«الإندبندنت»: لماذا ينضم صغار الشباب الأوروبيين إلى داعش؟


أحد العوامل الشائعة في هجمات «داعش» الإرهابية بالدول الأوروبية هو صغر سن المهاجمين، ففي هجوم برشلونة كان منفذ الهجوم «يونس أبو يعقوب»، يبلغ من العمر 22 عاما، فيما تراوحت أعمار الارهابيين المشتبه فيهم الذين قتلتهم الشرطة فى كامبريلس بين 17 و24 عاما، وكان منفذ هجوم مانشستر أرينا في مايو الماضي، يبلغ من العمر 22 عاما، وفي الهجوم الذي أسفر عن مقتل شخصين في فنلندا كان عمر المهاجم تحت سن العشرين.

وفي الهجمات الإرهابية التي وقعت قبل ذلك كانت أعمار الإرهابيين أيضا صغيرة.. لماذا؟ هذا ما تحاول «الإندبندنت» الإجابة عليه في تقريرها التالي:

تقول الصحيفة، في تقريرها، إن الأعمال الإرهابية التي يشنها هؤلاء الإرهابيون، ليست من الإسلام الذي يحتضنه الملايين من الناس في جميع أنحاء أوروبا، وبالكشف عن وصف هؤلاء الإرهابيين، فهناك عدة عوامل يمكن أن تحول شاب إلى إرهابي، وبعض هذه العوامل لا تقتصر على المسلمين؛ لأن مجندي داعش ليسوا مسلمين فقط.

فبحسب الصحيفة يستخدم «داعش»، الدافع الديني لتجنيد الشباب، وهذا الدافع لا يجب الخلط بينه وبين تعاليم الإسلام نفسه، فقتل شخص بريء هو من أكبر الخطايا في الإسلام، وليس للإسلام أي اعتبار للإرهاب، فكثيرا ما يكون الناس من غالبية البلدان الإسلامية محاصرين بحوادث إرهابية، كما هو الحال في هجوم برشلونة.

وأشارت أيضا إلى أن «داعش»، تقدم تفسيرا مشوها للإسلام، للشبان لتحفيزهم على إقامة «عالم طوباوي»، والذي قد ينطوي أيضا على رحلة مغامرة إلى سوريا على سبيل المثال، ومن خلال الدعاية المتطورة، فإن «داعش» قادرة على إقناع بعض الشباب بأنه من خلال الانضمام إليهم فسوف يشاركون في حلقة هامة من تاريخ البشرية. فظهور التنظيم، وفقا لهم، يمثل بداية نهاية العالم والوصول ليوم الدينونة في نهاية المطاف.

كما يستخدم «داعش» تكتيكيا، أيديولوجية دينية قوية لتحفيز المجندين على قبول حياة، تنضوي نهايتها في جميع الأحوال على «الاستشهاد»، والوصول للحقيقة المطلقة والتي لا توجد في هذا العالم مع كل الإحباط وخيبة الأمل، ولكن توجد في عالم آخر لا يوجد على الأرض.

وتستخدم داعش أيضا المصطلحات الدينية بلا خجل لتحفيز المجندين الشباب وطمأنتهم، مثل الوعود بالحور العين وشرف التواجد بجوارهم كمكافأة عظيمة لهم، وما يشبه تلك المغريات، وبحسب الصحيفة فإن ذلك أبعد ما يكون عما جاء به الرسول «من قتل معاهدا لم يرح (يشم) رائحة الجنة».

ومع ذلك يستخدم «داعش»، التفسيرات المشوهة للإسلام من أجل دعايته، موضحة أنه يجب تحدي هذا الطيف من خلال التعليم والمشاركة وتمكين الشباب الضعفاء. فبينما تقدم داعش لهم الموت علينا تقديم الحياة لهم، من خلال الوقوف معا، والعمل معا والعيش معا، ومضيفة، نحن بحاجة إلى إظهار خداع داعش أمام شبابنا.

وتضيف الصحيفة، «كثيرا ما نتحدث عن الرواية المضادة لدعش أو تفنيد مزاعمها وهذا غير كافي، فالروايات المضادة، قد تجدي مع من هم على وشك تصديق ما تروجه داعش، لكن الذين اختلطوا بالفعل في التطرف لن تجدي معهم تلك التفنيدات نفعا».

وحملت الصحيفة العالم مسؤولية الشباب المحبطين، ودعتهم -دول العالم- إلى تقديم دعوة إيجابية إلى العمل، وتقديم صياغة واضحة للهوية المشتركة والشعور بالانتماء، وهو ما يعني معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي تؤدي إلى التطرف، إضافة إلى الحد من الإسلاموفوبيا ومستويات البطالة المرتفعة والتمييز وسوء المساكن والحرمان التعليمي، وهي أدوات قوية تستخدمها داعش لتجنيد الشباب المحبطين الذين لا يشعرون بالانتماء.

وأشارت أيضا إلى أن تواجد الأغلبية العظمى من الشباب الأوروبي المسلم في مستويات متدنية اجتماعيا، ليس من اختيارهم، بل يرجع في النهاية إلى الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي الذي يتعرضون له، فيما تقدم «داعش»، لهم ثقافة مغرية ومجزية عاطفيا.

فالدول في جميع أنحاء أوروبا بحاجة إلى الاستثمار في الشباب المسلمين وخلق فرص العمل وتحقيق الرخاء في حياتهم، مما يؤدي إلى تكامل اقتصادي واجتماعي أفضل، وهذا لا يعني أن المسلمين يجب أن يعاملوا أفضل من غيرهم بل على أقل تقدير معاملتهم دون تمييز.

وختمت الصحيفة تقريرها بأنه وعلى الرغم من الغضب الذي نشعر به، يجب على مجتمعاتنا أن تقف معا لمعارضة أعمال الكراهية أو الإرهاب التي تقسم مجتمعاتنا. وعلينا أن نظهر تحديا ضد الإرهابيين الجبناء، وأن نبقى متحدين لبناء عالم يمكننا فيه أن نشعر بأننا مشمولون وآمنون ومأمونون.

الاندبندنت

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!