حصار العوامية.. النمر لـ”روسيا الآن”: الآليات العسكرية تتعمّد استهداف المدنيين


اليسار كرم

أكثر من 90 يوماً مرّت على محاصرة بلدة العوامية، في محافظة القطيف السعودية، من قبل قوى الأمن السعودية. وفيما انشغل العالم العربي بالأحداث في وريا والعراق وجرود عرسال اللبنانية، إختنقت بلدة العوامية بصمت وهُجّر أهلها بعيداً عن أعين الإعلام، إلى أن بثت وكالة “رويترز” صوراً ومعلومات صادمة، تبعتْها صورٌ أخرى نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بدت فيها العوامية أشبه بساحة حرب. أحياء دُمِّرت بالكامل، إطلاق نار عشوائي في الأحياء السكنية والشوارع العامة، آليات عسكرية مستقرة في الأحياء الشعبية… والنتيجة مقتل 27 مواطناً أعزل، واعتقال 40 شخصاً، وفرار 20 ألف شخص  أصل 35 ألفاً يسكنون العوامية!

 

ماذا يحدث في العوامية؟

“كأنه حظرٌ غير معلن للتجوال في الشوارع” بهذه الكلمات عبّر الناشط السعودي محمد النمر عن الحالة السائدة في العوامية الآن. محمد النمر، وهو نجل الشيخ نمر النمر الذي أعدمته السعودية مطلع عام 2016، قال لـ”روسيا الآن” إن أي شخص يُرصَد في شوارع العوامية سيراً على الأقدام أو بالسيارة قد يُستهدف برصاص القناصة أو المراكب العسكرية المدرعة. وأضاف النمر أن “الآليات العسكرية موجودة بكثافة في العوامية ولكنها تتنقل بنحو سريع ومفاجئ بين الأحياء السكنية للتربص بالناس واستهدافهم بشكل متعمد”.

وكانت مدرّعات القوى الأمنية السعودية قد دخلت أمس منطقة شكرالله في العواميّة وأطلقت النار بكثافة على الأبنية، في وقتٍ حاصرت فيه  مدرعاتٌ أخرى منطقة الجميمة وفق ما تداول نشطاء حقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتمضي السلطات السعودية في إجراءاتها لتنفيذِ أحكام الإعدام بحقِّ 14 شاباً من محافظة القطيف متجاهلة الإدانات الدولية.

يُذكر ان السلطات السعودية كانت قد بدأت حملة اعتقالات وهدم للمنازل في العوامية، في العاشر من أيار مايو الماضي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين السكان الذين استخدموا أسلحة خفيفة وأسلحة بيضاء، وبين القوات الأمنية التي تقول إن السلطات دفعت تعويضات للسكان الذين غادروا ولم تتعمّد تهجير أحد. علماً أن أهالي العوامية يتحدثون عن هدم ممنهج للمنازل ويقولون إن السلطات السعودية تتعمد تهجيرهم من بيوتهم لإفراغ المنطقة من سكانها “الشيعة”.

 

خصائص العوامية

  • تقع في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وتطل على الخليج
  • يُقدر عدد سكانها بـ 35 ألف شخص، غالبيتهم من الشيعة
  • هي مسقط رأس رجل الدين البارز نمر النمر الذي أعدمته السلطات السعودية في كانون الثاني 2016
  • شهدت تظاهرات واحتجاجات شعبية منذ شباط فبراير 2011 رفضاً للإهمال والتهميش، واتهمت السلطات السعودية حينها رجال دين شيعة وعلى رأسهم نمر النمر بتحريض أهالي العوامية ضد السلطة
  • تضم العوامية منطقة “المسوّرة” التاريخية وعمرها 400 عام بحسب الأمم المتحدة
  • السلطات السعودية قررت إزالة منطقة “المسوّرة” وهدمها وسط تضارب في التصريحات التي يفيد بعضها أن المسورة “أصبحت ملاذاً للمسلحين الشيعة” فيما يزعم بعضها الآخر أنها تأتي في إطار خطة لتطوير وإزالة المنازل المتهالكة
  • الأمم المتحدة دعت الحكومةَ السعودية إلى وقف أعمال الهدم للمنطقة التاريخية وقالت إن السكان يتعرضون لضغوط لإخلاء بيوتهم من دون توفير سكن بديل أو تعويض مناسب

maxresdefault
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

 

“العوامية الجديدة”

تبرر السلطات السعودية حملتها على العوامية بروايتين مختلفتين! الأولى مفادها أن إرهابيين اتخذوا من الشوارع الضيقة مخبأً لهم وهم يعملون على زعزعة استقرار الدولة ككل، ولذلك يجب وقف استخدامهم للمباني المهجورة بالمدينة، وطرقها الضيقة المتعرجة كمخابئ. أما الثانية فمفادها أن وزارة الشؤون البلدية والقومية في السعودية، بدأت تنفيذ المرحلة الأولى من خطة عمرها سنوات لتطوير وسط العوامية وتحقيق تنمية مستدامة وصولاً إلى بناء “العوامية الجديدة”.

غير أن الناشط محمد النمر كشف لموقعنا أنه بعد إعلان السلطات السعودية عن “تطهير المسورة” داهمت العناصر الأمنية عدداً من المنازل المأهولة خارج الحي التاريخي، واعتقلت عدداً من الأشخاص إضافة إلى المعتقلين على الحواجز والمفارز العسكرية وقال إن إجمالي عدد المعتقلين ارتفع إلى 40 شخصاً (حتى كتابة هذه السطور).

وشكك النمر في روايتَي السلطات السعودية وقال إن “الوضع لم يهدأ في العوامية منذ أكثر من 5 سنوات، حين بدأت القوات السعودية بتصفية منظمي التظاهرات الحقوقية أو المشاركين فيها” وذكر النمر على سبيل المثال “خالد اللباد الذي تمّت تصفيته مع مرافقيه أمام باب منزله”، وأكد أن “السلطات السعودية عملت على تصعيد الوضع وتأزيم الأحداث وفقاً للحالة الإقليمية واستناداً إلى حسابات النجاح والفشل في السياسات الخارجية”, ولفت النمر إلى ان السلطات السعودية تحاول تحقيق انجازات وهمية تغطي على فشلها في ملفات أخرى، وهي تتخذ من الشيعة ورقة سياسية تضغط من خلالها على دل إقليمية عندما تقتضي الحاجة.

 

توقيت التصعيد

تزامن التصعيد في العوامية مع تسجيل انتصارات ضد تننظيم “داعش” في كل من سوريا والعراق وهو الأمر الذي يؤكد فشل السعودية في فرض أجندتها في كلا البلدين، إضافة إلى الفشل في إحداث تقدم في ملف اليمن حيث تراوح الأزمة السياسية مكانها وتتفاقم الأزمة الإنسانية. ناهيك عن الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي بدأت تلوح في أفق السعودية مع تراجع مداخيلها النفطية واستمرار إنفاقها المرتفع ولا سيما في قطاع الدفاع.

محمد النمر رأى في توقيت التصعيد الأمني في العوامية دلالة على أن فشل السعودية في تحقيق إنجاز حقيقي دفعها إلى اختلاق عدوّ وهمي لحرف انتباه المواطنين السعوديين عن مشاكلهم الداخلية وإيهامهم أنهم “ستهدفون من الروافض” ولا بد لهم من توحيد الجبهة الدخلية لتطهير البلاد من شرّ هؤلاء، وقال إن “السعودية حاولت لملمة أبناء السُّنة والقبائل ضد عدو وهميّ وهذا العدو هو الطائفة الشيعية”.

 

ما هي الأصداء؟

أكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن المنظمة الدولية مطلعة على الصور والتقارير الإعلامية الواردة من بلدة العوامية. وقال إنه يصعب الآن التحقق من دقة هذه الصور والتقارير بصورة مستقلة. لكنه دعا السلطات السعودية إلى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وكانت صحيفة “فايننشال تايمز” قد نشرت في عددها الصادر يوم الجمعة مقالاً سلطت فيه الضوء على “معاناة الأقلية الشيعية” في السعودية وفق ما ورد في العنوان وقالت إن 14 قرارًا بتنفيذ حكم الإعدام صدرت منذ 5 أعوام تقريباً بحق شبان معارضين للنظام الملكي أبرزهم مجتبى السويكت، مهدت الطريق أمام التصعيد الذي بدأ في أيار الماضي.

أما صحيفة “إندبندنت” البريطانية فقالت إن حرباً سرية تجري منذ العاشر من أيار الماضي، بين القوات الحكومية السعودية ومواطني بلدة العوامية. وقالت في عددها الصادر في 4 آب أغسطس إن عدد القتلى المدنيين لا يقل عن 25 شخصًا (حتى تاريخ نشر التقرير) وأشارت إلى أن المتظاهرين والمحتجين على ممارسات القوات السعودية قد تحوّلوا في نظر الدولة إلى “إرهابيين”.

comments powered by HyperComments

Author: Firas M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!