A vendor (R) sells vegetables at a food market, which operates once a week on Saturday, in the Russian southern city of Stavropol March 14, 2015. Russia's economy has slowed sharply in recent months as a collapse in oil prices and Western sanctions over the Ukraine crisis have dragged on growth. REUTERS/Eduard Korniyenko (RUSSIA - Tags: BUSINESS SOCIETY FOOD)

22 مليون روسي تحت خط الفقر


لم تنعكس التوقعات المتفائلة في شأن اقتراب الأزمة الاقتصادية من نهايتها في روسيا خلال العام الحالي، على أوضاع ملايين الفقراء الذين دفعتهم الظروف المعيشية القاسية إلى «التفنن» في إيجاد وسائل تساعد على «التعايش» مع تدهور عائداتهم.

ولم تعد المشكلة في روسيا بعد الهزات الاقتصادية الكبرى، في السنوات الأخيرة، تقتصر على انزلاق شرائح واسعة من ذوي الدخل المحدود إلى ما دون خط الفقر، ليبلغ تعداد «المعدمين» في روسيا أكثر من 22 مليون فرد، فالأسوأ من ذلك أن توقعات نائبة رئيس الوزراء لشؤون الأسرة والمجتمع أولغا غوديريتس، عن تأثيرات كارثية لتدهور الأحوال المعيشية للطبقات الوسطى، وجدت ترجمة عملية، على رغم أن كثيرين انتقدوا تحذيراتها في وقت سابق، واعتبروها «تهويلاً» و «مبالغة».

فقد أظهرت دراسة حديثة أعدها «مركز الرصد الاقتصادي الاجتماعي» بناء على تكليف مدرسة الاقتصاد العليا في موسكو، أن الروس عادوا إلى الوراء عشرين سنة، وعادوا إلى ممارسة عادات جربوها في ظروف صعبة خلال تسعينات القرن الماضي للتعايش مع الأزمة الحالية، لتعويض النقص الحاد في الدخول، ومواجهة زيادة النفقات «الإلزامية». والمقصود هنا ارتفاع الأسعار المرهق في كل مجالات الحياة، والزيادات المتتالية في معدلات الضرائب، والقوانين المستحدثة التي باتت ترهق كاهل المواطن عبر زيادة تعرفات كثير من الخدمات، وكان أحدثَها مناقشة وضع تعرفة خاصة على المتاع اليدوي عند السفر بالطائرة أو بالقطار، إلى درجة أن خبراء أشاروا إلى أن «الدولة تسعى إلى تعويض نقص السيولة من جيوب المواطنين». وفي هذه الظروف، أشارت الدراسة إلى أن الإستراتيجية الأكثر انتشاراً لمواجهة الضغوط المعيشية المتزايدة برزت في عودة قطاعات واسعة من الروس إلى الاعتماد على زراعة المواد الغذائية في منازلهم، مثل البطاطا وبعض الخضار. وهذا التقليد انتشر في شكل واسع خلال الفترة التي أعقبت انهيار الدولة العظمى لمواجهة النقص الحاد في الدخول. ووفق الدراسة، فإن 32 في المئة من الروس لجأوا إلى هذه الطريقة حالياً، والنسبة لافتة في اتساعها إذا قورنت بـ 20 في المئة فقط في عام 2014.

وتعكس الأرقام والنسب الحديثة أن 28 في المئة من أبناء الطبقات الوسطى «تراجعت قدراتهم الشرائية في الربع الأول من العام الحالي»، وقال 69 في المئة إنهم «باتوا يقنّنون كثيراً في شراء مواد غذائية».

وبالتوازي مع التردي المتواصل الذي يتوقّع خبراء أن يستمر العام المقبل، بات الروس يميلون أكثر إلى الاعتماد على أنفسهم و «لا ينتظرون كثيراً من الدولة». هذا ما أظهرته دراسة أجراها مركز دراسة الرأي العام المرموق، ونُشرت أخيراً تحت عنوان: «الروس في 2017، الدخول والنفقات والشعور الاجتماعي»، وأشارت نتائجها إلى أن 42 في المئة «لا يأملون بتلقي دعم من الحكومة» في مقابل 4 في المئة فقط يعوّلون على دعم حكومي في الظروف الصعبة. وقال واحد في المئة إنهم «ينتظرون دعماً ما من صناديق خيرية أو من الكنيسة»، بينما اعتبر 28 في المئة أنه «لا يمكن التعويل سوى على الأصدقاء والأقارب. وكان لافتاً أن نسبة هذا الفريق ارتفعت إلى أكثر من 35 في المئة في المناطق الزراعية.

أما نسبة من لا يجد عوناً ويعتمد كلياً على نفسه، فقد بلغت 26 في المئة. وفي المدن الكبرى، وعلى رأسها موسكو وسان بطرسبورغ، قال 37 في المئة إنهم باتوا ينفقون من مدخراتهم السابقة.

الحياة /موسكو

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!