الرئيس التركي رجب طيب ارودغان في انقرة يوم 21 يوليو تموز 2016. تصوير: أوميت بكطاش - رويترز

تركيا إلى التغيير الأمني والعسكري بواسطة المراسيم


د. هدى رزق

دخل تنفيد مرسوم حالة الطوارئ رقم 27 حيّز التنفيذ في 25 آب وفيه تعديلات كبيرة أتت على جهاز الاستخبارات والأمن، سمحت بتجنيد آلاف من رجال الشرطة والقضاء، إضافة إلى إلغاء منصب رئيس الوزراء.

ساهم مرسوم 694 بتغيير 12 قانوناً، بما في ذلك القوانين المتعلقة بخدمات المخابرات الحكومية والقضاة والمدّعين العامّين والعسكريين التابعين للقوات المسلحة التركية والأكاديميات العسكرية والأجانب .انتقلت جميع سلطات رئيس الوزراء في هذه المجالات إلى الرئيس.

بحسب المرسوم 694. أصبحت هيئة الاستخبارات الوطنية، ملحقة بمنصب الرئاسة، مما يعطي هذا المنصب السلطة المطلقة على كامل سلسلة الإدارة. ليس ممكناً التحقيق مع رئيس الاستخبارات إلا بعد استجوابه بإذن من الرئيس. فمستقبل رئيس المخابرات هاكان فيدان، الذي يُشاع في كثير من الأحيان أنه على وشك الاستقالة، هو بيد الرئيس رجب طيب أردوغان. ومن الآن فصاعدا، يرأس الرئيس مجلس تنسيق المخابرات الوطنية، الذي كان يرأسه رئيس المخابرات. ولدى الاستخبارات الآن سلطة غير مسبوقة للتحقيق مع أيّ شخص عسكري او وحدة عسكرية في أيّ وقت، ويمكن أن يرفض أيّ من موظفيها مع إشعار لمدة أسبوعين…

ليست هذه سوى بداية تحوّل الدولة إلى رئاسة تنفيذية. وسّع أردوغان صلاحيات وكالة الاستخبارات لتطال الأمن الداخلي. وهكذا دخلت تركيا حقبة سيكون فيها لقطاع الاستخبارات نفوذ غير عادي في حكم الدولة والسياسة الداخلية والخارجية.

اما في ما يتعلق بالترقيات العسكرية، سيتمكّن الكولونيل والجنرالات من الترقية دون الوفاء بمدة الخدمة المطلوبة سابقاً في صفوفهم الحالية. ويمكن أن يشجع هذا الترتيب المنافسة بين الضباط ولكن يمكن أيضاً تسييس الترقيات من خلال السماح لحزب العدالة والتنمية الحاكم بتطوير الضباط الذين يفضلونهم على كبار الضباط الذين ينتظرون الترقيات.

وبموجب المرسوم 694 سيضطر حوالى 200 من الطيارين الذين استقالوا من القوات الجوية وانضمّوا إلى شركات طيران تلقي أوامر بالعودة إلى الخدمة العسكرية. وأولئك الذين لا يمتثلون في غضون 15 يوماً سيخاطرون بفقدان رخصهم الجوية، وستعوّض شركات الطيران المدنية العجز عن طريق توظيف طيارين أجانب.

وبموجب هذا المرسوم الشامل، يجري القضاء على النظام القضائي العسكري تماماً. وقد ألغيت مناصب قضاة المحاكم العسكرية والمدّعين العامين، ومن المقرّر تسليم العملية القانونية برمّتها إلى المحاكم المدنية والمدّعين العامين.

أحد الجوانب الإيجابية المحتملة في المرسوم يتعلق بنظام التعليم العسكري في المرحلة الجامعية والدراسات العليا، الذي سيسمح باستخدام الأساليب المدنية وسيزيد عدد المدرّبين المدنيّين بدلاً من الاعتماد أساساً على الضباط. كما أنه يتيح إمكانية تسليم أو تبادل الأجانب المحكوم عليهم في تركيا مع بلدان أخرى بناء على طلب وزير الخارجية وموافقة الرئيس الذي ستكون له الكلمة الأخيرة. وهذا سيمكّن تركيا من استخدام الأجانب المحتجزين في تركيا للمفاوضة الدبلوماسية.

يعيد المرسوم ترتيب مديرية الأمن العام الشرطة الوطنية بتخصيصه وظائف جديدة.

يعتبر هذا المرسوم بمثابة الخطوة الرئيسية الأولى نحو الرئاسة التنفيذية – التي تتخطى البرلمان عن طريق إدخال تعديلات على 12 قانوناً قائماً دون الحصول على موافقة البرلمان.

هذا التسارع للتغييرات الجذرية في بنية الدولة يشير إلى انّ أردوغان يريد انتقالاً سريعاً إلى رئاسة تنفيذية، ويريد أن يحقق التحوّلات البيروقراطية التي ستكون ركائز رئاسته. تجري هذه التعديلات في ظلّ الانقلاب على الصحافة الذي حدث بعد انقلاب 15 آب 2016 وفي ظلّ تعتيم إعلامي.

فالمشاكل المعروفة في علاقة السلطة بوسائل الإعلام في تركيا زادت في ظلّ إغلاق العديد من الإعلام المستقلّ بمراسيم الطوارئ، دون تقديم أيّ مبرّر، وأصبح الصحافيون يزورون دوائر الأمن والمحاكم أكثر.

فيما أصبح تتبّع عدد الصحافيين المحتجزين أو المعتقلين مهمة رئيسية للعديد من المنظمات غير الحكومية. وجمعت جمعية الصحافيين المعاصرين مؤخراً أرقاماً بعد مرور عام على الانقلاب حيث تمّ اعتقال حوالي 318 فرداً من وسائل الإعلام وتمّ اعتقال 103 أشخاص. وقد تمّ تحديد نحو 18 صحافياً كأهداف وقتل أحد الصحافيين.

تمّ إغلاق نحو 147 مؤسسة إعلامية. ورفض صدور 25 موقعاً إخبارياً. كما تمّ إغلاق موقعين إخباريّين. وقد فقد حوالي 1404 شخصاً من وسطاء إعلاميين وظائفهم، وألغيت 624 بطاقة صحافية، و32 بطاقة تسمح للصحافيين بالدخول إلى البرلمان. وتمّ ترحيل أربعة من أعضاء وسائل الإعلام الأجنبية. ازداد عدد الصحافيين الذين يقفون وراء القضبان باضطراد، حيث ارتفع عددهم إلى 160. تعتبر بعض وسائل الإعلام الموالية للحكومة مسؤولة عن هذه الممارسة التي تستهدف بعض الصحافيين ووسائل الإعلام الهامة. وتسهم هذه المنافذ في اعاقة التعدّدية. وإخفاء صوت النقد او المعارضة.

البناء

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!