هل ينوي ترامب إنهاء طموحات إيران في سوريا؟


كتب جون هنّا في “فورين بوليسي”:

وكأن الرئيس دونالد ترامب لا تكفيه المشاكل التي يواجهها، (بعضها للأسف كان من صنع يديه)، لتضاف واحدة أخرى إلى اللائحة: إذا لم يتوخّ الحذر فإن الرئيس يخاطر بأن يذكره التاريخ على أنه الرجل الذي هزم داعش فقط ليجعل الشرق الأوسط آمناً للهيمنة الإيرانية.(…) هل تنوي إدارة ترامب إحباط طموحات إيران الخطيرة؟ الجواب المباشر هو: نحن لا نعلم. تختلط رسائل الإدارة الأميركية في هذا الإطار.

(…) بعد إسقاط الطائرة الروسية “سوخوي – 22″، أصدر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش بياناً يؤكد فيه أنّ “مهمة التحالف هي هزيمة داعش في العراق وسوريا. التحالف لا يسعى إلى قتال النظام السوري، الروس، أو قوات شريكة للنظام، لكنه لن يتردد بالدفاع عن التحالف أو القوات الشريكة أمام أي تهديد”.

بعد أيام، أصبحت الأمور أكثر سوءاً. المتحدث الأميركي باسم التحالف، الكولونيل ريان ديلون، ذهب أبعد من ذلك، من خلال الترحيب بالاندفاع المركّز لقوات حليفة للحرس الثوري الإيراني للسيطرة على معاقل داعش الغنية بالنفط الواقعة على الحدود السورية – العراقية في منطقة دير الزور، تحديداً الأراضي الضرورية لاستكمال الجسر البري مع إيران.

وبالإجابة عن أسئلة عدّة بشأن رؤية الولايات المتحدة لاستمرار عمليات الهجوم لقوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد لاسترداد شرق سوريا، تحديداً دير الزور ومدينة أبو كمال الحدودية الحيوية، كرر ديلون قوله إن التحالف لن يعارض ذلك، ما دام لا يؤدي إلى صراع مع قوات تقودها للولايات المتحدة.

(…) بقي موقف ديلون معبّراً عن سياسة الولايات المتحدة لمدة شهرين من دون أن يصدر أي دحض له من قبل مصادر أرفع في واشنطن. على العكس من ذلك اتخذت الولايات المتحدة خطوات عدّة من شأنها أن تؤدي إلى تسهيل تقدم إيران وروسيا ونظام الأسد في شرق سوريا.

في أوائل تموز/ يوليو، منحت الإدارة مباركتها لسلسلة من عمليات وقف إطلاق النار التي فاوض لأجلها الروس في غرب سوريا، بينها منطقة قريبة من الحدود مع كل من إسرائيل والأردن، حيث ساعد دبلوماسيون أميركيون أيضاً في الوساطة بهذا الشأن.

(…) بعد ذلك بوقت قصير، أكدت الإدارة أنها أنهت برنامجاً مثيراً للجدل لوكالة الاستخبارات المركزية CIA كان يتمّ العمل به خلال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لدعم المتمردين السوريين ضد الأسد.

(…) غني عن القول إن الارتباك الاستراتيجي الأميركي في ما يتعلّق بالمخططات الإيرانية في سوريا قد أثار قلق أقرب أصدقاء أميركا الإقليميين، خاصّة إسرائيل.

وفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى عاد للتوّ من واشنطن عبّر عن “القلق البالغ” بشأن امتناع الولايات المتحدة عن الضغط من خلال اشتراط خروج حلفاء إيران للتوصل إلى تسوية في سوريا.

وأفادت تقارير بأن الإسرائيليين قالوا لنظرائهم الأميركيين “هرعنا للتحذير من انتشار حزب الله، الإيرانيين والقوات السورية، ولشرح ما يحصل تحديداً هناك” ولكن “من دون تغيّر حقيقي في موقف الولايات المتحدة، وعدم انخراطها على نحو أكثر صرامة وعدوانية، ستتركون الشرق الأوسط للإيرانيين، تحت رعاية روسية”.

ردّاً على تحذيراتهم، لم يتلقّ الإسرائيليون إلا “نوعاً من الإحراج” من طرف إدارة ترامب ناتج عن “عدم وجود موقف واضح.. متعلّق بطبيعة الاتفاقات والاختلافات المستقبلية بشأن ما يجب وما لا يجب أن يحصل في سوريا لتحقيق الهدوء للمنطقة”.

أي شخص قضى وقتاً مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى خلال السنة الماضية يعلم مدى جديتهم بشأن التهديد الإيراني في سوريا.

(…) مما لا شك فيه أن نهاية اللعبة في سوريا باتت تقترب بشكل سريع اليوم. للأسف، بعد ست سنوات من تنازل إدارة أوباما عن القيادة الأميركية، لا مزيد من النجاحات يمكن تحقيقها هناك، باستثناء إمكانية التخفيف من بعض الكوارث.

ويجب أن يكون منع حصول تغيّر أساسي في ميزان القوى لصالح أعداء الولايات المتحدة في المنطقة التي تشمل الكثير من المصالح الحيوية طويلة المدى في صدارة لائحة الأولويات.

الأولوية الثانية يجب أن تكون تجنب حريق إسرائيلي – إيراني سيكون التفكك الحالي للشرق الأوسط مجرّد لعبة أطفال مقارنة به. لا شك أنّ التغلّب على هذه الكوارث سيكون صعباً، بل سيكون ذلك من المستحيل حتى تقرر الولايات المتحدة أوّلاً القيام بذلك. لقد حان الوقت لكي تختار إدارة ترامب ما يجدر القيام به بشأن التهديد الإيراني المتعاظم في سوريا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!