روسية تغادر سوريا في اليوم الثاني من مفاوضات السلام


 

م

غادر أول سرب من الطائرات العسكرية الروسية الثلاثاء سوريا غداة اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ سحب القسم الاكبر من قواته هناك وهو ما يأمل الغربيون بان ينعكس ايجابا على مفاوضات جنيف.
ولقي طيارو قاذفات سوخوي-34 وطائرات النقل تو-154 العائدون استقبالا حاشدا في قاعدة عسكرية قرب فورونيج في جنوب غرب روسيا حيث استقبلهم المئات بباقات الورد والاعلام بحضور قائد سلاح الجو فيكتور بونداريف وعدد من كبار الضباط.
وفي سوريا، قصفت مروحيات روسية مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية الثلاثاء في محيط مدينة تدمر في وسط سوريا، لاسناد القوات السورية التي باتت على بعد اربعة كيلومترات من المدينة الاثرية، وفقا للمرصد السوري لحقوق الانسان.
واكد مساعد وزير الدفاع الروسي الجنرال نيكولاي بانكوف “من المبكر جدا الحديث عن انتصار على الارهابيين. الطيران الروسي لديه مهمة تقوم على مواصلة الغارات ضد اهداف ارهابية”، كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية من قاعدة حميميم في شمال غرب سوريا.
وتابع بانكوف “هناك فرصة حقيقية لوضع حد لسنوات من العنف”، مؤكدا ان القوات الروسية والسورية تمكنت من “الحاق اضرار مهمة بالارهابيين واربكت تنظيمهم وقوضت قدراتهم الاقتصادية”.
وفي ردود الفعل، اعتبر مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الانسحاب الجزئي للقوات الروسية “تطورا مهما” واعرب عن الامل في ان يكون له “تاثير ايجابي” على مفاوضات السلام في جنيف.
وبالمثل رحبت فرنسا ولكن بحذر بالقرار وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية “لقد اخذنا علما باعلان الرئيس بوتين. وفي حال ترجم الى وقائع فسيكون تطورا ايجابيا. لا بد من تشجيع اي خطوة تساهم في تخفيف حدة التوتر”.
وفي كانبيرا، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه ينبغي النظر إلى خطوة روسيا كإشارة إيجابية لوقف إطلاق النار.
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان الضربات الجوية الروسية “سمحت بتكوين اساسات جيدة لكي تسير المفاوضات كما هو متوقع”.
ورحب محققو الامم المتحدة بـ”التراجع الملحوظ” للعنف، وقال باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة الخاصة بسوريا في جنيف “الان، للمرة الاولى، هناك امل بالتوصل الى نهاية” النزاع.
وكان بوتين اعلن مساء الاثنين بدء سحب القسم الاكبر من القوات الروسية المنتشرة في سوريا منذ 30 ايلول/سبتمبر بعد اسبوعين على بدء العمل بوقف اطلاق النار.
ولم تحدد موسكو مهلة لانسحابها، الا انها ابقت “احدث” انظمة الدفاع الجوي في سوريا.
وقال مدير المكتب الرئاسي في الكرملين سيرغي ايفانوف “سنحافظ على حماية فاعلة للقسم المتبقي في سوريا من القوات، خصوصا من خلال وسائل حماية برية وبحرية وجوية”، حسب وكالات الانباء الروسية.
واعتبرت الصحف الروسية ان اعلان الانسحاب يتيح لموسكو تقديم تدخلها في هذا البلد بمثابة انتصار سياسي، كونها اعطت اولوية للتسوية السياسية بدل الغرق في النزاع.

وبعد اعلان البيت الابيض مساء الاثنين ان بوتين تطرق في مكالمة مع الرئيس باراك اوباما الى الانسحاب الجزئي، اعتبر المتحدث باسمه جوش ايرنست انه من “الصعب” تقييم تاثير الاعلان على مفاوضات السلام الجارية.
ونشرت موسكو منذ ايلول/سبتمبر اكثر من خمسين طائرة حربية مع قوات في قاعدة حميميم نفذت على مدى خمسة اشهر آلاف الغارات واستهدفت الاف المواقع التي قالت موسكو ودمشق انها عائدة ل”ارهابيين”، بينما نددت المعارضة ودول غربية باستهدافها مواقع للمعارضة المصنفة “معتدلة”. كما اطلق الجيش الروسي خلال عملياته صواريخ من سفن حربية راسية في بحر قزوين او من غواصات في البحر المتوسط.
وساعدت القوة الضاربة الروسية الجيش السوري على تحقيق تقدم على الارض، بعدما كان في وضع صعب الصيف الماضي.

– مصير الاسد – ياتي اعلان الانسحاب الروسي بعد ساعات على بدء جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في حين لا يزال مصير الرئيس بشار الاسد يطرح مشكلة اذ ترفض دمشق مطلب المعارضة برحيله.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاطراف المشاركة في محادثات جنيف الى العمل من اجل التوصل الى تسوية سلمية وانهاء “الكارثة الانسانية غير المسبوقة”.
وجدد بان كي مون دعوته لمجلس الامن الدولي لاحالة الملف السوري الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب.
وفي مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق “الثورة السورية” قبل الاجتماع الرسمي الاول مع دي ميستورا، جدد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط تأكيد “حرصنا على ان تبدأ هذه المفاوضات (…) بمناقشة هيئة حكم انتقالي”، معتبرا ان تشكيل حكومة “وحدة وطنية” هو “غير مقبول”.
وتختلف الحكومة والمعارضة حول المرحلة الانتقالية اذ تتحدث دمشق عن حكومة وحدة وطنية موسعة تضم اطيافا من المعارضة، وتريد المعارضة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية ليس للاسد دور فيها.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!