الاكراد يعلنون النظام الفدرالي في شمال سوريا ودمشق والمعارضة ترفضان


 

اعلنت احزاب سورية كردية الخميس النظام الفدرالي في مناطق سيطرة الاكراد في شمال سوريا، في خطوة تراها مقدمة لضرورة اعتماد نظام مماثل في الاراضي السورية كافة ما بعد الحرب، وسارعت دمشق والمعارضة الى الرفض بقوة.
ويعد هذا الاعلان رسالة واضحة الى المجتمعين في جنيف يؤكد فيها الاكراد الذين تم استبعادهم عن مفاوضات السلام، انهم عنصر اساسي، سياسي وعسكري، في المجتمع السوري، ولا يمكن ان تنجح عملية سياسية دونهم.
وتم اعلان النظام الفدرالي خلال اجتماع شارك فيه اكثر من 150 شخصية من شمال سوريا بينهم اكراد وعرب وسريان واشوريون وتركمان وارمن، في رميلان في محافظة الحسكة (شمال شرق(.
وقال سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديموقراطي، الحزب الكردي الاهم في سوريا، لفرانس برس “تم اقرار النظام الفدرالي في روج آفا – شمال سوريا”، مشيرا الى انه “تم الاتفاق على تشكيل مجلس تأسيسي للنظام الفدرالي”.
وتم انتخاب رئيسين للمجلس التأسيسي، هما العربي منصور السلومي والكردية هدية يوسف.
والمناطق المعنية بالاعلان هي المقاطعات الكردية الثلاثة، كوباني (ريف حلب الشمالي) وعفرين (ريف حلب الغربي) والجزيرة (الحسكة)، بالاضافة الى تلك التي سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية (تحالف من فصائل كردية وعربية مقاتلة على راسها وحدات حماية الشعب الكردية) مؤخرا خصوصا في محافظتي الحسكة وحلب (شمال).
وسارعت كل من دمشق والمعارضة الى تأكيد رفضهما الخطوة الكردية.
وحذرت الحكومة السورية “أي طرف تسول له نفسه النيل من وحدة أرض” سوريا، مؤكدة ان “طرح موضوع الاتحاد أو الفيدرالية سيشكل مساسا بوحدة الأراضي السورية ، ولا قيمة قانونية له”.
واكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بدوره ان “لا مكان لأي مشاريع استباقية تصادر إرادة الشعب السوري”، وحذر “من أي محاولة لتشكيل كيانات أو مناطق أو إدارات تصادر إرادة الشعب السوري”.
ويسعى الاكراد الى تحقيق حلم طال انتظاره بربط مقاطعاتهم الثلاث على الحدود التركية من اجل انشاء حكم ذاتي. وترفض انقرة بشكل قاطع اقامة ادارة ذاتية كردية على حدودها، وهي تعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه “ارهابيا”.
وبرغم دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها الاكثر فعالية في قتال تنظيم الدولة الاسلامية، اعلنت واشنطن امس انها “لن تعترف بمناطق ذات حكم ذاتي في سوريا”.

الحل الامثل

ويشكل الاكراد اكثر من عشرة في المئة من سكان سوريا، وقد عانوا من التهميش على مدى عقود قبل اندلاع النزاع، اذ ان فئة كبيرة منهم محرومة من الجنسية السورية، كما كان يمنع عليهم تعلم لغتهم او الكتابة بها أو حتى احياء تقاليدهم مثل احتفالات عيد النوروز.
وتصاعد نفوذ الاكراد مع اتساع رقعة النزاع في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية. وبعد انسحاب قوات النظام تدريجيا من هذه المناطق، اعلن الاكراد اقامة ادارة ذاتية موقتة في المقاطعات الثلاث واطلق عليها “روج آفا” (غرب كردستان).
ويعد الاكراد خطوة اعلان الفدرالية مقدمة لطرح نظام فدرالي في كامل الاراضي السورية، فهم يجدون فيه “الحل الامثل” لمستقبل البلاد.
ويقول المسؤول الاعلامي في حزب الاتحاد الديموقراطي في اوروبا ابراهيم ابراهيم لفرانس برس “الفدرالية في مناطق روج آفا – شمال سوريا تأتي في اطار رؤية كاملة لضرورة اعتماد نظام فدرالي في كامل سوريا لاحقا، على ان يحدد الدستور الجديد العلاقة بين المقاطعات التي تدير نفسها والمركز في دمشق”.
ويرى ان “الشكل الفدرالي لادارة سوريا هو الامثل حفاظا على سوريا من التقسيم”، وخصوصا بسبب “ازمة الثقة التي نشأت مؤخرا بين المكونات السورية والتجربة الوحيدة التي اعادت الثقة هي الادارة الذاتية”.
ويؤكد الاكراد ان فدراليتهم المرتقبة تقوم على الجغرافيا وليس على القومية.
وبحسب ابراهيم ابراهيم، فان الفدرالية “لن تكون قومية بقدر ما هي جغرافية وسياسية” كونها تضم مكونات قومية واثنية اخرى غير الاكراد.
وقالت اليزابيت كورية من حزب الاتحاد السرياني المشارك في اجتماع رميلان لفرانس برس “الفدرالية ليست حكما ذاتيا للاكراد فقط، انما يشارك فيها كل المكونات من العرب والسريان والكرد”، مضيفة “هذا شكل ديموقراطي للحفاظ على وحدة سوريا. ونحن ضد التقسيم”.

رسالة الى جنيف

ولم يدع الاكراد الى مفاوضات جنيف برغم مطالبة روسيا بضرورة اشراك حزب الاتحاد الديموقراطي.
واكد عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديموقراطي الكردية الدار خليل لفرانس برس ان “مؤتمر جنيف لن ينجح من دوننا، نحن متواجدون على الأرض ونحارب داعش ونحمي المنطقة وندير شؤونها وجغرافيتها”.
ويرى الخبير الكردي في الشأن السوري موتلو جيفير اوغلو ان اعلان الفدرالية يعد “سياسيا رسالة الى الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا وخصوصا الى جنيف ، بانه في حال تجاهلتمونا، نحن الاكراد والعرب العلمانيين والتركمان والايزيديين، نحن شعب سوريا، سنقرر مصيرنا بيدنا”.
ويضيف ان اصحاب الاعلان يريدون ان يقولوا “نحن سنقرر مستقبلنا، لاننا سوريون نعيش هنا ونحارب على الارض، ولدينا قوة سياسية”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!