thumbs_b_c_7f899c04b6252dc4f8150ae2e5dd5493

بلديات تونس.. ثنائي النهضة والنداء “كلاكيت” ثاني مرة


تبدو نتائج الانتخابات المحلية التونسية المزمعة في ديسمبر/كانون أول المقبل سهلة التنبؤ لدى بعض المراقبين، الذين يتوقعون أن تكون استنساخا للانتخابات التشريعية (العامة) التي شهدتها البلاد عام 2014.

ورغم الفارق الكبير بين عملي البرلمان والبلديات، إلاّ أن القناعة الراسخة لدى المراقبين، بأن الاقتراع المقبل سيكون “كلاكيت ثاني مرة” لنظيره السابق قبل ثلاثة سنوات، وسيكشف عن مشهد مكرر ينتزع فيها الثنائي الحزبي “نداء تونس”، وحركة “النهضة” دور البطولة مرة أخرى.

وتبقى أشهر قليلة تفصل تونس عن تنظيم أوّل انتخابات بلدية لها عقب ثورة 2011، في اقتراع كان مقررا العام الماضي، غير أنّ خلافا على الفصول المنظمة للقانون الانتخابي عطّل إجراءه في موعده الأصلي.

ومع اقتراب الموعد المقرر في 17 ديسمبر/كانون أوّل المقبل، تتكثّف استعدادات الأحزاب التونسية، بحثا عن سبل تعزيز فرصها في الفوز بأكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية الـ350.

** الأحزاب واستعدادات ما قبل “المعركة”

بين قائمات حزبية مغلقة أو مفتوحة أو مستقلة، بدت استعدادات الأحزاب التونسية حثيثة تحضيرا لخوض غمار الاقتراع الحاسم.

حركة “النهضة” الإسلامية، والتي تمتلك 69 مقعدا بالبرلمان التونسي من أصل 217، حسمت أمرها بفتح قوائمها على الكفاءات والشخصيات الوطنية المستقلة.

المتحدث باسم الحركة، عماد الخميري، قال للأناضول، إنّ حزبه “بدأ، من خلال المكتب المركزي للانتخابات والحكم المحلّي، بإعداد الخطط والبرامج”، استعدادا للانتخابات القادمة.

وحسب الخميري، فإن الحركة “ارتأت المشاركة في الاقتراع ضمن قوائم تمثّل الحزب، لكنها مفتوحة على الشخصيات والكفاءات الوطنيّة المستقلة من نساء وشباب ومثقّفين وفنانين وذوي احتياجات خصوصية”.

واعتبر أنّ “هذه الانتخابات غير يسيرة بالمرة، وأنّها تتطلب استعدادات حثيثة حتى يكون الجميع في الموعد”، على حدّ تعبيره.

وبالنسبة له، فإنّ “الرهان قائم”، وأن حركته “في انتظار الدّعوة إلى دورة استثنائية (تجري خلال العطلة البرلمانية أي في شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول)، لاستكمال سد الشغور” في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المعنية بتنظيم الاقتراع (رئيس الهيئة واثنان من أعضائها المستقيلين).

أمّا حركة نداء تونس (ليبيرالي وسطي/ 58 نائبا بالبرلمان)، فقد اختارت خوض غمار المنافسة بقوائم حزبية منفتحة على الكفاءات القريبة من توجهات الحزب.

فيما خيّرت الجبهة الشعبية المعارضة (ائتلاف يساري/ 15 مقعدا) الانطلاق في الاستعداد للانتخابات وفق 3 صيغ؛ الأولى تتمثل في قوائم خاصة بها، وأخرى مفتوحة تشارك فيها الجبهة في إطار مدني سياسي واسع، بينما تشمل الثالثة قوائم مستقلّة.

ولتعزيز فرص فوزها، اختارت أحزاب أخرى على غرار “الجمهوري” (وسط) التحالف مع أحزاب وشخصيات مستقلة.

استعدادات حثيثة لم تشبها سوى بعض “النقائص”، والتي من أهمها عدم توصل البرلمان التونسي حتى اليوم، إلى سدّ الشغور في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

“فراغ” يرجّح مراقبون أنه قد يعطّل المسار الانتخابي، ما يطرح ضرورة انتخاب البرلمان لـ3 أعضاء جدد يحلّون بدل رئيس هيئة الانتخابات وعضويها المستقيلين منذ مايو/آيار الماضي، إضافة إلى ضرورة إصدار “مجلّة الجماعات المحليّة”، التي تعتبر القانون المنظم لإجراء الانتخابات المحلية.

وما زال مشروع مجلة الجماعات المحلية قيد النقاش (كان من المفترض إصداره عام 2015)، فيما قرر البرلمان الشروع بالتصويت على فصوله مطلع سبتمبر/أيلول المقبل (قبل شهرين من موعد الانتخابات).

** أيّ مشهد لما بعد الاقتراع؟

قناعة شبه راسخة تتملّك مراقبين بأنّ الانتخابات البلدية المقبلة ستستنسخ المشهد السياسي لتشريعية 2014، وستفرز الثنائي الحزبي نفسه، وهو “نداء تونس” الفائز حينها بالاقتراع وحركة “النهضة” صاحبة المركز الثاني.

“متحدّث” النهضة رأى أنّ تونس “ستكون مهيّأة، عقب الاقتراع، لفهم التحوّلات في مرحلة ما بعد 2014 حتى الآن”.

واعتبر أنّ “المهم اليوم هو قدرة القوى السياسية على أن تكون حاضرة؛ لأن إدارة البلديات تختلف تماما عن عمل البرلمان، حيث تحتكم لمنطق آخر وديناميكية خاصة”، وفق تعبيره.

واستدرك أنّ “الأهم لدينا هو دخول البِلاد إلى مرحلة جديدة من الحكم المحلّي لم تعتد عليها من قبل”.

من جانبه، قال القيادي في “نداء تونس”، حسن العماري، إنّ “لدى بعض الأحزاب (لم يذكرها) إرادة التعطيل”.

ورجّح، في حديث للأناضول، أن “يكون عدم استعداد تلك الأحزاب للانتخابات ساهم في أن لا يكون التوافق طاغ على البرلمان، وهو ما سبب عدم سد الشّغور بهيئة الانتخابات”.

ولفت إلى أنّ “طلبات الاستماع الكثيرة من قبل مكوّنات المجتمع المدني المعنية بالشّأن الانتخابي سبّبت التعطيل، وأنّه من واجب اللجنة أن تتجاوب مع هذه الطلبات”.

كما لفت إلى “أنّ التركيز منصبّ اليوم في حزبهم على توعية الناس وحثهم على الإقبال والتّسجيل في الانتخابات”.

** ضمانات النجاح بعيون الأحزاب

إصدار “مجلّة الجماعات المحلية” وسدّ الشغور بهيئة الانتخابات، هما الشرطان الأساسيان لنجاح الاقتراع المقبل، وفق عدد من الأحزاب التونسية.

“الجبهة الشعبية” أعربت، في بيان، عن “تمسّكها” بإنجاز الانتخابات البلدية في موعدها، من منطلق “وعيها بأهمية الاقتراع في استكمال المسار الديمقراطي”.

ولتحقيق ذلك، دعت الجبهة إلى “ضرورة توفير الظروف الملائمة لإنجاز الانتخابات البلدية، من خلال التسريع في إصدار مجلة الجماعات المحليّة”.

من جهتها، اعتبرت رئيسة جمعية “بوصلة” (مستقلة تراقب عمل البرلمان)، شيماء بوهلال، في حديث للأناضول، أنّه “لا معنى لانتخابات دون مجلة الجماعات المحليّة”، مشددة على ضرورة عدم “استخدام المجلّة تعلّة لتأجيل الانتخابات”.

وبالنسبة لها، فإنّ “هناك ما يكفي من الوقت لتنظيم الاقتراع في موعده، وإصدار مجلة الجماعات المحلية، واستكمال أعضاء هيئة الانتخابات، من خلال دورة برلمانية استثنائية تستكمل هذه الأهداف”.

وبالنسبة لـ “بوهلال”، فإنّ “عدم سد الشغور بالهيئة، وعدم المصادقة على مجلّة الجماعات المحليّة، يستبطن اعترافا ضمنيا بأنّ بعض الأحزاب لا تعطي أهمية لهذه الانتخابات”.

وطيلة السنوات التي تلت الثورة التونسية، كانت البلديات في تونس تدار عن طريق النيابات الخصوصية، وهي مجموعة من الأفراد المكلّفين بإدارة شؤون المجالس البلدية، والأخيرة تمّ حلّها إبّان الثورة.

كما كان من المفترض أن تجرى الانتخابات المحلية التونسية في 2016، غير أن خلافات حول بعض بنود القانون المنظم لها داخل البرلمان حالت دون ذلك.

ومن المنتظر أن تقام الانتخابات في 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في اقتراع سيشهد مشاركة الأمنيين لأوّل مرة في تاريخ تونس.

ووفق البيانات الرسمية، بلغ عدد الناخبين التونسيين المسجلين حتى اليوم، نحو 5 ملايين و209 ألف ناخب، من أصل نحو 8 ملايين تونسي مدعووين للاقتراع.

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!