_97728202_neewwwwwwwwwwwwwwwp05dx363

لماذا تتفاوت الأجور كثيرا بين الجنسين في هوليوود؟


عد قائمة النجوم الأعلى أجرا في هوليوود، التي كشفت عنها مؤخرا مجلة فوربس، مرآة عاكسة لمظاهر التمييز بين الرجل والمرأة في المجتمع.

تكشف القائمة الأخيرة لأجور النجوم، التي جمعتها مجلة فوربس، عن أن إيرادات الممثلين أعلى بمراحل من إيرادات الممثلات. إذ تحلّ الممثلة الأعلى أجرا بين الممثلات، وهي إيما ستون، التي تتقاضى 42 مليون دولار، في المرتبة 15 في قائمة النجوم الأعلى أجرا، التي يتصدرها مارك والبرغ.

من السهل أن تندهش وتمتعض من مدى ضخامة المبالغ التي عرضتها قائمة فوربس، ولعلك تبحث عن خبر آخر عن نجوم هوليوود، دون أن تدرك ما ينطوي عليه هذا التفاوت في الأجور من دلالات.

ومنذ عقود، لا تزال قضية “تقاضي الرجال دخولا أعلى من النساء في مجال العمل” من أكثر الموضوعات تناولا في الدول المتقدمة.

وتكمن أهمية قائمة فوربس في أن التفرقة المهنية بين الرجال والنساء تمثل أحد الأسباب الرئيسية للتفاوت العالمي في الأجور، فلا يزال توزيع الرجال والنساء على الوظائف المختلفة أو في المناصب المختلفة من نفس الوظيفة غير متكافئ إلى حد كبير.

وقد أوضحت إحصاءات رسمية في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، أن النساء يشغلن الوظائف التي تعد أقل أهمية وأقل أجرا من وظائف الرجال، والتي تنحصر في مجالات الرعاية وتقديم الأطعمة والتعاملات المالية مع العملاء والتنظيف والأعمال المكتبية.

ولكن مهنة التمثيل تعد من المهن القليلة التي يؤديها كل من الرجال والنساء على حد سواء لمئات السنوات، وقد برع فيها ممثلون وممثلات في تجسيد الأدوارالمختلفة.

ويتطلب التمثيل تدرب الممثلين والممثلات على نفس المهارات في نفس مكان العمل. ورغم ذلك، لا تزال أغلب الممثلات في القرن الحادي والعشرين يتقاضين أجورا أقل من أجور الممثلين.

وتكشف الأبحاث التي أجريت طيلة السنوات الـ15 الماضية أن هناك أسبابا عديدة في الولايات المتحدة وأوروبا وراء هذا التفاوت في الأجور.

ففي المملكة المتحدة، حيث تكاد تتساوى نسبة الممثلين بنسبة الممثلات، يعد السبب الرئيسي لهذا التفاوت هو أن نصيب النساء من الأدوار بشكل عام، وأدوار البطولة بشكل خاص، أقل من نصيب الرجال منها، ولهذا يتنافس دوما عدد أكبر من الممثلات للحصول على الأدوار مقارنة بالممثلين.

وهذا الأمر لا يخفى على وكلاء الممثلين، ولا على أصحاب الشركات. ولهذا من الصعب أن ترفض الممثلة عرضا بدعوى أن الأجر المعروض عليها أقل من المعروض على الممثل لتأدية دور مشابه.

وإذا رفضت ستحصل ممثلة أخرى على الدور وستهدر بذلك المدة الزمنية المتاحة لها للعمل في مجال التمثيل، التي تعد أقصر بشكل عام مقارنة بالمدة الزمنية المتاحة للممثلين.

تحدي القوالب النمطية

والمشكلة الأخرى هي عملية اختيار الممثلين والممثلات. وعلى الرغم من أن جميع الممثلين يخضعون لنفس المعايير الوظيفية، من حيث السن والمظهر ليتناسبا مع الشخصيات التي يؤدونها، فإن هذه المعايير أضيق على النساء منها على الرجال.

وتنعدم فرص النساء في خوض اختبارات الأداء التي تتمتع بجاذبية عند سن مبكرة، على عكس الممثلين الذين قد تظل الفرص متاحة أمامهم لأداء هذه الأدوار لفترة أطول.

ورغم أن الموهبة والمهارة عاملان مهمان في اختيار المخرجين ومسؤولي التكليف والمنتجين، فإن المظاهر لا تقل عنهما أهمية.

لا شك أن المظهر المناسب مطلوب لتوصيل المعنى المراد لنا كمشاهدين. وقد أوجزت إحدى المخرجات الأفكار النمطية المبنية على أساس العمر والمظهر في تعليقها على إحدى الممثلات أثناء اختبار الأداء قائلة: “هل تقرأ النص كما لو كانت تؤدي دور امرأة مسنّة؟”

ومن بين المعايير التي تؤخذ في الاعتبار أيضا عدم نقل أي رسالة للمشاهد. وعند اختيار ممثلين لأداء الأدوار الثانوية، مثل مدير بنك أو محامي، يكون المعيار هو اختيار شخص ينطق الكلمات فقط ولا ينقل أي رسالة ليرهق المشاهد بالتفكير في معان أخرى.

ويريد أصحاب الشركات رموزا محايدة “لا يعيقون سير القصة”، على حد وصف أحد المنتجين بالتليفزيون.

وعندما تؤدي النساء هذه الأدوار الثانوية، يخشى المنتجون أن ينشغل بها المشاهد وتثير لديه تساؤلات لا طائل منها من قبيل: “هل لديها أطفال؟ وكيف تستطيع أن توازن بين عملها وحياتها الأسرية؟”.

بالطبع هذا يعكس المشاكل التي تواجهها المرأة العاملة بشكل عام. فلن يكترث أحد لرؤية رجل في هذا الدور، لأن هذا هو المعتاد.

وهذا الأمر ليس مستغربا لأن الممثلين يتقاضون أجرهم لتمثيلنا أمام أنفسنا. ونحن ننظر لهم بطريقتين، أولا، أنهم ممثلون مباشرون عنا، يؤدون على المسرح وعلى الشاشة أدوار لشخصيات من حياتنا اليومية، كالمهندسين والممرضين ومديري الشركات والأباء والأمهات.

وثانيا، أنهم مرآة عاكسة لمظاهر التمييز غير المعلن بين الرجل والمرأة في مجال العمل في المجتمع ككل.

إذن، ففرص المرأة تتركز إلى حد كبير في المراحل المبكرة من مشوارها الفني، وكلما تقدم بها العمر تضاءلت الفرص المتاحة

ثمة تبعات اقتصادية للطريقة التي يصنف بها المجتمع الناس. وسلط الاتحاد الأوروبي في خارطة الطريق لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، الضوء على “القضاء على القوالب النمطية الراسخة عن الرجل والمرأة”، كخطوة أولى نحو إنهاء جميع أشكال التمييز بين الجنسين.

إذ يرى الاتحاد الأوروبي أن الصور النمطية الراسخة عن المرأة والرجل هي السبب الرئيسي لاستمرار التفاوت الحاصل في الأجور وفي الوظائف.

كما يبين البحث أن العاملات أكثر تأثرا بالنظرة السلبية للمسنين عن العاملين، وهذا يتضح في معدلات التوظيف والأجور. ويجسد الممثلون هذه الأنماط السائدة، كما أنهم يستفيدون أو يخسرون بسبب نفس الصور النمطية الراسخة في المجتمع.

ربما يبدو نجوم هوليود ودخولهم أبعد ما يكون عن واقعنا الذي نعيشه. ولكن إذا كان الممثلون والممثلات يتقاضون أجورهم ليمثلوننا أمام أنفسنا، فإن الطريقة التي يُعاملون بها في عالم التمثيل كشفت لنا عن بعض الجوانب التي لم تكن ملحوظة من قبل عن وضع المرأة والرجل في المجتمع ككل.

ولا شك أن تأثر حياتهم المهنية، بسبب التمييز على أساس النوع الاجتماعي والسن، ولا سيما سن المرأة، لا يعكس مجتمعا تسوده المساواة. ولو استرقنا النظر من خلف الستار البراق لقائمة فوربس سنجد أوجه التمييز جلية للعيان.

 

 

 


comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!