236227149

هل تنتظر أمريكا تفجيرات 11 سبتمبر جديدة؟ ومن هم المنفذون هذه المرة؟


16 عامًا مرت على أحد أكثر الأيام صعوبة في تاريخ الشعب الأمريكي، 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بالتأكيد لن ينسى أحد ذلك اليوم، ولا يتصور الأمريكيون أن يتكرر ثانية، لكن الجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي بيتر مانسور، يطرح – في مقال نشره عبر موقع معهد «هوفر» قبل عام من الآن – وجهة نظر أخرى حول إمكانية أن يعيد التاريخ نفسه مع الغرب، واحتمالية أن تشهد الولايات المتحدة أو أوروبا أحداثًا دموية قريبة شبيهة بـ11 سبتمبر (أيلول).

بداية الحكاية

يبدأ مانسور – الذي شارك في حرب العراق – بسرد أحداث ذلك اليوم: «في الثامنة و46 دقيقة من صباح يوم السبت 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، إرهابي مصري يُدعى محمد عطا يختطف – بمساعدة أربعة سعوديين – طائرة الخطوط الجوية الأمريكية – الرحلة رقم 11، يجبر الخاطفون الطائرة على الاصطدام بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، مودين بأرواح 92 شخصًا هم كل ركاب الطائرة وطاقمها، فضلًا عن المئات ممن كانوا داخل المبني».

ويكمل مانسور: بالكاد تمر 17 دقيقة أخرى، قبل أن يتعاون الإرهابي الإماراتي «مروان الشيحي» مع إماراتي آخر وثلاثة سعوديين لتنفيذ عملية مماثلة، فيختطفون طائرة الخطوط الجوية المتحدة – رحلة رقم 175، ويقودونها للارتطام بالبرج الجنوبي، فيُقتل 60 شخصًا على متن الطائرة، ومئات آخرون بداخل المبني. كانت الطائرتان محملتين بالوقود الكافي لشق الرحلة الطويلة، وقد أدى احتراق نحو 20 ألف جالون من الوقود إلى إضعاف هيكلي البرجين، اللذين ما لبثا أن انهارا في غضون ساعة ونصف.

بعد ذلك بدقائق، وتحديدًا في التاسعة و37 دقيقة، ينجح الإرهابي السعودي «هاني حنجور» مع أربعة سعوديين آخرين في اختطاف طائرة الخطوط الأمريكية – رحلة 77 ودفعها للارتطام بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاجون»، والحصيلة 59 قتيلًا من ركاب الطائرة وطاقمها و125 شخصًا – مدنيين وعسكريين – ممن كانوا داخل المبنى.

وحدها طائرة الخطوط الجوية المتحدة رحلة 93 أخطأت هدفها – في هذه الحالة مبنى الكونجرس أو البيت الأبيض – حيث تمكن الركاب على متنها من مقاومة الخاطفين، لتسقط الطائرة في النهاية في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفيانيا، والحصيلة 40 قتيلًا هم ركاب الطائرة وطاقمها، فضلًا عن الخاطفين الأربعة.

إجمالًا، راح ضحية الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر (أيلول) 2996 قتيلًا – يشير مانسور – وتسببت الهجمات في خسائر مادية بقيمة 55 مليار دولار، وبلغت الأضرار الاقتصادية الأخرى الناجمة عنها 123 مليار دولار، كما أشعلت شرارة حرب الولايات المتحدة على الإرهاب، والتي كلفت الأمة في نهاية المطاف ما يقرب من 3.3 تريليون دولار.

يقول مانسور إن هجوم القاعدة على الولايات المتحدة، الذي كلف التنظيم نصف مليون دولار للتخطيط والتنفيذ، ينافس – في حجم دماره وإصاباته، وتأثيره على نفسية الجمهور الأمريكي – هجوم اليابانيين الشهير على ميناء بيرل هاربر في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، وهو الهجوم الذي كانت كُلفته أكثر من ذلك بكثير.

ليست المرة الأولى

يعرض مانسور تاريخ محاولات الجهاديين استهداف مركز التجارة العالمي، فيقول إنها لم تكن هي المرة الأولى التي يسعى فيها المتطرفون الإسلاميون إلى قتل آلاف الأمريكيين في عُقر دارهم، ففي 26 فبراير (شباط) 1993، فجر ستة إرهابيين بقيادة الكويتي رمزي يوسف شاحنة مفخخة في مرآب للسيارات أسفل البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.

استُخدم في العملية قنبلة تزن نحو نصف طن من مادة «النيترويوريا Nitrourea» شديدة الانفجار – تعادل قوتها تقريبًا مادة TNT -، فُجّرت القنبلة في شاحنة مستأجرة وضعت في مرآب للسيارات تحت الأرض، لتتكون حفرة انفجار ضخمة امتدت بعمق عدة طوابق تحت الأرض.

قُتل في تلك الحادثة ستة أشخاص، وأصيب 1042 آخرون إذ تصاعدت ألسنة اللهب والأدخنة بداخل المبنى، فيما تمكنت السلطات من إخلاء نحو 50 ألفًا من داخل المبنى، ولم يسلم بعضهم من نوبات الهلع فيما تغطى آخرون بالأتربة. يشير الجنرال مانسور إلى أنه برغم الأضرار التي لحقت بالبنى الخرسانية للمبنى، وكميات الحطام الهائلة التي ترتبت عليه، فقد ظلت جُدران البرج الشمالي قائمة برغم كل شيء. عُدّ ذلك الهجوم حينها الحادث الإرهابي الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، لكن الأمور كان يمكن أن تسير بشكل أسوأ.

حملت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) إلى الأمريكيين ما هو أقسى من الخسائر المباشرة في الأرواح، فقد أحدثت شرخًا في التكوين النفسي للشعب الأمريكي، لطالما شعر الأمريكيون بالأمان والطمأنينة بفعل المحيطين الهادي والأطلسي، والجيران المسالمين شمالًا وجنوبًا، لكن هذا الإحساس قد تهشم بفعل هجمات سبتمبر، ومن قبلها هجمات اليابانيين على بيرل هاربر، وحينها صار الأمريكيون يزأرون غضبًا ويتعطشون للانتقام.

يبدو الانتقام أكثر سهولة حينما يكون لمهاجميك عنوان ثابت، كما هو الحال مع اليابانيين في «حرب الباسفيك»، لكن بالنسبة لغزو أفغانستان عام 2001، فقد كانت الأمور أقل حسمًا، إذ تمكن الشق الأبرز من مقاتلي طالبان والقاعدة من الهرب عبر الحدود مع باكستان، وهناك كانوا قادرين على إعادة لملمة صفوفهم واستعادة قوتهم من جديد خلال السنوات اللاحقة.

كيف حاول الأمريكيون منع «المصيبة» مجددًا؟

يتساءل مانسور في ثنايا مقاله: هل يُمكن أن يُعيد التاريخ نفسه؟ ربما. لنر ما الذي احتاجته القاعدة لتنفيذ هجماتها: قيادة وسيطرة ذات فعالية، مع تمويل مناسب، وأشخاص يحلمون بالتضحية بأرواحهم، وسلاح للدمار الشامل – الطائرة – وكل هذا مع غفلة من الخصم وبعض الحظ الجيد.

لم تكن هجمات 11 سبتمبر مكلفة إذا ما قورنت بكلفة هجوم اليابانيين على بيرل هاربر – يقول مانسور – وهو الهجوم الذي لا يمكن أن يحشد له إلا دولة ثرية وقوية كاليابان، لكن كلا الهجومين يشتركان في عامل واحد، أنهما اعتمدا على استغلال نقاط الضعف في الاستخبارات والأمن. الإخفاقات التي أدت إلى نجاح بيرل هاربر هي ذاتها الإخفاقات التي أدت إلى نجاح هجمات سبتمبر، فشل القادة العسكريين وخبراء الأمن القومي في التكهن بقدرات العدو الكامنة، أو بتعبير تقرير لجنة التحقيق في أحداث سبتمبر، لقد فشلوا في التخيل.

وبحسب قراءة مانسور، فالحق أن الولايات المتحدة تعلمت درسًا كبيرًا حول قدرات الإرهابيين منذ أحداث سبتمبر، واتخذت خطوات دفاعية ضد عمليات محتملة أخرى من هذا النوع، أدى إنشاء مكتب مدير الاستخبارات القومية ووزارة الأمن الداخلي إلى تأكيد الثقل البيروقراطي خلف العمليات الإرهابية المحتملة.

ويستطرد مانسور في شرح تلك الخطوات الدفاعية، فيقول إن أبواب الطائرات الآن مصفحة وموصدة بإحكام، ويُفترض أن يمنع ذلك الإرهابيين من الوصول إلى كابينة القيادة حتى لو تمكنوا من السيطرة على مقصورة الركاب في الطائرة، وقد جعلت «إدارة أمن المواصلات» قدرة الخاطفين المحتملين على تهريب الأسلحة إلى الطائرات أمرًا أكثر صعوبة. أما المباني المهددة فهي الآن محمية بشكل أفضل ضد القنابل، لا تزال القنابل قادرة على قتل أعداد كبيرة من البشر، لكن من دون أن يتهدد المبنى بالانهيار.

ويضيف أن وكالات الاستخبارات تعمل بشكل متكامل أكثر من ذي قبل، هناك عدد ضخم من المحللين يركزون على التهديدات الصادرة من الإسلاميين المتطرفين، وفي النهاية تظل الدهشة من المدى الذي وصلت إليه هجمات سبتمبر قائمة، لكنها أقل كثيرًا من ذي قبل، وهو ما يساعد بشكل كبير على أخذ الحيطة مسبقًا.

نعم.. يمكن أن يكون هناك 11 سبتمبر أخرى

يحلل الكاتب سبب النجاح الواسع لهجمات 11 سبتمبر، فيعتبر أنها تعود إلى قدرة الإرهابيين على تطويع تكنولوجيا عادية تمامًا -طائرة مدنية – وجعلها سلاحًا للدمار الشامل، وربما سيجد الإرهابيون أنفسهم مضطرين لفعل الأمر ذاته، والبحث عن سلاح آخر بقوة تدميرية مماثلة.

أحد الاحتمالات الممكنة هو غاز الأعصاب بحسب مانسور – الذي استخدمه إرهابيون محليون في اليابان خلال الهجمات على مترو طوكيو في 20 مارس (آذار) 1995، حينها وعبر خمس هجمات منسقة، تمكن إرهابيو جماعة «أون شينريكيو» الدينية من نثر غاز السارين على قطارات مترو طوكيو خلال ساعات الذروة، فراح ضحيتها 13 قتيلًا ونحو 5500 مصاب، وقد كان بإمكان تلك الهجمات أن تكون أشد فتكًا إذا كان المهاجمون قادرين على نشر الغاز بطريقة أكثر فعالية.

السيناريو الأكثر خطورة من وجهة نظر الجنرال المتقاعد هو الإرهاب النووي، لكنه يرى أن المصاعب المتعلقة بإنتاج أو حيازة سلاح نووي تجعل تطورًا كهذا أمرًا مستبعدًا في غياب الدول الداعمة، ولنتذكر أن الربط المحتمل بين الإرهاب الذي ترعاه الدولة والفواعل من غير الدول قد قاد إدارة بوش إلى حرب غير مدروسة في العراق عام 2003، وبالرغم من أن صدام حسين لم يكن يمول منظمات الإرهاب العالمي، فإن الخطر لا يزال قائمًا ولا يمكن استبعاده تمامًا.

ثمة مجموعتان فقط من غير الدول لديهما القدرة على تنفيذ هجمات على نطاق واسع شبيهة بـ11 سبتمبر في الولايات المتحدة القاعدة وداعش – يشير الكاتب – أما القاعدة فتواجه اليوم ضغوطًا كبيرة بفعل هجمات الدرونز الأمريكية في باكستان، كما أنها صارت تفقد الكثير من نفوذها لصالح الدولة الإسلامية (داعش)، الأفضل تمويلًا وتسليحًا.

ورغم أن نفوذ داعش يتقلص يومًا يعد يوم بفعل هجمات العراقيين والأكراد من البر وهجمات الأمريكيين من الجو، فإن الجماعة لا تزال تحتفظ بالسيطرة على مناطق واسعة في العراق وسوريا، ولديها وجود في كل من ليبيا ومصر واليمن وأفغانستان وباكستان، ولا يزال بإمكانها إدارة حملات دعائية ناجحة في بلدان العالم الإسلامي والغرب على حد سواء، وقد نفذ أتباعها بالفعل العديد من العمليات الإرهابية في كل من فرنسا والولايات المتحدة، وربما لن يكون علينا الانتظار طويلًا في المستقبل لنرى الدولة الإسلامية قادرة على تنفيذ هجمات بحجم 11 سبتمبر في الغرب.

لكن داعش قد لا تكون بحاجة إلى تعقيد القاعدة لشن هجوم ضد الغرب يكون له التأثير ذاته الذي كان لـ11 سبتمبر، ففي 21 سبتمبر (أيلول) 2013، شن مقاتلون تابعون لحركة «الشباب المجاهدين» هجومًا على مركز تسوق في العاصمة الكينية نيروبي، قُتل جرّاء الهجوم 67 شخصًا، الأمر الذي أحدث هزّة شديدة في المجتمع الكيني، لم تَحْتَجِ الحركة في تنفيذ هجومها هذا لأكثر من أربعة مقاتلين مسلحين بأسلحة خفيفة وقنابل يدوية.

أتبعت حركة «الشباب» هجومها هذا بهجوم آخر في أبريل (نيسان) 2013، حين احتجز مسلحون طلابًا في جامعة جاريسا الكينية، حيث سمحوا للطلاب المسلمين بالمغادرة، قبل أن يذبحوا 147 طالبًا أغلبهم من المسيحيين، ومجددًا لم ينفذ الهجوم أكثر من أربعة مسلحين.

تخيل عشرات من مقاتلي تنظيم الدولة ينفذون هجمات مماثلة وبشكل متزامن في أمريكا وأوروبا – يقول مانسور – كل حادثة ينتج عنها عشرات أو مئات الضحايا، بالمحصلة، سيموت الآلاف في ذلك اليوم، ولن يكون التأثير محصورًا على مدينة واحدة، بل على عموم تلك المجتمعات.

التدمير هو الحل

إذًا، على صناع القرار – برأي مانسور – والنقاد الذين يدافعون عن «استراتيجية الاحتواء» ضد تنظيم الدولة أن يدركوا استحالة احتواء فكرة، الحل الوحيد لتجنب هجمات مشابهة لهجمات سبتمبر في المستقبل هو سحق المجموعات القادرة على اقتراف أفعال كهذه، تمامًا كما فعلت الولايات المتحدة مع الحكومة العسكرية في طوكيو خلال الحرب العالمية الثانية.

ويختتم الجنرال المتقاعد بيتر مانسور مقاله قائلًا: «لا أحد يحب تبنّي القضايا الخاسرة، من شأن تحطيم الدولة الإسلامية جنبًا إلى جنب مع القاعدة أن يطفئ وهج إنجازاتها، ويفقد الثقة في أفكارها، ويجعل الأمور أكثر صعوبة عليهم إذا ما فكّروا في شن هجوم كبير ضد الغرب، وحتى تتحقق تلك الغاية، فعلى الغرب وأمريكا أن يتأهبوا ليوم مأساوي محتمل مثل يوم 11 سبتمبر 2001».

Is Another 9/11 Possible? Peter R. Mansoor

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!