المصارف المركزية ترقب تحركات الأثرياء


يمكن إلغاء عدم المساواة الاجتماعية حول العالم عبر وسيلتين، الأولى توزيع الأموال على الفقراء، والثانية إفقار الأغنياء عبر وضع عوائق أمامهم تحول دون أن يحصدوا أرباحاً كما في السابق.

وأفاد خبراء سويسريون بأن خطط المصارف المركزية حول العالم، على رأسها تلك التابعة للمصرف المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياط الفيديرالي، اختارت معاداة أثرياء العالم، عبر استهداف رؤوس أموالهم في بورصة «وول ستريت»، فالتقشف المالي يعتبر العدو الأساسي لأثرياء العالم.

وأكد خبراء في مدينة زيوريخ أن أسواق المال استفادت لسنوات طويلة من ضخ أموال المصارف المركزية فيها، كما أن مسار الأسهم والسندات، ارتفاعاً وهبوطاً، كان منوطاً بزيادة إغراق الأسواق بأموال المصارف أو تقليصه. ويكفي النظر إلى أحداث الشهور الأخيرة، لنفهم العلاقة الوطيدة بين أسواق المال والمصارف المركزية. فعلى سبيل المثال، طبعت المصارف المركزية حول العالم في نيسان (أبريل) الماضي، ما مجموعه 350 بليون دولار نقداً. وفي أيار (مايو) الماضي، وصل إجمالي الأوراق النقدية المطبوعة إلى 300 بليون دولار، ليتراجع إلى 110 بلايين في حزيران (يونيو). وعلى الصعيد الدولي، لطالما اتسمت سياسات المصارف المركزية بالتوسع خلال السنوات الأخيرة، لكن ذلك سيتغير في الشهور المقبلة.

وعلى رغم غياب التضخم المالي في شكل شبه كلي، يرصد خبراء سويسريون في المعهد الاقتصادي في برن تغيرات سلوكية مالية لدى 6 مصارف مركزية حول العالم. وتستعد أسواق المال في الشهور المقبلة، خصوصاً مع مطلع العام المقبل، لدخول عصر جديد. ولتفادي أي صدمة مالية ضخمة، ستحاول المصارف المركزية فرض هذا العصر الجديد في شكل سلس، بما أنها ستنتقل من سياساتها المالية التوسعية إلى سياساتها التقشفية التي ستؤذي أثرياء العالم.

ولفت باحثون اقتصاديون في جامعة «بازل» إلى أن دولاً صغيرة، من ضمنها سويسرا والدنمارك وتشيخيا، ستستفيد من التحول التدريجي التقشفي، في سياسات المصارف المركزية، إذ إن هذه السياسات التي سيعتمدها المصرف المركزي الأوروبي، سوية مع اليورو القوي، قد تساهم في إضعاف العملات الوطنية الدنماركية والسويسرية والتشيخية، وهذا محرك أساسي لإنعاش صادراتها.

وبما أن السيولة النقدية الهائلة كانت عمود الانتعاش الرئيسي لأسواق المال خلال السنوات الماضية، يجب على المصارف المركزية توخي الحذر خلال انتقالها إلى مرحلة التقشف. وحتى الآن، ينجح مجلس الاحتياط في تفادي صدمة الانتقال هذه التي تشبه «استراتيجية الخروج» التي تتبعها بريطانيا في مرحلة انسحابها من الاتحاد الأوروبي. ويؤمن كُثر بأن «المركزي» الأوروبي سينجح في حماية أسواقه المالية.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!