18485765_1905216846391942_2941654116737343202_n

“روسيا الأن” يحاور محافظ طرطوس المحامي صفوان أبو سعدى


-ما أراده الإرهاب في طرطوس هو قتل أكبر عدد من الأهالي الأمنين.

-الخط البياني للاستثمار الاقتصادي في طرطوس في تصاعد.

-روسيا هي الراعية لسيادة القانون الدولي، والدولة التي تدافع عن سيادة الدول وشعوبها.

 

حاوره فادي نصار

 

في ظل الحرب الغاشمة على سوريا، ماهي الخطط التي اتبعتموها لاستمرار الحياة بشكلها الطبيعي في المحافظة، وبخاصة ان المحافظة استقبلت العدد الأكبر من النازحين؟

بداية ، لابد أن نتوجه بالرحمة لشهدائنا وأن نتمنى الشفاء العاجل لجرحانا، وعودة ميمونة للنازحين، والنصر المؤزر للجيش العربي السوري.

ما لاشك فيه أن طرطوس، التي لقبت بمحافظة الشهداء، تتميز بواقع ديموغرافي يمتلك ثقافة عميقة، فيها عدد كبير من أصحاب الشهادات العليا، كذلك نلاحظ العدد الكبير من الأدباء والشعراء والمفكرين، وقد تم افتتاح جامعة طرطوس الحكومية خلال سنوات الحرب،بالاضافة الى جامعة خاصة في القدموس(الاندلس)، وأخرى قيد الانشاء في بانياس(جامعة المنارة) ، ما يدل على أن  طرطوس تمثل ارادة الحياة، وأن شعبها واع ومثقف.

بالتأكيد التجربة الشخصية مهمة جداً في عمل أي مسؤول، وفي أي حقل، إن خدمتي كمحافظ لادلب لمدة عامين خلال الحرب أكسبتني الكثير من الخبرات، سواء من الناحية الأمنية، أو في ما يتعلق بالناحية الاقتصادية والاجتماعية والادارية.

فمن الناحية الأمنية كان لخدمتي الدور الأساسي في تجنيب محافظة طرطوس الكثير من محاولات العبث بأمنها من قبل الإرهابيين، وذلك بعد سلسلة إجراءات قمنا بها بالتنسيق مع المركز، ومن خلال  إجراءات أخرى مهمة ومنها تحصين مداخل المحافظة بالأجهزة والمعدات القادرة على كشف أي إرهابي يحاول الدخول الى هذه المحافظة الوديعة.

 

ماهي أكثر القطاعات تضرراً بالحرب في محافظة طرطوس؟

في طرطوس أكثر شيء تضرر، هو الوضع الاقتصادي، وذلك نتيجةً للحصار الاقتصادي،والعقوبات المفروضة على بلدنا الحبيب، ماعدا ذلك كل قطاعات الحياة تسير وكأن الحرب لم تكن، فمثلاً معمل الاسمنت في طرطوس يعمل بكامل طاقته، لابل على العكس، فقد  تضاعف انتاجه خلال فترة الحرب،أما المرفأ فقد تضرر نتيجة ضعف حركة السفن والبواخر القادمة الى سوريا، أيضاً كنتيجةٍ حتمية للحصار الاقتصادي المفروض علينا.

الى ماذا تعزون الوضع الأمني المستتب اليوم في طرطوس بعد الانفجارات التي حدثت خلال سنوات الحرب؟

حقيقةً ما أراده الإرهاب في طرطوس هو ضرب الحياة الجميلة في طرطوس وذلك من خلال قتل أكبر عدد من الاهالي الأمنين، ولذلك استهدف التجمعات البشرية سواء في الكاراجات أم على الكورنيش البحري، استهدف التجمعات المدنية وليست العسكرية، ولكنه نجح مرة واحدة فقط ، في الكراجات، وفشل في محاولاته الأخرى كلها،  حيث كان عناصر الجيش البواسل، في كل مرة، يتصدون له، كما تم تعقب خلية ارهابية في رأس السنة الماضي، وكان هدفها حينها استهداف الاهالي الآمنين في رأس السنة.

أراد الارهاب من هذه التفجيرات، زرع الفتنة بين أهالي طرطوس والإخوة الوافدين من باقي المحافظات، وهنا أود ان اشير الى أن  المحافظة تستضيف أكثر من خمسمائة ألف وافد ضيف،و لكن شباب طرطوس، وبعد تفجيرات الكراجات المشؤومة، قاموا وبتوجيه من خلية الأزمة التي تم تشكيلها خلال أقل من ساعة، بحماية مراكز الإيواء التي يقطنها الإخوة من باقي المحافظات، وذلك بهدف منع أي شخص من دخولها وضربها لزرع الفتنة، وهنا يسجل لأهالي طرطوس ، الوعي الكبير والتجاوب مع خلية الأزمة، التي استطاعت أن تدير الساعات الأولى بعد التفجير بمسؤولية عالية، وخاصة أن شبكات التواصل الإعلامي ومواقع المعارضة، كانت تحض وتحرض على التجمعات، وهنا أيضاً يسجل للجنة الاعلامية في خلية الأزمة جهدها في التعامل مع الضخ الاعلامي الذي كان يأتي من الخارج.

فبعد خمس ساعاتٍ فقط من التفجير، وبعد أن استكملت كل التحقيقات وبعد أن أتخذت اللجان الطبية والأمنية كل اجراءاتها، ورصدت الواقع وحددت الأضرار، استطعنا إزالة أثار التفجيرات ، والسيطرة على الشارع خلال ساعات، وإعادة الحال الى ماكانت عليه، لتعود الحياة الى الكراج في اليوم نفسه.

طبعاً، لم يكن هذا النجاح صدفة، كما لم يكن أمراً آنيا،ً وإنما امراً مخططاً له ومدروس، من قبل إدارة موجودة لدينا مدربة لمواجهة أي شكل من أشكال الاعمال الإرهابية أو التخريبية.

هل هناك استثمارات اقتصادية ومشاريع تحققت خلال فترة الحرب؟

الخط البياني للاستثمار الاقتصادي في طرطوس في تصاعد، وهذا يسجل لأبناء طرطوس، حقيقةً لم تتفوق طرطوس فقط في ميادين الدفاع عن تراب الوطن،وإنما تفوقت في ميادين متعددة أخرى، وخاصة في مجال العلم، ونحن بدورنا نشجع وندعم البحث العلمي، واستثمار الكادر العلمي الكبير المتوفر في هذه المحافظة، لذلك من أول الاستثمارات التي يمكن التعويل عليها في طرطوس هو البحث العلمي، يرادف ذلك تأسيس عدة شركات، منها ماهو متخصص بانتاج الأدوية، حيث تم مؤخراً ترخيص أكثر من 13 معمل دواء، تنتج الأدوية الضرورية والاستراتيجية، حالياً أكثر من نصفها يعمل وتقوم بتصدير انتاجها الى داخل وخارج القطر، كذلك ورغم الحصار المفروض على بلدنا، استطاعت طرطوس تصدير النباتات والزهور الطبية، بملايين الدولارات، الى الخارج،  وذلك عبر وسطاء أوروبيين يعيدون تصديرها الى البلدان العربية،أضف الى ذلك أن طرطوس تشتهر بالزراعات المحمية، فهي تكفي حاجة سوريا في فصل الشتاء من الخضروات والفاكهة، حيث يبلغ إنتاجها من الفاكهة والخضار مئات الآف الأطنان،أيضاً هناك الكثير من المعامل أنشأها الإخوة الضيوف الوافدين من مناطق التي يسطير عليها الارهابيين، وخاصة منهم الحلبيون، سواء معامل الصناعات المتعلقة بمواد البناء أو المتعلقة باحتياجات الناس  من الالبسة والأحذية والأغذية وصولاً الى معامل بلاستيك وقطع الغيار،وقد واكبنا ذلك من خلال إحداث مناطق صناعية جديدة بالتنسيق مع الحكومة، وهناك إقبال شديد من قبل الصناعيين للاستثمار في هذه المناطق،فقد تم استحداث منطقة صناعية في بانياس لأكثر 130 منشأة، ومنطقة اخرى في صافيتا.

وتشكل طرطوس بموقعها الجغرافي بوابة اقتصادية لسوريا وللمنطقة إجمالاً، ونحن بدورنا نعمل على تعزيز هذا الدور الاقتصادي بشكل مدروس وعلمي وفق خطط وبرامج .

 

بعد أن تنتهي الحرب ستجري عملية اعادة اعمار للبلد، في طرطوس متى ستبدأ برأيكم هذه العملية ومن أين؟

دعنا نقول أن طرطوس معمرة بدماء شهدائها، طرطوس لم تشهد أي تخريب ، فقد حافظ أبنائها عليها، لذلك لدينا خطط للمساهمة في إعادة إعمار المناطق المهدمة من الداخل السوري، لدينا الشركات العامة والخاصة، والكوادر الفنية الجاهزة لاعادة الاعمار في كل المحافظات السوري.

 

كونكم رجل قانون، الى اي مدى تعأونتم مع القضاء لمكافحة الفساد المنتشر في الدوائر الحكومية؟

عادةً يزداد مستوى الفساد في ظل الحروب، إلا أن الوضع في طرطوس مختلف، فكأن الحرب لم تمر من هنا، ونحن نقوم بمعالجة كل ملفات الفساد على قلتها،معالجة ادارية وقضائية، مايوجد لدينا في طرطوس ليس ملفات فساد حقيقية، وإنما أخطاء إدارية يرتكبها أشخاص، تتم محاسبتهم وإحالتهم للقضاء، وهنا أود أن اشيد بعمل وكفاءة أعضاء هيئة الرقابة المركزية في طرطوس لتفانيهم في عملهم ودورها في مكافحة بؤر الفساد، والجهود الجبارة التي استحقواعليها التقدير والثناء من المركز.

 

ماذا عن المشاريع الانمائية في المحافظة؟ وخاصة البيئية؟

هناك توجه حكومي للتنمية المتوازنة بين المدن والريف،ويشكل الريف ثلثي عدد سكان المحافظة،ونحن نخص أبناء الريف بمشاريع التنمية البشرية انطلاقاً من كون هذا الامر يشكل عامل استقرار وتنمية مستدامة، حيث نقوم بدعم المشاريع الصغيرة أو المتناهية الصغر أو المتوسطة، وذلك من خلال عدة إجراءات، اتخذناها، أهمها كان تشكيل “مكتب التنمية المحلية”، الذي يتبع للامانة العامة في سوريا، والذي يقوم بإنشاء صناديق لدعم المشاريع الصغيرة، وذلك بمنح قروض دون فوائد، سواء كانت قروض فردية أو أسرية، أم قروض للاستثمار أو تعليمي، وقد بلغت قيمة القروض الممنوحة خلال فترة الحرب 350 مليون ليرة سورية، من خلال هذه الصناديق،وخاصة في الريف الفقير، مع التركيز على مشاريع الخدمات التي تنشأ في الريف.

اذاً “التنمية المتوازنة” هي هدف حكومي نعمل على تحقيقه بكل دائم.

 

ماذا عن المشاريع البيئية في طرطوس ؟

في هذه الأزمة تم الإنتهاء من تشغيل معمل وادي الهدة لمعالجة النفايات الصلبة، الذي كلف الحكومة مايزيد على ثلاثة مليارات ليرة سورية، واليوم يعمل بكامل طاقته، ويستقبل يومياً أكثر من ستمائة طن من النفايات،يتم معالجتها بالشكل الفني والصحي المخطط له،أيضاً دعمنا مشروع خاصفي سهل عكار، لمعالجة النفايات البلاستيكية،ومنها إطارات السيارات المستعملة، وإعادة تدويرها وتحويلها الى مادة بترولية، يجري فيما بعد معالجتها في مصفاة بانياس، كل ذلك  دون أن يترك المعمل أي أثر بيئي سيء.

 

كانت طرطوس الحاضنة الأولى للقوات الروسية المقاتلة الى جانب جيشنا الباسل كيف تنظرون الى المواقف الروسية الى جانب سوريا؟

تعلمون أن وجود القاعدة العسكرية الروسية قديم يعود الى القرن الماضي، وليست نتاج تطورات الحرب على سوريا، والذي يسجل للأصدقاء الروس هو دخولهم الى الأزمة السورية بإقتدار، وتمكنهم من إعادة التوازن الدولي بشكل قوي ومدهش، وقد ظهرت روسيا بأنها الراعية لسيادة القانون الدولي، والدولة التي تدافع عن الحق وعن سيادة الدول وشعوبها، ضد غطرسة القطب الواحد، والامبريالية  العالمية متمثلةً بالولايات المتحدة الاميركية واسرائيل ومعهم الاتحاد الأوروبي، لذلك كان من مخرجات الأزمة السورية أن أعادت هندسة الواقع الدولي ، من خلال ظهور أقطاب دولية فاعلة متعددة، فقد أصبحنا نعيش في عالم متعدد الأقطاب وليس القطب الواحد كما كان الحال قبل الازمة السورية.

وتربط الشعب السوري علاقة صداقة وطيدة مع الشعب الروسي منذ ايام الاتحاد السوفياتي، فالكثير من ابنائنا درسو في روسيا، وبالتالي هناك تمازج إجتماعي عميق،أضف الى كل ذلك هناك تزاوج فكري ثقافي،وعليه فالأخلاق والثقافة الروسية ليست بعيدة عن الشعب السوري،ولدى كل السوريين حب حقيقي وود عميق للشعب الروسي الصديق، والعكس صحيح.

كما ان  للسوريين ميزة الا وهي، أنهم يمكن ان ينسوا من اساء إليهم غير انه من الصعب ان ينسوا من احسن إليهم، لذلك لن ينسى السوريون الموقف الروسي المشرف،الى جانبهم في هذه الحرب الغاشمة.

كما لن ينسوا مواقف الاصدقاء الايرانيين والاشقاء في حزب الله، هذا الحزب الذي ينتمي الى الشعب السوري والشعب السوري ينتمي اليه، الحزب الذي قدم له الرعاية الكبيرة الرئيس المؤسس حافظ الاسد، ويستمر السيد الرئيس بشار الاسد بهذا الدعم، ويضع السوريون روسيا مع الصديق الايراني وحزب الله ممثلاً بسماحة السيد والمقاومين الابطال، في نفس المستوى من التقدير فنحن إخوة في المعركة ضد عدو مشترك، ولدينا هدف واحد ومصير واحد.

كلمة أخيرة؟

في النهاية أريد أن أؤكد ايماني بمقولة السيد الرئيس بشار الاسد عندما قال:دم الشهداء لن يذهب هدراً، ليس انتقاماً، وإنما إحقاقاً للحق” واليوم سوريا تنتصر .

سوريا بخير،وطرطوس بخير…شكراً لكم.

 

comments powered by HyperComments

Author: fouad khcheich

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!