thumbs_b_c_89166a530445855eb029c6726a338a3f

تعديل دستور موريتانيا.. ترشيد أم تمديد ؟


تتصاعد التساؤلات في موريتانيا بشأن الهدف من التعديلات الدستورية، التي تمكن الرئيس محمد ولد عبد العزيز، من تمريرها، السبت الماضي، عبر استفتاء شعبي صوت أكثر من 85% من المشاركين فيه لصالحها، بعد أن فشل في تمريرها عبر البرلمان؛ حيث أسقطها مجلس الشيوخ.

ورغم رفض المجلس وكذلك أحزاب المعارضة الرئيسية لتعديل الدستور، الذي أعلن عنه الرئيس الموريتاني بداية العام الجاري، إلا أن ولد عبد العزيز (60 عاما) أصر على تمرير التعديلات، وهو ما تحقق عبر استفتاء شارك فيه 53% من الناخبين، وزاد من الجدل والتساؤلات حول أسباب تمسك الرئيس بتلك التعديلات.

رئيس وزراء سابق، رئيس حزب معارض، وكذلك خبير سياسي اعتبرا أن التعديلات تساهم في “تعزيز صلاحيات رئيس البلاد بشكل غير مسبوق”، وتمهد لترشح ولد عبد العزيز لولاية رئاسية ثالثة لا ينص عليها الدستور حاليا، بينما رأى سياسي مؤيد للتعديلات أنها تهدف إلى “ترشيد الإنفاق العمومي” و”تسهيل عملية التنمية”.

** إلغاء مجلس الشيوخ

وتتألف التعديلات الدستورية من شقين، أحدهما يتعلق بتعديل المادة 8 من دستور 20 يوليو/ تموز 1991، والخاصة بالعلم الوطني لموريتانيا.

ونصت المادة 8 في صيغتها الجديدة على أن “الرمز الوطني هو علم يحمل رسم هلال ونجم ذهبي اللون على خلفية خضراء وعلى جانبيه شريط أفقي مستطيل أحمر اللون”.

بينما كانت تنص هذه المادة قبل التعديل على أن “الرمز الوطني هو علم أخضر يحمل رسم هلال ونجم ذهبيين”.

وبرر حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم، في وقت سابق، مقترح تعديل العلم بأن الخط الأحمر يرمز إلى “تقدير دماء الشهداء والمقاومة والاستعداد للدفاع عن الوطن”.

أما الشق الثاني من التعديلات، فيتعلق بإلغاء مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، إضافة إلى إنشاء مجالس محلية للتنمية، ودمج ثلاث هيئات حكومية هي: المجلس الأعلى للفتوى والمظالم، والمجلس الإسلامي الأعلى، و”وسيط الجمهورية”، في هيئة واحدة، أطلق عليها اسم: “المجلس الأعلى للفتوى والمظالم”.

** ولاية ثالثة

تلك التعديلات، وفق رئيس الوزراء السابق، رئيس حزب “عادل” المعارض، يحيى ولد الوقف، “تساهم بشكل كبير في تغول السلطة التنفيذية، وتعزز من صلاحيات رئيس البلاد بشكل غير مسبوق”.

وتولى “ولد الوقف” رئاسة الحكومة لعدة أشهر عام 2008، قبل أن يطيح انقلاب عسكري بـ”سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله” (أبريل/ نيسان 2007- أغسطس/ آب 2008)، أول رئيس مدني منتخب منذ استقلال موريتانيا عن فرسنا عام 1960.

“ولد الوقف” اعتبر، في تصريحات للأناضول، أن “المظهر الأول لتوسيع صلاحيات رئيس البلاد هو إلغاء مجلس الشيوخ، فميزة هذا المجلس هي أنه يشارك في السلطة التشريعية الموازية للسلطة التنفيذية، والقادرة على التصدي لتغول السلطة التنفيذية، بحكم القوة الدستورية التي يمتلكها المجلس”.

وتابع موضحا أن “مجلس الشيوخ له ميزة خاصة، وهي أنه لا يمكن حله أو إلغاؤه من طرف رئيس الجمهورية، عكس الجمعية الوطنية (الغرفة الأولى للبرلمان)، التي يمكن لرئيس الجمهورية (وفق الدستور) حلها، بعد استشارة رئيس الحكومة ورؤساء الغرفتين (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ).

وشدد على أن “إلغاء مجلس الشيوخ يجعل السلطة التشريعية تحت وطأة السلطة التنفيذية، نظرا لقدرة رئيس الجمهورية على حل الجمعية الوطنية.. نظام الغرفة البرلمانية الواحدة أثبت أنه يضعف السلطة التشريعية، خصوصا إذا كان لرئيس الجمهورية الحق في حل هذه الغرفة الوحيدة وقت ما شاء”.

واعتبر أن لجوء رئيس البلاد إلى المادة 38 من الدستور لعرض التعديلات الدستورية على الاستفتاء الشعبي، بعد أن أسقطها مجلس الشيوخ، “يعد هو الآخر إفراغا للمؤسسات التشريعية من صلاحياتها، وإشارة إلى أن الرئيس على استعداد دائم لخرق القانون من أجل تكريس سلطته وتعزيز صلاحياته”.

وأوضح أن “تجاهل ولد عبد العزيز (الذي وصل للحكم عبر انقلاب عسكري عام 2008) للطريقة التي حددها الدستور لإجراء أي تعديل دستوري، هو ما جعل قوى المعارضة الرئيسية قلقة من أن تكون هذه الخطوات تمهيد لخرق جديد للقانون يسمح بترشح ولد عبد العزيز لولاية رئاسية ثالثة (من خمس سنوات)”.

وتنتهي الولاية الرئاسية الثانية لولد عبد العزيز منتصف عام 2019، وينص دستور موريتانيا على ولايتين رئاسيتين فقط، وقد أعلن ولد عبد العزيز، في أكثر من مناسبة، اعتزامه عدم الترشح مجددا لانتخابات رئاسة البلد العربي الواقع غربي إفريقيا، والبالغ عدد سكانه قرابة أربعة ملايين نسمة.

** تعديلات مقبلة
بدوره اعتبر الخبير السياسي الموريتاني، الهيبة ولد الشيخ سيداتي، أن “النقطة الأساسية التي يتضح منها تعزيز التعديلات الدستورية لصلاحيات رئيس الجمهورية هي تلك المتعلقة بإلغاء مجلس الشيوخ، فقد كان المؤسسة الدستورية الوحيدة القادرة على التصدي للسلطة التنفيذية ورئيس البلاد”.

وتابع “سيداتي” قائلا، في حديث مع الأناضول، إن “السلطة التنفيذية بات بإمكانها الآن تمرير ما تريد، سواء تعلق الأمر بمشاريع القوانين أو الاتفاقيات أو غيرها بسهولة”.

وأضاف أن “التشريع الآن أصبح بيد غرفة واحدة، هي الجمعية الوطنية، التي يملك الرئيس حلها في أي وقت، عكس ما كان عليه الحال قبل التعديلات، إذ إن مشاريع القوانين والاتفاقيات وغيرها كانت تمر بغرفتين، إحداهما لا يملك الرئيس حق حلها (مجلس الشيوخ)، وهو ما يمنحها نوعا من القدرة على التصدي للسلطة التنفيذية”.

ورجح الخبير الموريتاني أن “ولد عبد العزيز يخطط للبقاء في السلطة، خصوصا في ظل إعلانه، مؤخرا، أن الدستور بحاجة لتعديل آخر، وهو ما فهم على أنه قد يكون بداية لعرض تعديلات أخرى تسمح للرئيس بالترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين”.

** ترشيد وتنمية
على الجانب الآخر، اعتبر رئيس “تيار الحراك الشبابي من أجل الإصلاحات الدستورية”، الداعم لتعديل الدستور، أحمد ولد محمد، أن “مخاوف المعارضة بخصوص تعزيز صلاحيات رئيس البلاد على حساب السلطة التشريعية غير مبررة”.

وزاد محمد بقوله، في تصريحات للأناضول، إن “مجلس الشيوخ لا يملك من الصلاحيات ما يجعله يشكل مصدر قلق للسلطة، وإلغاء هذا المجلس يهدف فقط إلى ترشيد الإنفاق العمومي عبر تحويل صلاحياته إلى الجمعية الوطنية”.

واعتبر أن “التعديلات الدستورية في مجملها هي تعديلات بطابع تنموي، سواء تعلق الأمر بترشيد النفقات عبر إلغاء مجلس الشيوخ والإبقاء على غرفة برلمانية واحدة هي الجمعية الوطنية، أو من خلال إنشاء مجالس محلية للتنمية”.

وشدد السياسي الموريتاني على أن “المخاوف من أن يكون الرئيس يخطط للبقاء في السلطة لولاية ثالثة، أمر غير وارد، فالرجل أكد أكثر من مرة أنه لن يغير الدستور من أجل التمديد لحكمه”.

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!