02122014-baghdadi_0_0_0

أبو بكر البغدادي.. من هو الرجل الذي نصب نفسه “خليفة”؟


منذ حزيران/يونيو الماضي، تضاربت المعلومات بشأن مقتل زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”، أبو بكر البغدادي. موسكو أعلنت أنها “ترجح” بأنها قضت عليه إحدى غاراتها، كما أعلن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أنه قتل دون الإدلاء بتفاصيل، فيما واشنطن قالت إنها عاجزة عن التأكيد أو النفي. فمن هو هذا الرجل، هذا القائد الحربي الذي نصب نفسه “خليفة” و”أميرا للمؤمنين”؟
بات مصير مؤسس وزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي مبنيا على المجهول منذ إعلان روسيا في 16 حزيران/يونيو 2017 ترجيح مقتله في غارة لقواتها على مدينة الرقة السورية. لكن قيادة التحالف الدولي ضدالتنظيم الجهادي والذي تتزعمه الولايات المتحدة علقت قائلة إنها عاجزة عن تفنيد هذا الخبر أو تأكيده.
فمن هو هذا الرجل الذي خرج إلى الضوء في صيف 2014 عندما أعلن تأسيس تنظيم “الدولة الإسلامية” بمدينة الموصل، في العراق؟
“الجهادي الخفي” يخرج إلى الأضواء
أبو بكر البغدادي قائد حربي نصب نفسه خليفة للمسلمين في 4 تموز/يوليو 2014. “لقد ابتليت بهذه الأمانة.. أمانة ثقيلة.. فوُلّيت عليكم”، هذا ما أعلنه البغدادي في ذلك اليوم في فيديو نشرته “الهيئة الإعلامية” لتنظيم “الدولة الإسلامية “، “الفرقان”، غداة إعلانه. فبعد أن قويت شوكته باستيلائه على أراض في العراق وسوريا، أعلن التنظيم الجهادي في 29 حزيران/يونيو 2014 قيام “دولة الخلافة الإسلامية” بعد اختفائها منذ ما يقرب من قرن، ونصب البغدادي نفسه خليفة.
ففي الفيديو المنشور في 4 تموز/يوليو 2014، يظهر الرجل بجلباب وعمامة سوداوين وقد أطال لحيته وشذبها. وبعد أن اعتلى منبر جامع الموصل الكبير، أعلن عن تنصيب نفسه خليفة. وقال في خضم خطبته: “وُلّيت عليكم ولست بخيركم ولا أفضل منكم…فإن رأيتموني على حق فأعينوني…وإن رأيتموني على باطل فانصحوني، وسددوني.. وأطيعوني ما أطعت الله فيكم.”
لقد ظل البغدادي حتى صدور الفيديو المذكور يحرص بعناية على عدم الظهور في وسائل الإعلام. فعلى خلاف زعيمي تنظيم “القاعدة” آنذاك، أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، كان “الخليفة” الجديد يحرص على البقاء بعيدا عن الأضواء. ولم تتوفر لدى وسائل الإعلام سوى صورتين له قديمتين غامضتين تعذر التأكد منهما مئة بالمئة. 
وبسبب تفاديه المنابر الإعلامية، لقب البغدادي بلقب “الجهادي الخفي” وأحاطت بشخصيته أسطورة ما زال غموضها قائما حتى اليوم. فلا يعرف عنه من المعلومات إلا النزر اليسير. ولد البغدادي حسب ما توفر عنه من معلومات في عام 1971 في مدينة سامراء العراقية، وهي مزار شيعي وتسكنها غالبية سنية، فيصعب فيها التعايش بين الطائفتين.
من السامرائي إلى البغدادي
وقبل تأسيس تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، كان أبو بكر البغدادي يعرف باسم إبراهيم البدري السامرائي. درس الفقه في كلية العلوم الإسلامية ببغداد قبل أن يدرّس فيها لعدة سنوات، حسب ما ورد في مواقع جهادية. وعقب الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003، التحق بصفوف “الدولة الإسلامية في العراق”، وهي مجموعة إرهابية كانت تقوم بهجمات على الجنود الأمريكيين وأهالي بغداد الشيعيين.
وكان على رأس هذا التنظيم الأردني أبو مصعب الزرقاوي الذي أصبح البغدادي تلميذه إلى أن اعتقلته القوات الأمريكية في عام 2004 قبل أن يفرج عنه في 2009. وفي نيسان/أبريل من السنة الموالية، ترأس البغدادي تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”، خلفا للزرقاوي، الذي قتل عام 2006، و”أبو عمر البغدادي”، الذي قتل عام 2010. وبحلول عام 2013، أسس البغدادي تنظيما جديدا ضم عدة جماعات جهادية في العراق وسوريا، وهو تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” قبل أن يعلن في يوليو/تموز 2014 أن ما أسماه تنظيم “الدولة الإسلامية” يعيد الخلافة.
سرعان ما اشتهر التنظيم الجديد بعنفه وشراسته، خاصة في سوريا. ففي حادثة بقيت عالقة في الأذهان، أعدم مراهق عمره 15 سنة قرب مدينة حلب بأمر من البغدادي الذي اعتبر أن الشاب شتم الرسول محمد، كما بدأ تنفيذ حد قطع يد السارق. وقام مقاتلوه، خاصة في سوريا، بعمليات صلب. ومنذ أن شن هذا التنظيم المتطرف هجومه على العراق في 9 حزيران/يونيو 2014، تورط في العديد من عمليات القتل والفظاعات.
وفي المناطق التي سيطر عليها آنذاك، على غرار محافظة الرقة في الشمال الشرقي لسوريا والتي اتخذها معقلا له، أحيا البغدادي ورجاله “العهدة العمرية”، التي تعود إلى عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب والتي تفرض بموجبها قواعد صارمة على المسيحيين.
“الجماعة الإرهابية الأقوى في العالم”
وقد أجرت فرانس24 في نهاية حزيران/يونيو 2014 حوارا مع المدير المساعد في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية والخبير في الشرق الأوسط ديديه بيون، فقال إن هذا التنظيم هو “الجماعة الجهادية الأقوى في العالم من حيث الأسلحة والتمويل”.
ومن ثم، تمت المقارنة بين البغدادي وأسامة بن لادن. لكن الخبير في التيارات الجهادية في كلية العلوم السياسية الفرنسية جان-بيير فيليو رأى في تلك الفترة أن البغدادي قد يكون أخطر من زعيم “القاعدة” السابق. وأوضح فيليو لمحطة “فرانس أنتر” في 6 تموز/يوليو 2014 أن “القاعدة لم تصل أبدا، حتى في أوج نشاطها قبل 11 أيلول/سبتمبر 2001، إلى القدرة التدميرية التي يتمتع بها البغدادي وتنظيمه. فقد بلغ تقريبا أقصى ما يمكنه بلوغه على المستوى العسكري بين سوريا والعراق. وعندما سيطر على مدينة الموصل، فقد وضع يده على غنيمة حرب لا مثيل لها، وأتحدث هنا عن نصف مليار دولار”. ودق الخبير في التيارات الجهادية ناقوس الخطر قائلا: “يجب أن نتذكر بأن اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر قد كلفت أقل من نصف مليون دولار. ومن ثم فالبغدادي قادر على القيام بألف 11 أيلول/سبتمبر”.
لكن التنظيم الجهادي فقد اليوم السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي التي استولى عليها في سوريا والعراق. ورغم أنه حقق نجاحات عسكرية كبيرة في منطقة نفوذه وقام بعمليات إرهابية كثيرة خارجها، لاسيما في دول غرب أوروبا، فإن وجوده كتنظيم فقد بريقه.
واختلف الخبراء والمتخصصون في الحركات الجهادية بشأن إستراتيجيته الجديدة. فالبعض يعتبر أن تنظيم “الدولة الإسلامية” استبق الأمور معلنا قبل أشهر “نهاية حرب المدن” في سوريا والعراق ليركز على “حرب العصابات” في كل مكان يتمكن فيه من القيام بعمليات إرهابية. ورأى البعض الآخر أن مصير التنظيم سيكون مهددا في حال فقد الأراضي التي لا تزال بحوزته والتي تضم بعضها حقولا من النفط، لأن ذلك سيحرمه من المال، أي من تمويل عملياته ونشاطاته الدعائية.
أما عن مصير زعيمه أبو بكر البغدادي، فسيبقى الغموض أكبر ما لم يتأكد خبر مقتله.
comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!