وول ستريت جورنال: أنقرة تخوض حرباً خاسرة على جبهتين


ميسون جحا

في تحليل سياسي للاضطرابات والتفجيرات التي تعرضت لها أنقره خلال الأشهر التسعة الأخيرة، رأت صحيفة “وول ستريت” جورنال الأميركية أن تركيا تحارب حالياً على جبهتين.

فقد ضربت تركيا، منذ ربيع العام الماضي ستة تفجيرات دموية أدت لمقتل أكثر من 220 شخصاً، وكشفت عجز حكومتها عن عزل البلاد وحمايتها من تداعيات الحرب الأهلية في الجارة سوريا.

وتشير الصحيفة إلى أن الخطر الذي يمثله تنظيم “داعش”، والذي رأت أنقرة سابقاً أنه قابل للاحتواء، قد استفحل وتحول إلى حرب على جبهتين ضد انفصاليين أكراد متطرفين، نقلوا إلى تركيا عنفاً يضرب دولاً مجاورة. ويخشى كثيرون أن تتورط تركيا في حرب ليست مستعدة لخوضها.

وتقول وول ستريت جورنال أن تلك المخاوف اتضحت خلال الأسابيع الأخيرة بعد وصول انتحاريين إلى وسط أنقرة، حيث قتلوا عشرات عبر هجومين حُمِّل انفصاليون أكراد مسؤوليتهما. وقد وقعت أحدث الهجمات يوم الأحد الماضي، عندما استهدف انتحاريان حافلات مكتظة، وقتلوا 35 شخصاً، وجرحوا 120 آخرين.

وتقول الصحيفة أنه على الرغم من عدم تبني أحد المسؤولية عن التفجير، يقول محققون أتراك أن الانتحاريين كانوا على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور، أو بي كي كي، والساعي لمنح الأكراد حكماً ذاتياً أوسع في تركيا، وتصنفه أنقرة والولايات المتحدة كتنظيم إرهابي. ويعتقد محققون ومحللون سياسيون أن الهجوم قد يعد مؤشراً على بدء بي كي كي استهداف مدنيين. ويتزايد الخوف من احتمال وقوع هجمات أخرى، فيما تصعد تركيا حملاتها العسكرية ضد انفصاليين أكراد، وضد متطرفي داعش.

 

وفي هذا السياق، يقول سينان أولجين، وهو ديبلوماسي تركي سابق، يعمل حالياً كباحث زائر في مركز كارنيغي للسلام العالمي: “تبدو تركيا اليوم أكثر شبهاً بالشرق الأوسط لأننا نرى مزيجاً من التهديدات من داعش وبي كي كي”.

وتلفت وول ستريت جورنال إلى أن عهد تركيا الخطير الجديد بدأ في يونيو(حزيران) عندما زرع كردي على صلة بداعش قنبلة في تجمع سياسي، ما أدى لقتل أربعة أشخاص في ديار بكر، العاصمة الروحية للأقلية الكردية في تركيا. ويوحي التفجير بأن داعش استثمر حالة السخط السائدة حالياً وسط الأكراد من أجل كسب موالين مستبعَدين.

واللافت أن الأقليات الكردية في العراق وسوريا، كانت دوماً من أشد خصوم التنظيم الإرهابي، واستطاعت توحيد صفوفها وانتصرت، بدعم تحالف تقوده الولايات المتحدة، على داعش في كل من البلدين.

وبعد سلسلة تفجيرات، تقول وول ستريت جورنال أن أنقرة شنت حملة عسكرية على جبهتين، مؤكدة على أن الحكومة ترى حاجة للتحرك من أجل احتواء ولجم كل من داعش، وطموحات انفصاليين أكراد. ولطالما اعتبرت تركيا أن مقاتلي بي كي كي يمثلون خطراً أكبر من عناصر داعش، والمكاسب العسكرية التي التي حققها الأكراد في العراق وسوريا، أخافت نقرة من نمو نفوذهم.

وجراء تزايد هجمات الأكراد، تخلت الحكومة التركية، قبل أشهر، عن معارضتها للسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتها الجوية، إنجيرليك، في جنوب تركيا، من أجل شن قوات التحالف غارات ضد “داعش”. وقصفت مقاتلات تركية أهدافاً للتنظيم الإرهابي في سوريا، وهاجمت بشدة محميات تؤوي مقاتلين أكراداً في شمال العراق، وذلك لأول مرة منذ أربع سنوات.

 

وفي فبراير شباط/ الماضي، وسعت تركيا معركتها ضد مليشيات كردية عبر قصفها الجناح السوري من قوة انفصالية، تعرف باسم يو بي جي. وقد أدى ذلك التصعيد لتوتير علاقات أنقرة مع الولايات المتحدة، والتي تعمل بشكل وثيق مع الفرع السوري في الحرب على “داعش”. وتعمقت تلك التوترات بعدما ادعت تركيا أن الانتحارية المسؤولة عن انفجار أنقرة الأخير كانت عضو في يو بي جي.

ونفى زعماء “يو بي جي” أي دور لهم في الهجوم، واتهموا تركيا باستخدام التفجير كذريعة لتصعيد قصفها ضد قوات كردية سورية.

واللافت، كما تقول وول ستريت جورنال، ما قاله الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من أن التفجير شكل أكبر برهان على أن أهم حلفاء أميركا في سوريا هم إرهابيون. وسارع مسؤولون أتراك إلى عرض قضيتهم مباشرة على ديبلوماسيين غربيين، وطالبوهم بوقف تقديم الدعم العسكري ليو بي جي.

وفيما يدعو عدد من منتقدي أردوغان لاستئناف محادثات سلام مع “بي كي كي” من أجل إنهاء ذلك الصراع، يعتقد أكثرهم أنه لن يستمع لنداءاتهم. ومع اقتراب فصل الربيع، يتوقع أن تشتد المعارك بين الجيش التركي ومقاتلين أكراد.

وتعليقاً على ما يجري في تركيا، قال أصيل آيدينتاسباس، زميل زائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية:” لقد أقفلت تركيا الأبواب على نفسها. أرى بلداً يعاني من شعور عميق باليأس والهواجس، وهو أشبه ما يكون بعبد لمخاوفه وسياساته التقليدية، والتي إما أن يتغلب عليها، أو يواصل المضي في هذا المسار الخاسر”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!