يوم اللغة الروسية والاحتفاء به


 

يُصادف السادس من حزيران/يونيو، يوم عيد ميلاد الشاعر الروسي العظيم ومؤسس اللغة الروسية الحديثة الأديب الكسندر سرغييفيتش بوشكين، وفي هذا اليوم بالذات، يَحتفلون في روسيا والعالم بيوم اللغة الروسية.

وقد تم إقرار إعتماد اللغة الروسية بإعتبارها واحدة من اللغات الرسمية للعمل في مؤسسات هيئة الأمم المتحدة، إلى العشرين من فبراير/شباط في إجتماع مديرية شؤون الإعلام الاجتماعي بالأمانة العامة لهذه المنظمة الدولية، عشية الإحتفاء بـ”اليوم الدولي للغة الأم”، في إطار برامج تطوير اللغات والحفاظ على التنوّع الثقافي.

والجدير بالذكر، أن واحدةً من أهداف هذا البرنامج، تدعو للحفاظ على المساواة الكاملة بين جميع لغات الأمم المتحدة الرسمية الست (الإنجليزية، العربية، الإسبانية، الصينية، الروسية والفرنسية)، وكذلك للفت الانتباه والاهتمام بمختلف اللغات والتقاليد الثقافية.

وبتاريخ6 حزيران/يونيو2011، مهر رئيس روسيا ديمتري ميدفيديف مرسوماً بشأن الاحتفال السنوي بيوم اللغة الروسية كعيد وطني للروسيا.
ويُشار إلى أن هذا العيد قد تم إقراره بهدف بذل المزيد من الجهود الفّعالة للحفاظ على اللغة الروسية وتدعيم مواقعها كتراث وطني واجتماعي لشعوب الفيديرالية الروسية، وكوسيلة نافعة ومناسبة للصِّلات والعلاقات الدولية، ولكونها جزء لا يتجزّأ من التراث الثقافي والروحي للحضارة العالمية.

اللغة الروسية هي واحدة من اللغات الأساسية في العالم المُعَاصِر، والأكثر انتشاراً من بين اللغات السلافية. وفي يوميات الامم، يُناط باللغة الروسية أربع وظائف إجتماعية رئيسة كونها: اللغة الوطنية للشعب الروسي؛ واللغة المشتركة لشعوب وقوميات الروسيا؛ واللغة الرسمية لدولة الروسيا الفيديرالية وكواحدة من اللغات الرسمية الست المُعتمدة رسمياً في هيئة الأمم المتحدة.

راهناً، تُعتبر الروسية اللغة – الأم لنحو144 مليون إنسان، وتنتشر بصورة ملحوظة في33 بلداً.

ـ ومن حيث إنتشارها الدولي:

ـ تَشغل اللغة الروسية في بلدان العالم المَكانة السادسة للمتحدثين بها على مستوى البسيطة، كلغة أُم للمتقنين لقواعدها وأصولها؛

ـ وكلغة ثانية للمحادثة والتفاهم؛

ـ وكوسيلة جَسرية كلغة أجنبية.

واللغات التي تتقدم على الروسية وتسبقها هي، الانجليزية؛ الصينية؛ الهندو/أردية؛ الاسبانية والعربية.
ووفقا لتقديرات الوكالة الفيديرالية الروسية للتعاون الدولي Rossotrudnichestvo، يصل عديد المُتكلّمين باللغة الروسية في رياح العالم الى270 مليون شخص “على الأقل”، بينما وفقاً لتقديرات متفائلة، يصل عديد هؤلاء إلى300 مليون.

إلى ذلك، نقرأ في لائحة أسماء الدول الرائدة بالنسبة لعدد السكان المتحدثين بالروسية في البلدان الاجنبية الأقرب جغرافياً للروسيا بلداناً مثل أوكرانيا؛ بيلاروس؛ كازاخستان وأوزبكستان. بينما تنتشر اللغة الروسية في البلدان الأجنبية التالية الأبعد عن روسيا: بولندا؛ ألمانيا؛ الولايات المتحدة الامريكية؛ بلغاريا وجمهورية التشيك.

ومنذ نهاية القرن العشرين ظهرت واستمرت تتواصل إتّجاهات وتوجهّات مُقلقة، منها تراجع وجود اللغة الروسية في الفضاء الخارجي، بما في ذلك في بلدان رابطة الدول المستقلة، حيث يُلاحظ هناك وجود إنخفاض في عدد المدارس الروسية في الخارج، وافتقارها للمعدات والدعم اللازم، وتقهقر عدد أساتذة اللغة الروسية في رابطة الدول المستقلة ومستويات مهنيتهم وحذاقتهم. وهنا، تبرز أهمية إيلاء المزيد من الانتباه والاهمية إلى عدد من القضايا، ومن ضمنها الحالة الراهنة للغة الروسية بما فيها تراجع مستوى اللغة الروسية كلغة دولة، وتضييق النطاق لفضاءاتها وأنشطتها كوسيلة للتواصل الدولي في عدد من المناطق.

وفي سُبل وطرائق وأليات تدعيم مكانة اللغة الروسية في الفيديرالية الروسية وخارج الحدود الاقليمية للروسيا، تم تفعيل (برنامج الهدف الفيديرالي – “اللغة الروسية”)، والذي خُصِّص لما بين عامي (2011-2015م). وفي العشرين من مايو/أيار2015م، أقرّت الحكومة الروسية (برنامج الهدف الفيديرالي “اللغة الروسية”) للفترة مابين عامي (2016-2020). ويتوقّع توفير مخصصات مالية إجمالية للبرنامج بمقدار(5ر7604)مليون روبل.

وفي إطار البرامج التي ترعاها وتموّلها روسيا لمساندة وضع اللغة الروسية، يتم سنوياً تدريس2000 طالب أجنبي في مساقات اللغة الروسية. زد على ذلك، يجري إنعاش خبرات وأليات التدريس وإعادة تدريب الاساتذة الاجانب المتخصٍّصين باللغة الروسية وصقل أساليبهم، بالإضافة الى إدماجهم في دورات تنشيطية بتخصّص اللغة الروسية.

وفي هذا الإتّجاه، يتم ابتعاث نحو160 معلّم لغة روسية الى حوالي40 دولة أجنبية بهدف قيامهم بالتدريس باللغة الروسية، والتعليم بأساليب متقدمة في العملية التدريسية. ومن المهم ان نبيّن هنا، الى ان الفعاليات الأكثر رواجاً وجماهيرية في عمليات تدريس الروسية، إنما تجري من خلال المراكز الثقافية الروسية التي هي ممثليات عاملة تابعة للوكالة الروسية الفيديرالية للتعاون الدولي Rossotrudnichestvoوالناشطة وجودياً في58 دولة من دول العالم، وهي تواصل العمل على تنظم سنوي لفعاليات ثقافية وتعليمية ذات إفادات بارزة.

وفي حقول العمل، تنشط للوكالة الروسية الفيديرالية للتعاون الدولي Rossotrudnichestvoوممثلياتها الخارجية، بتنظيم سنوي للفعاليات الثقافية والتربوية والتعليمية والعلمية والمنهجية المستهدِفة إلى تعميم اللغة الروسية وإكسابها جماهيرية واجبة، وتحفيز اهتمام المواطنين الأجانب لدراستها، ولدعم الدراسات الروسية فعلى صعيد وطني، والارتقاء بمستوى تعليم اللغة الروسية في البلدان المُضِيفة.

وللتدليل على شساعة وأهمية وفاعلية الأعمال التي تروّج وترسّخ مكانة وأوضاع اللغة الروسية، فقد شهد السادس من يونيو/ حزيران عام 2015، في الحدائق والمساحات المفتوحة والمناطق الحضرية، بالاضافة للمتاحف والمسارح وقاعات العروض السينمائية والمكتبات والمراكز الثقافية في موسكو، نحو 288 حدثاً مُخصصاً لتعظيم مكانة اللغة الروسية، شارك فيها أكثر من20 ألف شخص. وكانت الموضوعة الرئيسة للحدث – الاحتفال المهيب بيوم اللغة الروسية في ساحة بوشكين، والذي حضره أكثر من ألف وخمسمئة شخص. كما جرت في مواقع أخرى.. كما في العديد من الحدائق العامة، بما في ذلك حدائق غونتشاروف، بابوشكين، وتوشينو الشمالية، فعاليات احتفائية بيوم اللغة الروسية، وافتتحت في فضاءاتها قراءات أدبية ومحاضرات عامة، واخرى تُعلي مكانة الروسية، ستتواصل على مدار فصل الصيف.
وفي العاصمة الشمالية للروسيا، سانت بطرسبورغ، خُصِّص يوم اللغة الروسية وكُرِّس لأعمال مؤتمر موسوم “الاتجاهات الحديثة لمعالجة النص”

Image may contain: 1 person, sunglasses and text
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!