نفوذ “الجهاديين” الى اتساع في جنوب اليمن


 

 

 

استغلت التنظيمات المتطرفة النزاع في اليمن لملء الفراغ وتقوية عضدها خصوصا في جنوب البلاد، في حين تبدو القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، غير قادرة على وقف توسع “الجهاديين”.
وللمرة الاولى منذ بدء عملياته لصالح قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي قبل زهاء عام، شنت مقاتلات ومروحيات التحالف نهاية الاسبوع غارات ضد مناطق نفوذ للجهاديين في مدينة عدن (جنوب)، في خطوة يرى محللون انها لن تكون كافية لاعادة عقارب الساعة الى الوراء.
فخلال ثلاثة اشهر، قتل 150 شخصا في عمليات وهجمات تبناها تنظيم “القاعدة” او تنظيم “الدولة الاسلامية”، او نسبت اليهما. واستهدفت العمليات رموز السلطة الرسمية، كالمسؤولين والعسكريين وافراد الشرطة.
وبدأ الوضع الامني في عدن بالتدهور منذ استعادت قوات هادي بدعم من التحالف في تموز/يوليو، السيطرة عليها وعلى اربع محافظات جنوبية اخرى كانت سقطت بمعظمها في يد الحوثيين وحلفائهم.
وبات “الجهاديون” يسيطرون على احياء بكاملها في عدن ويقيمون نقاط تفتيش، ويفرضون قوانينهم الاجتماعية بالقوة.
ويحمل منتقدون للحكومة اياها مسؤولية تنامي نفوذ تلك  التنظيمات. ويتهمون مسؤولين بالتواطؤ مع التنظيمات وتزويدها بالسلاح.
وبحسب تقرير اصدرته في شباط/فبراير “مجموعة الازمات الدولية”، فان “تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب وتنظيم “الدولة الاسلامية” هما بلا شك المستفيد الاول من الحرب الدائرة في اليمن.
وتضيف المجموعة ان التنظيمين، وهما على “عداوة عقائدية” مع الحوثيين، ويتهمان الحكومة بـ “الردة”، استغلا الوضع “ودفعا بعناصرهما الى ملء الفراغ الذي خلفه طرفا النزاع”.
وحذرت المجموعة من ان “اسلحة وموارد كانت مخصصة للقوات المناهضة للحوثيين، انتهى بها المطاف في ايدي تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية، وهذا نسق يرجح استمراره في حال تراجع اكبر للحوثيين”.
ويعتبر خبير عسكري غربي فضل عدم كشف اسمه انه “ليس ثمة تحالف بين القوات الحكومية والجهاديين انما تعايش بحكم الامر الواقع”.
في معاركها ضد المتمردين، استعانت الحكومة اليمنية بمجموعات مسلحة غير نظامية عرفت باسم “المقاومة الشعبية”. وكانت هذه المجموعات مزيجا غير منظم في اطار موحد، اذ ضمت صفوفها مقاتلين سلفيين، وآخرين من “الحراك الجنوبي”، وحتى بعض الجهاديين، بحسب الخبير في الحركات الاسلامية في اليمن زيد السلامي.
وبعد استعادة المحافظات الجنوبية، عملت الحكومة على ضم افراد “المقاومة” الى القوات الرسمية بعد تأهيلهم وتدريبيهم. الا ان احد المسؤولين السابقين في “المقاومة” يؤكد ان العملية شابتها اخطاء.
ويعد تنظيم “القاعدة” متجذرا في جنوب اليمن حيث ينشط منذ اكثر من 20 عاما. ورغم مقتل عدد من قياداته بضربات لطائرات اميركية من دون طيار خلال الاعوام الماضية، الا انه لا يزال، بإقرار من واشنطن، اقوى اذرع تنظيم القاعدة عالمياً.
وبحسب مجموعة “صوفان” الاستشارية، فهذا الفرع هو حاليا “اقوى من اي وقت مضى”، وقوة تنظيم “الدولة الاسلامية” الحديث العهد في اليمن “لا تقارن” بنفوذ القاعدة فيه.
ونشأ تنظيم الدولة الاسلامية في اليمن اثر انشقاق عناصر من القاعدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2014. ولم يتبن التنظيم هجومه الاول سوى في آذار/مارس 2015، حينما استهدف مساجد يرتادها الشيعة في صنعاء.
وبحسب “صوفان”، فتنظيم “الدولة الاسلامية” الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، “يعوض النقص في العديد والدعم، بالعنف الشديد والاصرار على اكتساب موطئ قدم دائم في دولة اخرى منهارة”.
في المقابل، يبدو تنظيم القاعدة في موقع اكثر ثباتا. فالتنظيم الذي سيطر لقرابة عام على محافظة ابين قبل ان يطرد منها في حزيران/يونيو العام 2012، سيطر في نيسان/ابريل  العام 2015 على مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت حيث يسيطر ايضا على منشآت نفطية من خلال “المجلس الاهلي”، وهو هيكلية غير رسمية تأتمر بأوامره. وتوسع التنظيم خلال الاشهر الماضية، وبات يتواجد ايضا في محافظات أبين وشبوة ولحج.
ويرى دبلوماسي غربي ان “الجهاديين” يطبقون “استراتيجية توسيع سيطرتهم الميدانية”، محذرا من “خطر قيام خلافة بديلة في اليمن اذا هزموا في العراق وسوريا”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!