المحكمة الخاصة والقرار الإتهامي الجديد: قضايا قانونية إشكالية


حسن علوش

عدد كبير من المسائل القانونية أو الإجرائية المبهمة تضمنها القرار الإتهامي الجديد المقدم من المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان نورمان فاريل الى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.

ما هي هذه القضايا المرتبطة بمضمون القرار الإتهامي، وما هو مضمون الأسئلة التي توجّه بها القاضي فرانسيين الى غرفة الإستئناف لدى المحكمة، ولماذا يستبق فرانسين تصديقه القرار الإتهامي بمثل هكذا إجراء؟

يقول فرانسين في المقدمة التمهيدية لكتابه الى غرفة الإستئناف، والتي حصلت عليها “روسيا الآن”، “بأن مصلحة العدالة تقتضي أن تبت غرفة الإستئناف عدة مسائل متعلقة بتفسير القانون الواجب التطبيق قبل الشروع في المحاكمة. وتتهلق هذه المسائل بالتهم، وأشكال المسؤولية، وإجتماع المسائل المشار اليها في قرار الإتهام”.

ويعتقد فرانسين أن التفسير مفتوح على تفسيرات مختلفة لأحكام النظام الأساسي المتعلقة بهذه المسائل، “وبالتالي فإن تصديق قرار الإتهام تصديقا جزئيا أو كليا، من دون توضيح هذه الأحكام، في هذه المرحلة من مراحل الإجراءات، قد يؤدي إلى البدء في المحاكمات استنادا الى أسس قانونية خاطئة لا يجري تصويبها إلا في نهاية الإجراءات عند النطق بقرار الإستئناف. وهذه الطريقة مكلفة من حيث الوقت الذي تستغرقه والموارد التي تتطلبها، ولن تساعد على تعزيز وضوح وشفافية الإجراءات كما لن تراعي مصلحة المتهمين”.

خطوة القاضي فرانسين الإستباقية والتي كان قد إعتمدها قبيل توقيعة القرار الإتهامي الرئيسي، يكررها اليوم مع القرار الإتهامي الجديد في إحدى القضايا المتلازمة، ولا شك أن القضايا التي أثيرت في السابق، هي غيرها في القرار الحالي وذلك تبعا لمضمون القرار الإتهامي الذي لا يزال سريا بإنتظار تصديقه رسميا من قبل فرانسين، والنظر في طلب آخر مقدم من قبل الإدعاء يطلب فيه أن يبقى بعض اجزاء من القرار سريا.

يسأل القاضي فرانسين غرفة الإستئناف عن القانون الواجب تطبيقه، سيما وأن المادة 2 من النظام الأساسي للمحكمة ( القانون الجنائي الواجب التطبيق) قد نصت على إعتماد أحكام قانون العقوبات اللبناني المتعلقة “بالملاحقة والمعاقبة على الأعمال الإرهابية والجرائم والجنح التي ترتكب ضد حياة الأشخاص وسلامتهم الشخصية؛ والتجمعات غير الشرعية؛ وعدم الإبلاغ عن الجرائم والجنح، بما في ذلك العناصر المادية للجريمة والمشاركة فيها والتآمر لإرتكابها”،بالإضافة الى المادتين 6 و7 من القانون المؤرخ ب 11 كانون الثاني العام 58 بشأن ” تشديد العقوبات على العصيان والحرب الأهلية والتقاتل بين الأديان”.

ويشير فرانسين الى الحاجة الى تحديد أركان الجريمة المرتكبة من قبل “مجموعة الأشرار” كما تحددها المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني. ويضيق: ما هو القانون المعمول به بخصوص معايير التدقيق بالقرار الإتهامي لجهة: الركن المادي للجريمة وكيفية تحديده وهل من الإلزام أن يكونوا جميع الأشرار معروفي الهوية؟ وما هي مهلة بدء العمل بالقانون، منذ إبرام الإتفاقية بين لبنان والأمم المتحدة أم قبلها أم بعدها؟

وهل نوع الشراكة أو العلاقة بين مجموع أفراد الجمعية يجب أن يكون مادي – محسوس أم يكفي التفكير والإنسجام الديني؟ وهل يجب أن تكون الوسيلة المستخدمة بالجرم معروفة؟

ووطالب فرانسين غرفة الإستئناف وجوب تحديد الجرائم التي تمس بسلطة الدولة ومفهوم المؤامرة، وختم مذكرته بالتساؤول عن “المعايير الواجب إعتمادها  في تدقيق قاضي الإجراءات التمهيدية لجهة الأدلة المقدمة والنزاع بشأن موثوقيتها بين الأطراف”.

أسئلة توحي للقاريء بالإطار العام للقرار الإتهامي الجديد فلا يبدو أن ثمة اشخاص محددي الهوية وأن الإرتكاز في القرارا الإتهامي على أدلة الإتصالات وتزامنها وأن المدعي العام إعتمد بشكل أساسي على السياق السياسي للإغتيالات وليس الى أدلة جنائية يعتد بها.

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!