72e10e2b-5bc1-4ac8-b900-22884469958b

إسرائيل لا تُحسن تقديم الهدايا لأصدقائها


منذ سنوات طويلة والملك يعمل خلف الكواليس من أجل إزالة التوتر في جبل الهيكل (الحرم القدسي). ومثل رجل الإطفاء النشيط الذي يمسك بخرطوم الماء بين يديه، يقوم بإرسال الموفدين إلى القدس، ويدعو المسؤولين الإسرائيليين إلى قصره، ويضغط هنا ويحذر هناك. وليس بوسعه أن يفعل أكثر من ذلك إذ أن أوراق الضغط الموجودة بين يديه قليلة وضعيفة. ولكنك في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى رجل ناضج ومسؤول، تستطيع أن تجده وقت الضيق. وعبد الله هو هذا الرجل الناضج.
إن المشكلة تكمن أيضاً في أن إسرائيل لا تُحسن تقديم الهدايا
الصفقة التي تم التوصل إليها هذا الأسبوع بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والملك الأردني عبد الله استطاعت أن ترسم بسمة مؤقته على وجوه الكثيرين في الحكومة الأردنية. ابتسامة، لأنه كان فيها بعض من مكون تقاسم العدل. فالهدايا تقدَّم للأصدقاء، وليس للأعداء. ومؤقتاً، لأنه خلال أقل من أربع وعشرين ساعة أدرك الأردنيون أن نتنياهو قد ضحك عليهم. صحيح أنه قد نفّذ التزامه وأزال أجهزة كشف المعادن، إلا أنه أعلن أنه ينوي استبدالها بوسائل ذكية، بدون أن يتشاور مع الجانب الأردني، وبدون أن يستوضح رأي الوقف الإسلامي. وفي هذه الأثناء تم نقل ابننا جميعاً إلى القدس.    وفي عمان شاهدوا الصور التي وزعها مكتب رئيس الحكومة من لقائه مع عامل الأمن (في السفارة)، ولم يصدقوا ما تراه عيونهم. في إسرائيل كانوا ينظرون إلى بطل عاد إلى الوطن، أما في الأردن فكانوا يرون في ذلك همروجة حول رجل أمن قتل مدنيَيْن اثنين. الكبير من بينهما، الدكتور بشار حمارنة، كان صديقاً للسفارة.
وهو طبيب ثري وصاحب أملاك يقوم بتأجير الشقق التي يمتلكها للدبلوماسيين، وذلك بعكس الآخرين الذين لا يتجرؤون على التواصل مع الإسرائيليين. وفي الليلة نفسها بقي في الشقة مع المستأجر الإسرائيلي، عامل الأمن زيف، وقُتل عن طريق الخطأ. منذ سنوات طويلة والملك يعمل خلف الكواليس من أجل إزالة التوتر في جبل الهيكل (الحرم القدسي). ومثل رجل الإطفاء النشيط الذي يمسك بخرطوم الماء بين يديه، يقوم بإرسال الموفدين إلى القدس، ويدعو المسؤولين الإسرائيليين إلى قصره، ويضغط هنا ويحذر هناك.
وليس بوسعه أن يفعل أكثر من ذلك إذ أن أوراق الضغط الموجودة بين يديه قليلة وضعيفة. ولكنك في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى رجل ناضج ومسؤول، تستطيع أن تجده وقت الضيق. وعبد الله هو هذا الرجل الناضج. لقد كان بوسع الملك أن يفعل مع زيف ما يحلو له. أن يصر على اعتقاله، وأن يعد له لائحة اتهام خطيرة، وأن يصدر الحكم ضده وهو لا يزال مختبئاً في السفارة. وكان بوسعه أيضاً أن يتركه للشارع ولوسائل الإعلام وللبرلمان وللعالم العربي، ولكل من يعرف أن يقدّر (ويَشْتَمّ رائحة) الدماء. وعندما تقوم الدولة بالتحقيق والمحاكمة وإصدار القرار حول طبيعة الحكم فإنه لا يوجد حدود للخيال. فقد سبق وأن حدثت أشياء كهذه من قبل.
لكن عبد الله فضل المفاوضات الموضوعية والمثمرة التي ترضي الطرفين. بدون أية تسريبات، وبدون أية تلفيقات في وسائل الإعلام الدولية. ولم تمر سوى 40 ساعة على مقتل الأردنيَيْن بمسدسه حتى وجد الولد نفسه حراً سعيداً بين أحضان محبيه. لقد ذكرني ما جرى هذا الأسبوع بعلي العايد، السفير الأردني في مصر. فقبل حوالي عشر سنوات تم إرسال العايد إلى هنا من أجل الوقوف على رأس سفارته في رامات غان. وكان حزب الله وإسرائيل يجريان في حينها مفاوضات مضنية حول صفقة تبادل الأسرى التي تم في نهايتها استعادة جثث الجنود الداد ريغف وايهود غولدفيسر. حيث طلب نصر الله إطلاق سراح معتقلين أردنيين. وقد ذهب العايد وزار مكاتب بعض الوزراء في حكومة اولمرت بهدف إقناعهم برفض طلب نصر الله وإطلاق سراح المعتقلين مباشرة إلى الأردن. ومارس ضغوطه بشكل خاص على وزير الأمن الداخلي في ذلك الوقت آفي ديختر. “قلت له”، قال وهو يشعر بالإحباط، “لماذا تقدموا جائزة لأعدائكم، أعطوها لأصدقائكم”.
إن المشكلة تكمن أيضاً في أن إسرائيل لا تُحسن تقديم الهدايا. وقد قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي هذا الأسبوع إن الاستقبال الذي أعده رئيس الحكومة لعنصر الأمن هو بمثابة عار. ففي القدس ليسوا معتادين على رؤية هؤلاء الأردنيين اللطفاء وهم مكفهري الوجوه، ولكنهم لم يقدّروا أن أقوال الوزير ستكون مجرد مقدمة الجزء الظاهر من هجوم الملك الغاضب على نتنياهو. وبذلك ظهرت مساء أمس، بعد أن هدأ الوضع (ظاهرياً) في جبل الهيكل (الحرم)، مصيبة جديدة. طلب أردني بمحاكمة عنصر الأمن، وما لم يحصل ذلك، ستُرفض عودة السفيرة عانات شلاين إلى المملكة. ومن المؤكد أن نتنياهو سيقول إنه لا داعي لفعل أي شيء، لكن يبدو أن الملك عبد الله مصمم على ذلك. إذا حاكموا (عنصر الأمن) نستقبلهم (السفارة). وإذا لم يحاكموه فلن نستقبلهم. ترجمة: مرعي حطيني
comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!