطينيين في مناطق ج إلا أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يشير إلى أن عدد السكان الفلسطينيين في هذه المناطق يبلغ 300 ألف نسمة، يقيم 180 ألف منهم في مناطق تصنف بالكامل كمناطق ج، بينما 290 ألف يقيمون في مناطق وقرى يقع جزء منها في مناطق ج وجزء آخر منها في مناطق أ و ب، في المقابل تشير الأرقام إلى تجاوز عدد المستوطنين 350 ألف مستوطنًا ضمن المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة على أراضي مناطق ج، حيث يقع 70% من مساحة الأراضي داخل حدود المستوطنات.

في ضوء هذا الاختلال في عدد السكان لصالح المستوطنين، وفي محاولة لتثبيت سياسة فرض الأمر الواقع، ولجعل الحياة أكثر استحالة على السكان الأصليين “الفلسطينيين” فإن الاحتلال يعمد إلى استخدام عدد من السياسات مستغلًا لحجم الصلاحيات التي منحت له عند توقيع اتفاق أوسلو وتقسيم الضفة الغربية، ومنها:

أولًا: مصادرة الأراضي الفلسطينية بذرائع متنوعه؛ منها: لبناء الجدار الفاصل، أو لتحويل الأراضي إلى محميات طبيعية، أو تصنيفها كمناطق إطلاق نار أي بذريعة أمنية.

ثانيًا: جعل الحياة أكثر صعوبة من خلال صعوبة الوصول إلى البنى المادية، أو إلى المراعي والمدارس وغير ذلك، والطرد بالقوة والمصادرة ونزع الملكية.

ثالثًا: التدمير المتكرر للغطاء النباتي، واعتداءات المستوطنين، والحرمان من الماء بمصادرة صهاريج المياه كما في الأغوار، مما يؤثر على سقي الماشية والنباتات عوضًا عن الإنسان، إلى جانب الحرمان من الكهرباء.

رابعًا: منع الفلسطينيين من الحصول على تراخيص للبناء في مناطق ج، في مقابل منح تسهيلات للمستوطنين.

خامسًا: بناء شبكة من الطرق الالتفافية لتسهيل مرور المستوطنين، مما يعرض البيوت المحاذية لهذه الطرق للهدم وللاعتداءات المتكررة.

سادسًا: هدم البيوت والمنشآت الزراعية والاقتصادية الفلسطينية والذي يتسبب بفقد الفلسطيني للمأوى فتتشرد عائلته أو يفقد مصدر الرزق فهو مضطر للنزوح أو للبحث عن بديل، بخلاف فقده للشعور بالأمن والاستقرار اللازمين لاستمرارية حياة الإنسان.

وتشير الإحصائيات إلى هدم 1663 منزلًا ومنشأة في مناطق ج في الفترة بين عام 2000 و2007، وهي ثلث أوامر الهدم التي تم إصدارها بحق الفلسطينيين، و101 مبنى عام 2011، وهدم جميع مساكن خلة مكحول بالأغوار عام 2013 إلى جانب 6 مبانٍ سكنية قرب بيت حنينا، و488 عملية هدم عام 2014، و475 عملية هدم عام 2015، فيما كانت أكبر عملية هدم منذ عام 2009 في عام 2016 والتي بلغت 1500 عملية هدم.

هذه السياسات مجتمعة والآثار التي تنجم عنها سواء اقتصادية بتدني مستوى الدخل والحاجة للارتحال لتأمين مصادر عيش، أو اجتماعية من خلال فقد الأمان، والحاجة لإيجاد مأوى بديل، والاعتماد على الإغاثات الإنسانية والبيوت التي تُمنح لهم ويهدمها الاحتلال، وما يسببه ذلك من آثارٍ نفسية لدى الأطفال تحديدًا، أو الآثار المتعلقة بسبل العيش فصعوبة الحصول على المياه أو الوصول للمدارس للتعليم أو الحصول على الخدمات الصحية تدفع سكان هذه المناطق من كل بُد إلى الهجرة طلبًا لأساسيات العيش، خاصة في ظل ضعف دعم السلطة الفلسطينية وغياب اهتمام المؤسسات الرسمية وإلى حد ما الإغاثية بسكان هذه المناطق وبسبل توطيد بقائهم في أراضيهم.

إذا كنا اليوم نتحدث عن مئات البيوت ومئات المشردين، فما الذي يمنع أن نتحدث عن آلاف في الفترة المقبلة؟ فالاحتلال غير ملتزم بالقوانين الدولية، ومن وقع على أوسلو لم يفكر بأنه يقدم على طبق من ذهب الناس والأملاك ولا يترك أي خيار لإقامة دولة تجمع كل الفلسطينيين على اختلاف أماكن إقامتهم.

إسراء لافي – فلسطين نت

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!