thumbs_b_c_67f831eb9b38fdb7669abad71a34e9fe

بين التسوية والمواجهة.. هل ستعيد “سياسات التصعيد” نواز شريف إلى مكانته؟


انتشرت بكثافة خلال الأيام الماضية ملصقات بالحجم الطبيعي لرئيس الوزراء الباكستاني السابق، نواز شريف، في عدد من شوارع المدن الرئيسية كُتب على بعضها عبارة “لا يزال نواز شريف رئيس وزراء الشعب”، وانتشرت تلك المصلقات بشكل خاص في إقليم البنجاب ذو الكثافة السكانية العالية (نحو 101 مليون نسمة) في إطار محاولات إظهار الدعم الشعبي لشريف.

ومن المتوقع أن تتجلى هذه المحاولات بإطلاق مسيرة يقودها شريف تستمر لمدة يومين، تبدأ الأربعاء من العاصمة إسلام آباد وصولًا إلى مدينة لاهور بإقليم بنجاب ( مسقط رأس شريف).

وخلال تلك المسيرة سيتوقف شريف للقاء أنصاره في 10 محطات رئيسية، في مشهد يعيد إلى الأذهان المسيرة التي قادها حين كان رئيسًا للوزراء عام 2009، للمطالبة بإعادة قضاة المحكمة العليا الذين أقالهم الرئيس السابق لباكستان، الجنرال العسكري برويز مشرف إلى مهامهم.

من جهتهم، اعتبر عدد من الخبراء المحليين أن سياسة اللجوء إلى حشد المناصرين بمثابة “محاولات تصعيدية” من قِبل نواز شريف للبقاء في دائرة الضوء، وهو السياسي الذي لم يُسمح له باستكمال أي من فترات ولاياته الثلاث كرئيس وزراء على مدى السنوات الـ27 الماضية.

وفي حديث مع “الأناضول”، قال مزهر عباس، محلل سياسي في كراتشي (المركز المالي والتجاري لباكستان)، إن “اللجوء إلى سياسات التصعيد وربما الإجراءات العدوانية هي وسيلة شريف الوحيدة خلال الظروف الحالية”.

وأضاف عباس أن “اتهام شريف بالفساد، ليست المشكلة الوحيدة التي يواجهها رئيس الوزراء السابق لباكستان”.

ومضى قائلًا: “اتهام المكتب الوطني للمحاسبة في باكستان نواز شريف بالفساد لا يقتصر على شخصه، بل الاتهامات تطال، أيضًا، شقيقه شهباز شريف”.

وحسب مزهر عباس، قد تعرقل شمولية الاتهامات التي تطال عدد من عائلة نواز شريف، خطة حزب “الرابطة الإسلامية -جناح نواز شريف”، التي من شأنها الدفع بشهباز شريف، شقيق رئيس الوزراء السابق، تجاه تنصيبه رئيسًا لحكومة البلاد، بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية التي تسمح بتوليه المنصب (الترشح في البرلمان على مقعد شقيقه).

كما تابع أن “حزب شريف يسعى للحصول على أغلبية الثلثين في البرلمان خلال انتخابات العام المقبل، للتقدم بتعديل دستوري يدعم عودة نواز شريف إلى السياسة البرلمانية”.

لكنه في المقابل، شدد على أن “ترك شريف للسياسة النشطة، سيفقده إرثه السياسي، وسيؤدي إلى معاناة حزبه”.

وقدم نواز شريف استقالته في يوليو/تموز الماضي، عقب صدور أمر قضائي على خلفية اتهامات بالفساد موجهة له ولعائلته، في القضية التي تعرف باسم “وثائق بنما”.

التسوية أو المواجهة

واستكمالًا للخيارات المطروحة أمام نواز شريف من أجل الحفاظ على مكانته السياسية، أفاد ساجد مير، المحلل السياسي في لاهور، بأن شريف لا يملك سوى خيارين، هما “التسوية أو المواجهة”.

وفي حديثه لـ”الأناضول”، قال ساجد إن “في كلا الخيارين السابقين سيكون لسياسات التصعيد دورًا واضحًا حال اللجوء إليها”.

وأضاف: “العرض الاستثنائي الذي تمثل في الدعم الشعبي لشريف قد يتحول إلى ورقة مساومة لعودته إلى السياسة البرلمانية”.

وحال اختيار شريف “طريق التسوية”، رأى ساجد أنه سيكون “ممهدا أكثر إن تمكن شريف من إظهار الدعم الجماهيري له”.

ومن جهتهم، يؤمن المعارضون السياسيون لرئيس الوزراء السابق، بأن عرض القوة الذي يبدأه اليوم نواز شريف من إسلام أباد، ما هو إلا “محاولة للتأثير على المحاكم التي ستستمع إلى قضايا فساد متعددة متهم فيها هو وأسرته”.

لكن يصر شريف على أنه لم يفعل شيئا خاطئا و سيواصل كفاحه “من أجل الديمقراطية وسيادة القانون فى البلاد”.

ومن جهته، قال طلال تشودري، وزير الداخلية الباكستاني المكلف حديثا في تصريحات صحفية إن “المواطنين مستعدون للترحيب بزعيمهم وسيرى العالم بأكمله أن نواز شريف مازال قائد الأمة”.

واختار نواز شريف إظهار شعبيته عبر مسيرة من إسلام آباد إلى لاهور، عاصمة إقليم بنجاب الباكستاني، كونها مركز قوة لجماعته السياسية “حزب الرابطة الإسلامية”.

وعام 2013، ساهمت نتائج الانتخابات العامة في إقليم البنجاب، في فوز حزب الرابطة الإسلامية بنحو 80 بالمائة من مقاعد البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أن نواز شريف يعد ثاني رئيس وزراء باكستاني تقضى المحكمة العليا بابعاده، حيث سبق وتمت إقالة يوسف رضا جيلاني عام 2012 بتهمة ازدراء القضاء، عندما رفض إعادة فتح التحقيق فى قضية فساد ضد الرئيس الباكستاني آنذاك آصف على زردارى.

وفي 1 أغسطس /آب الجاري، انتخب البرلمان الباكستاني بالأغلبية، شهيد خاقان عباسي، رئيسًا جديدًا للوزراء خلفًا لنواز شريف.

وأشارت تقارير إعلامية، بينها صحيفة “دون” الباكستانية (خاصة)، إلى أن حكومة “شهيد عباسي” جاءت لتشغل فترة انتقالية مدتها نحو 45 يومًا، حتى يتمكن شهباز شريف، شقيق رئيس الوزراء السابق من الترشح في الجمعية الوطنية على مقعد شقيقه نواز، ومن ثم حصوله على شرعية الترشح لمنصب رئيس الحكومة.

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!