قبائل التبو في جنوب ليبيا في قلب النزاع


 

 

تدور في جنوب ليبيا حرب بين قبائل المنطقة وفي مقدمتها قبائل التبو للسيطرة على الطرق الحدودية وفق جيروم توبياني الباحث لدى منظمة “”مسح الأسلحة الصغيرة”.
ما الذي يجري حاليا في جنوب ليبيا؟
يشهد الجنوب الليبي نزاعا قبليا بين مجموعة قبائل التبو من جهة والقبيلتين العربيتين، الزوية في الكوفة في الجنوب الشرقي، وأولاد سليمان في سبها، والطوارق في اوباري.
بعد سقوط نظام القذافي، سيطر التبو المنتشرون في ليبيا والتشاد والنيجر على الحدود بين هذه البلدان الثلاثة وبين ليبيا والسودان. وأقام المسلحون التابعون لهذه الجماعة نقاط تفتيش على الطرق الصحراوية الرئيسية التي تسهل عبور سيارات التبو بين ليبيا وجاراتها لتصدير المؤن والمنتجات المصنعة في ليبيا واستيراد الماشية من دول الساحل. وتشمل هذه التجارة كذلك نقل المهاجرين من الصحراء الافريقية الى البحر المتوسط، وبضائع مهربة مثل السجائر والكوكايين القادم من اميركا الجنوبية والاسلحة في كل الاتجاهات، تبعا للحاجة.
ما هي رهانات النزاع الجاري بالنسبة للتبو بشكل خاص؟
التجارة مسالة حيوية بالنسبة للتبو اذ تعتمد مجتمعاتهم في صحراء التشاد والنيجر بشكل كامل على المؤن والمنتجات المصنعة في ليبيا. كما ان نقل مختلف انواع البضائع هو المصدر الوحيد للعملة التي يمكن بفضلها شراء الطعام والمؤن في المناطق المعزولة حيث لا توجد دولة ولا مشاريع تنمية ولا عمل.
في التشاد وليبيا والنيجر، يسيطر التبو على مناجم كبيرة للذهب تم اكتشافها حديثا. وفي ليبيا يقاتلون للسيطرة على حقول النفط ومحطات الوقود والمدن والاحياء التي استقروا فيها في عهد القذافي.
عدا عن الموارد فان الرهان الرئيسي بالنسب لهم هو مسالة الهوية فالتبو يعيشون في ثلاثة بلدان ولديهم هويات متعددة ولا يعترفون بالحدود، ولكن يمكن اعتبار قسم منهم من السكان الاصليين لواحات الجنوب الليبي ولا سيما واحة الكفرة. من استقروا منهم في ليبيا قلقون اليوم من ان ينظر اليهم الليبيون العرب بوصفهم اجانب او مهاجرين من افريقيا السوداء. فهم يعتبرون انفسهم سكانا اصليين ضحية للتوسع العربي نحو الجنوب والذي بدأ في القرن الثامن عشر ولا يزال مستمرا.

ما هو دور التبو في مواجهة “الجهاديين”؟
منذ بداية العام 2000 برهن مقاتلو التبو في التشاد انهم وبخلاف الطوارق، سد منيع في مواجهة جماعة القاعدة في المغرب الاسلامي وحالوا دون انتشار التطرف الاسلامي في مناطقهم واوقفوا وسلموا الى الجزائر الزعيم الاسلامي الجزائري عبد الرزاق “البارا”.
وفي ليبيا يعتبر التبو اكثر قربا من حكومة طبرق التي تقاتل الاسلاميين في حين يعتبر خصومهم العرب والطوارق في فزان والكفرة اكثر قربا من حكومة طرابلس التي تضم فصائل اسلامية. ولكن حتى وان كانت الرهانات لا تزال محلية، فان الوضع يسمح للتبو بتقديم انفسهم بوصفهم حصنا في مواجهة الاسلاميين بشكل عام.
يتهم الطوارق الفرنسيين بانهم يفضلون التبو عليهم وبانهم يتساهلون اكثر مع حركة التهريب لدى التبو منه لدى الطوارق. وبديهي ان القاعدة الفرنسية في مدامة شمال النيجير في ارض التبو لا يمكنها الا ان تقيم علاقات جيدة مع تبو المنطقة وهي على بعد خطوة من ان تجعل منهم شركاء مميزين.
وفي حين برزت في تشاد نخبة سياسية من التبو من حركات التمرد المتعاقبة، ينقصهم في ليبيا زعيم سياسي يحظى بشعبية لتمثيلهم. من جهة ثانية، تبدي نخبة التبو قلقا من النزاع بين الاجيال حيث يستميل الاسلام المتطرف الشباب.
ولا شك ان مقاتلي التبو ستسعدهم المشاركة في عملية دولية كما هي الحال مع الاكراد في سوريا والعراق الامر الذي سيتيح لهم توسيع نفوذهم في الجنوب الليبي.
ولكن وباعتراف التبو انفسهم لا يمكن انهاء الازمة الليبية والقضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية” من خلال التدخل في الجنوب او قطع طرق الصحراء امام الجماعات الاسلامية كما تفعل القوات الفرنسية. والحل الذي يعتمد الى حد كبير على الليبيين انفسهم هو في تشكيل حكومة في طرابلس وفي كل ليبيا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!