3 خيارات أمريكية أمام كردستان العراق بخصوص استفتاء الانفصال


أكدت مصادر كردية، أن السفير الأمريكي في العراق «دوغلاس سيليمان»، أبلغ الأكراد في آخر لقاء عقده معهم قبل بضعة أيام: «إنكم أمام ثلاثة خيارات بشأن عملية الاستفتاء» الخاصة بانفصال إقليم كردستان والمقرر أن يجرى في 25 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأوضحت المصادر لصحيفة «الشرق الأوسط» أن «الخيار  الأول هو عدم إجراء الاستفتاء وعدم تحديد موعد آخر، وفي هذه الحالة يستمر الدعم الأمريكي للكرد، والثاني إجراء الاستفتاء داخل أراضي الإقليم فقط، وستحصلون على سكوت أمريكي، والثالث، وهو أخطرها، إجراء الاستفتاء داخل الإقليم وخارجه، وفي هذه الحال يتحمل الكرد وحدهم مسؤولية ذلك، ولا يحصلون على أي دعم أمريكي، حتى لو تدخلت بغداد أو إيران عسكرياً».

وفي السياق، ذكرت مصادر أخرى أن الجلسة التي يعقدها برلمان إقليم كردستانالجمعة، بعد انقطاع دام أكثر من عامين، ستُحدد مصير الاستفتاء حول انفصال الإقليم والتداعيات المحيطة به والبحث عن مخرج.

وتزايدت التكهنات بخصوص جلسة برلمان كردستان وما ستسفر عنه، ويذهب السيناريو الأول إلى أن البرلمان الكردي ينعقد في أجواء غضب في الأوساط السياسية في إقليم كردستان، إثر قرار البرلمان الاتحادي في بغداد رفض الاستفتاء وتخويل الحكومة «استخدام كل الوسائل لضمان وحدة العراق»، ما عده الأكراد تلويحاً باستخدام القوة ضدهم.

ويفترض هذا السيناريو أن يقدم برلمان الإقليم دعماً جديداً للمضي بالاستفتاء، ما يشكل دفعاً جديداً لرئيس الإقليم الذي يواجه ضغوطاً إقليمية ودولية كبيرة مع اقتراب موعد الاستفتاء في الـ25 من الشهر الجاري، خصوصاً بعد قرار ضم كركوك والمناطق المتنازع عليها إليه، إضافة إلى ضغوط داخلية لقوى كردية أساسية تطالب بالتأجيل.

وأوضحت المصادر المطلعة على أجواء حوارات متزامنة يجريها في السليمانية وأربيل زعيم «فيلق القدس» الإيراني «قاسم سليماني»، والمبعوث الأمريكي الخاص في العراق «بريت ماكغورك» مع قيادات كردية، أن المواقف الأمريكية- الإيرانية حول الاستفتاء تكاد تكون متطابقة، إذ طلب الطرفان، وفق المصادر، تأجيل الاستفتاء إلى «أجل غير مسمى»، رافضين بذلك اقتراحا تم تداوله عن إمكان طرح قضية تأجيل الاستفتاء إلى منتصف عام 2018.

وكان رئيس الإقليم «مسعود بارزاني» دعا خلال كلمة أمس، البرلمان العراقي إلى مراجعة قراره في شأن رفض الاستفتاء، وقال إن «قرار الاستفتاء ليس شخصياً وحزبياً، إنما هو قرار للشعب الكردستاني»، مؤكداً أن «العقلية الحاكمة في العراق لا تقبل الشراكة».

ولم يتخلَّ «بارزاني» عن نبرته القاطعة بإجراء الاستفتاء في موعده، رغم اعترافه بمواجهة ضغوط كبيرة، بل إنه أعرب في كلمته أمس عن «استغرابه مواقف بعض الأصدقاء الذين يطالبون بتأجيل الاستفتاء».

وعلى رغم تلك النبرة، فإن مطلعين يؤكدون أن «بارزاني» لم يتوقف عن بحث منافذ لحل الأزمة، وأنه طالب مقابل تأجيل الاستفتاء بـ«وعد أمريكي» بتشكيل الدولة الكردية، وهذا ما رفضه المبعوثون الأمريكيون.

والاستفتاء المزمع إجراؤه في كردستان، غير مُلزم، ويتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن إن كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا كمحافظة كركوك وبعض مناطق ديالى.

وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور العراق الذي أقر في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا قوميًا.

كما ترفض الجارة تركيا إجراء هذا الاستفتاء، وتقول إن الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام والرخاء في المنطقة.

وأعربت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة عن قلقها من الاستفتاء، معتبرة أنه سيشكل انحرافًا عن الأولويات العاجلة، مثل هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» وتحقيق استقرار البلاد، فيما ألمح الكثير من الدول الكبرى الأخرى إلى رفض الاستفتاء ومن بينها فرنسا.

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!