دير شبيغل| كيف يرى الاتحاد الأوروبي أردوغان


 

 

  

 الأوروبي لم يتمكن الاتحاد الأوربي من التوصل إلي اتفاق داخلي وما لبث إلي أن اتجه إلى تركيا في محاولة لحل أزمة اللاجئين ولكنه دعم بموقفه هذا الرئيس أردوغان في تحويل بلاده إلى الحكم المطلق على غرار بوتين.

  أوروبا لديها صديق مقرب جديد اسمه رجب طيب أردوغان وهو الرئيس التركي، لجميع الناس، الرجل الذي يفعل كل شيء في وسعه الآن ليحول بلاده إلى الحكم الاستبدادي بعد أن ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمنتصر في القمة الخاصة للإتحاد الأوروبي وتركيا هذا الأسبوع ببروكسل.

 

  هذه الأخبار سيئة بل ومنذرة بالخطر  

اردوغان المستبد  

  من الواضح أن الإتحاد الأوروبي يرى أردوغان حلا ممكنا لأزمة اللاجئين، وقد يحصل اردوغان على كل شيء يريده، مليارات الدولارات لدعم اللاجئين، عضوية في الإتحاد الأوروبي والسفر بدون تأشيرة للمواطنين الأتراك الذين يرغبون في زيارة أوروبا. علاوة على ذلك، قد يحصل على تأييد الإتحاد الأوروبي في سلوكه المستبد.

وفي سياق متصل وجه أردوغان ضربة قوية أخرى لحرية الصحافة قبل أيام قليلة على القمة،  كما لو كان يريد أن يثبت لأوروبا أنه يمكن أن يفلت من أي شيء، كان لديه أكبر صحيفة في البلاد وهي” زمان” التي وُضعت تحت إدارة الحكومة حيث اقتحمت شرطة مكافحة الإرهاب مكاتب تحرير ونشر الصحيفة المعارضة، حدثت الأحداث ذاتها هذا الأسبوع لوكالة الأخبار جيهان.

و قبل ذلك، تم القبض على “كان دونار” رئيس تحرير صحيفة الجمهورية اليومية، التي تنتقد الحكومة، وفي نهاية المطاف، أمرت المحكمة الدستورية في البلاد بالإفراج عنه إلا أن الرئيس أوضح أنه لن يقبل الحكم. في غضون الثمانية عشر شهراً الماضية، قد خضع ما يقرب من الفين شخصاً للتحقيق بتهمة “إهانة الرئيس” في تركيا. والآن تريد الحكومة وقف الحصانة البرلمانية لنواب الحزب المؤيد للأكراد.

هلع دولي

لم تجرؤ أنجيلا ميركل، ولا منسقة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ولا رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك على انتقاد صريح للرئيس التركي. بدلاً من ذلك، ولكنهم وجهوا إدانات بسيطة لاردوغان ولكن عندما ينتاب أوروبا هذا الهلع من اردوغان، فإن مصداقيتها مشكوك بها ولن يكون لديها أي حق في انتقاد حرية الصحافة في بلاد مثل المجر أو في “إدارة الديمقراطية” لبوتين؟ 

صفقات بغيضة

كثيرا ما نسمع عن الواقعية السياسية والتي تبرر هذا النوع من الصفقات البغيضة، فكرة أنك تفعل أحياناً أشياء بغيضة أخلاقياً من أجل قضية سامية.

لكن هناك بعض العواقب في العالم الحقيقي، بالنسبة لتركيا، فإن العقبة الرئيسية هي المعارضة ويحاول الآن اردوغان إضعاف المعارضة التي تقاوم تطلعاته إلى السلطة المطلقة. 

  يمهد الإتحاد الأوروبي الآن الطريق أمام الرئيس لتغيير دستور بلاده وإضعاف المؤسسات الديمقراطية في تركيا. 

وعلى الجانب الأخر جدد أردوغان الصراع مع حزب العمال الكردستاني المحظور و الجيش في معركته ضد المسلحين الأكراد الآن و قد وضع مدن بأكملها في جنوب شرق البلاد في ظل حظر التجول وترك العديد من المنازل في حالة خراب.

  الرئيس التركي هو السبب الرئيسي في زعزعة استقرار بلاده والمنطقة على نطاق أوسع. 

تعتزم أوروبا أن تخضع نفسها إلى المستبد المتقلب الذي قريباً قد يكون له مطالب إضافية، هذا ليس حلاً ممكنا للازمة ولكن لا أحد يعرف حتى إن كانت صفقة اللاجئين المقترحة سوف تسير بالطريقة التي يأملها الناس وهل حقاً خطر الترحيل السريع لتركيا كافي لمنع اللاجئين من عبور بحر إيجه؟ هل من الممكن لأوروبا إجراء ترحيل جماعي الذي ينتهك بنود اتفاقية جنيف بشأن اللاجئين؟ هل قبول الدول الأوروبية للاجئين السوريين من تركيا سينجح في نهاية المطاف؟ أوليس من الممكن أيضاً أن يتخذ اللاجئين ببساطة الطريق عبر ليبيا وعبر البحر المتوسط في المستقبل؟ 

الاتفاق مع تركيا قد يوفر راحة مؤقتة لزعماء الإتحاد الأوروبي مثل أنجيلا ميركل، الذين هم تحت الضغط السياسي المحلي للحد من عدد اللاجئين، ومع ذلك من المهين لأوروبا أن تعبر كمتوسلة يائسة، هذا ببساطة هو ثمرة خلاف الإتحاد الأوروبي.

على الأوروبيين الاعتماد على تركيا لأنهم غير قادرين على الاتفاق على الحلول التي هم أنفسهم قادرون على تطبيقها مثل تقسيم اللاجئين عبر أوروبا. 

الحقيقة هي أن الإتحاد الأوروبي لم يتبقى لديه الكثير من الوسائل للضغط على تركيا. لم يكن الإتحاد الأوروبي جاد أبداً في قبول تركيا كعضو، ولم يعد أردوغان يسعى اليوم لذلك جدياً أيضاً ولكن بالنسبة للرئيس التركي، فإعادة فتح المفاوضات هام جدا لمنح تركيا احتراما محليا. 

  بالرغم من كل هذا، ما زال لدى الإتحاد الأوروبي ورقة رابحة واحدة في يده: احتمال السفر بدون تأشيرة للمواطنين الأتراك يُدرس الآن، والذي يمثل نجاحاً هائلا لأردوغان محلياً ويجب أن ينفذ بشروط صارمة، بما في ذلك احترام حقوق الإنسان وحرية الصحافة. لا يمكن أن يحقق أردوغان مثل هذا الانتصار الا نظير مقابل كبير ويجب أن يطلب ثمن ذلك خلال القمة المقبلة الأسبوع القادم. 

 إذا كان الإتحاد الأوروبي مستعد لفتح حدوده أمام المواطنين الأتراك، إذاً فعليه أيضاً أن يجرؤ على انتقاد أردوغان وممارسة نفوذه.

ترجمة- شهاب ممدوح

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!