HAIFA, ISRAEL - JULY 15:  Palestinian poet and journalist Mahmoud Darwish reads during his poetry show July 15, 2007 in Haifa, Israel. Darwish, seen as a symbol of Palestinian nationalism, made his first appearance in Israel on Sunday since his self-imposed exile from Israel, where he lived until 1971.  (Photo by Gil Cohen Magen-Pool/Getty Images)

ذكرى رحيل محمود درويش (1941-2008


برحيل محمود درويش تكون تضاريس العربية قد فقدت واحدا من أهم جبالها: الجبل الأكثر اخضرارا من أحلام الربيع.

برحيل محمود درويش تكون أجنحة الشعر قد فقدت بعضا من ريشها الذهبي: الريش الذي لم يرض قط بغير الأرض سماءً.

برحيل محمود درويش تكون النساء قد فقدن عاشقا كبيرا: العاشق الذي له ألف قلب من الكريستال.

برحيل محمود درويش تكون الكمنجات قد فقدت أعذب أوتارها: الوتر حيث يجري حليب الموسيقى.

برحيل محمود درويش تكون أشجار الزيتون قد فقدت شقيقها المبارك: الشقيق الذي نذر زيته لفتيل الوطن.

برحيل محمود درويش يكون الليل العربي قد فقد نجما: أقصد النجم الثاقب طبعاُ.

برحيل محمود درويش تكون فلسطين قد فقدت محاميها الأكبر: المحامي الذي ترافع عنها خمسين عاما أمام مئات الملايين من شهود الزور.

برحيل محمود درويش تكون بيروت قد فقدت مؤسسها الرمزي: المؤسس الذي أعلنها خيمتنا الأخيرة.

برحيل محمود درويش تكون الأرض قد فقدت أحد أبنائها البررة: الإبن الذي لم يقل لها أفِّ أبدا مع أنه شاهد تحت أقدامها أكثر من جحيم.

برحيل محمود درويش تكون الأغاني قد فقدت أصفى أصواتها: بحّة الناي في ذاكرة القصب.

برحيل محمود درويش تكون المطارات قد فقدت مسافرها المثير: المسافرَ ذا الحقيبة اللغز.

برحيل محمود درويش يكون البحر قد فقد موجته الساحرة: الموجة التي أخرجت شعر الحوريات إلى نثر الرمال.

برحيل محمود درويش تكون “إسرائيل” قد فقدت عدوها النبيل: من غيره قارع عظام الهدهد برفات كنعان؟

برحيل محمود درويش تكون الحدائق قد فقدت بعضا من عطرها الفصيح: انظروا إلى الأرض كيف أصبحت أقل ورداً.

برحيل محمود درويش أكون قد فقدت معلما استثنائيا: أذكر، كنت لا أزال ترابا حين لقنني درسا في الربيع.

برحيل محمود درويش يكون جبل الكرمل قد فقد ظله العالي: هل ظِلٌّ ونواريه السماء؟

برحيل محمود درويش يكون خبز أمي وقهوة أمي قد فقدا الطعم والرائحة: من أين لهما والحنين نفسه في حداد؟

برحيل محمود درويش تكون الفراشة قد فقدت أثرها: زلزالاً في أرض القصيدة.

برحيل محمود درويش يكون الموت قد فقد ندّه الشهم: عزاؤنا واحد أيها الموت، لك من الشاعر الجدارية ولنا ما تبقى.

برحيل محمود درويش يكون الضوء قد فقد صنوه المتواضع: ظلماء هي القصائد بعدك وظلماء يا محمود.

برحيل محمود درويش تكون بوصلة الشعر العربي قد فقدت شمالها : لكم أنت يتيمة أيتها الجهات.

برحيل محمود درويش تكون العذوبة قد فقدت أحد منابعها الثرة: زُلالاً كان وزلالاً كان شعره.

برحيل محمود درويش تكون الحياة قد فقدت أحد محترفيها الكبار: شاهدة كلماته، فهي بمثابة سكرات الحياة.

برحيل محمود درويش يكون الشعراء قد فقدوا فنّاراً: فلتهتدي مراكبهم بضوء في الذاكرة.

برحيل محمود درويش تكون الإنسانية جمعاء قد فقدت الناطق الرسمي باسم الألم: راجعوا أعماله الكاملة، فثمة متحف للأنين.

==========================================

فى مثل هذا اليوم 9 أغسطس 2008 رحل الشاعر العربى الكبير محمود درويش، إثر خضوعه لعملية القلب المفتوح بأمريكا.
ولد محمود درويش بقرية البروة الفلسطينية عام 1941، وخرج لاجئا إلى لبنان فى 1948 إلى لبنان، وعاد بعدها بسنة على إثر توقيع اتفاقيات الهدنة.
كتب محمود درويش ما يزيد على 30 ديوانا من الشعر والنثر، إضافة إلى كتابته ثمانية كتب، وترجمت أشعاره إلى عدة لغات، وأثارت قصيدته عابرون فى كلام عابر جدلا داخل الكنيست.
وعمل درويش محررا ومترجما فى صحيفة الاتحاد ومجلة الجديد التابعتين للحزب، واشترك فى تحرير جريدة الفجر، كما شغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية، وترأس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وأسس مجلة الكرمل الثقافية فى بيروت عام 1981.
اعتقل أكثر من مرة من قبل السلطات الإسرائيلية منذ عام 1961 بسبب نشاطاته السياسية، وأقواله الوطنية التى كانت تؤرق الكيان الإسرائيلي، تم انتخابه عضوا فى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1988، ثم مستشارا للرئيس الراحل ياسر عرفات، قبل ان يستقيل منها احتجاجا على توقيع اتفاق أوسلو.
حصل محمود درويش على عدة جوائز منها جائزة لوتس، جائزة البحر المتوسط، دروع الثورة الفلسطينية، لوحة أوروبا للشعر، جائزة ابن سينا وجائزة لينين، فى الاتحاد السوفيتى.
————————————————————————————–

أعوام من الغياب، ولا تزال كلماته الحرة تتردد في كل مكان.. محمود درويش، شاعر المقاومة الأول، وشاعر السلاسل والزيتون الذي أتعبه قلبه على بلاده الضائعة “فلسطين”، فأجرى ثلاث عمليات في قبله، أودت الثالثة بحياته في ولاية تكساس.

لدرويش وجهة نظر في الموت؛ قال إنه “لا يطال الأرواح فهي باقية فكتب.. لم يمت أحدٌ تمامًا.. تلك أرواح تغيَّر شَكلها ومُقامها”.

كتب درويش بن قرية البروة، من مواليد 1942، عن الموت في عدد من قصائده، كان منها “الموت في الغابة”، حيث قال: “في درب أوهام المقادير، لا شيء ! قصة طفلة همدت، لا شيء يوحي صمت تفكير، جرح صغير مات صاحبه، فطواه ليل كالأساطير تاريخه .. أنفاس مزرعة”.

وفي جداريته، التي صنفها النقاد بأنها الأقرب إلى سيرته الذاتية، قال: “رُبَّما ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ ما أريدُ، سأصير يومًا فكرةً، لا سيفَ يحملُها إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ، كأنها مطر على جبل تصدَّع من تفتُّحِ عُشبة”.

وكان الشاعر الفلسطيني محمود درويش، أول من يشيع جنازته بنفسه حينما كتب قصيدته “أيها الموت انتظرني”، وتابع: “سأقول: صُبُّوني بحرف النّون.. حيث تعبُّ روحي سورة الرحمن في القرآن.. وامشوا صامتين معي.. على خطوات أجدادي ووقع الناي في أزلي، ولا تضعوا على قبري البنفسج.. فهو زهر المحبطين.. يذكر الموتى بموت الحب قبل أوانه.. وضعوا على التابوت سبعَ سنابلٍ خضراءَ إن وجدت.. وبعض شقائقِ النعمان إن وجدت.. وإلاّ فاتركوا ورد الكنائس للكنائس والعرائس”.

نسمة فرج:

HAIFA, ISRAEL - JULY 15:  Palestinian poet and journalist Mahmoud Darwish reads during his poetry show July 15, 2007 in Haifa, Israel. Darwish, seen as a symbol of Palestinian nationalism, made his first appearance in Israel on Sunday since his self-imposed exile from Israel, where he lived until 1971.  (Photo by Gil Cohen Magen-Pool/Getty Images)
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

HAIFA, ISRAEL – JULY 15: Palestinian poet and journalist Mahmoud Darwish reads during his poetry show July 15, 2007 in Haifa, Israel. Darwish, seen as a symbol of Palestinian nationalism, made his first appearance in Israel on Sunday since his self-imposed exile from Israel, where he lived until 1971. (Photo by Gil Cohen Magen-Pool/Getty Images)

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!