عودة الأميركي كيلي والروسي كورنيينكو إلى الأرض بعد سنة كاملة في الفضاء


  يستقطب الفضاء اهتمام البشر منذ غابر الأزمان، فقد حاول الإنسان ربط أحداث هامة في حياته بمسار الكواكب والنجوم، وأفنى العديد من العلماء أعمارهم لرسم خرائط، أو مراقبة الأجرام السماوية والأحداث الفلكية الهامة، أو استنباط نظريات حول نشأة الكون والأرض، يرى البعض أنها تمس حياة الإنسان في كافة جوانبها التطورية والجيولوجية والبيولوجية وغيرها. وتنافست دول العالم في اختراق الغموض الفضائي لأهداف عديدة، ولا شك أن هبوط أول إنسان على سطح القمر، شكل نقطة محورية في هذا المجال، واستمرت الرحلات نحو الفضاء، إلا أنها جميعها لم تكن مأهولة، لاستكشاف مجاهل مجموعتنا الشمسية ومن ثم مجرتنا والكون، وتتسابق بعض البلدان، وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا (الإتحاد السوفياتي سابقا) من أجل إرسال مركبات مأهولة إلى المريخ، ولكن قبل أن يتم هذا الأمر، لا بد من دراسة تأثير الأوضاع في الفضاء، وتأقلم أجساد البشر وأعضائهم الحيوية مع ظروف البقاء فيه لفترات طويلة. في هذا السياق، وللمرة الأولى، وبعد قضاء حوالي سنة (340 يوما) في المحطة الفضائية الدولية International Space Station (ISS)، عاد الأميركي سكوت كيلي Scott Kelly ورائد الفضاء الروسي ميخائيل كورنيينكو Mikhail Kornienko إلى الأرض، كما عاد أيضا رائد الفضاء سيرغي فالكوف  Sergey Volkov بعد أن قضى في المحطة ستة أشهر. وهبطت مركبة الفضاء سويوز the Soyuz TMA-18M بأمان يوم الثلاثاء 2 آذار (مارس) في الساعة 11:26 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، على بعد 147 كيلومترا جنوب شرق مدينة دزيزكازغان Zhezkazgan في كازاخستان Kazakhstan  في وسط آسيا. وعلق المتحدث باسم “ناسا” روب نافياس Rob Navias خلال بث حي “لقد فعلوها! انهم في منزلهم بعد عام في الفضاء”. وكانت المركبة الفضائية قد انفصلت عن محطة الفضاء الدولية الساعة 8،02 مساء، لتبدأ رحلتها التي استمرت ما يقرب من 3،5 ساعة نحو الأرض. وسيعود رواد الفضاء ليستمتعوا بالماء الجارية (بدلا من تكرير البول والعرق) ولشروق وغروب شمس واحد في اليوم، بدلا من 16 شروق وغروب، فضلا عن الجاذبية الأرضية التي افتقدوها. فالمهمة التي استمرت ما يقرب عاما كاملا على متن محطة الفضاء الدولية، ستساعد “ناسا” على فهم أفضل لكيفية تفاعل الجسم البشري، وتكيفه مع رحلات الفضاء الطويلة الأمد، كون الوكالة تسعى لتطوير بعثات مأهولة الى المريخ في العام 2030. وقال كيلي في آخر مؤتمر صحفي له من المدار يوم الخميس من الأسبوع الماضي “أود أن تكون لهذه الرحلة إرثا، بأنه يمكننا أن نقوم بأشياء صعبة، وأهمها الأمور الصعبة التي من شأنها أن تأخذنا بعيدا عن الأرض،” وأضاف “أعتقد أن هذه خطوة أخرى من عدة خطوات ستجعلنا نهبط على سطح المريخ في وقت ما في المستقبل القريب”، وختم قائلا “أتعلمون؟ إن أمكننا أن نحلم بالأمر، فيمكننا القيام به”. خلال السنة التي قضياها كيلي وكورنيينكو في الفضاء، دارا حول الأرض 5440 مرة، وكانت المسافة الكلية التي قطعاها 143،846،525ميلا، وفقا لـ “ناسا”. ومع أن البعثة لم تصل إلى مدة السنة، فإن كيلي قد سجل وقتا تراكميا قياسيا للبقاء في الفضاء بشكل متتالي وتراكمي بين رواد الفضاء الأميركية، وهو 520 يوما في الفضاء، بينما يحمل الروسي فاليري بولياكوف الرقم القياسي في البقاء في الفضاء بشكل مستمر، حيث بقي  438 يوما  متتاليا على متن محطة الفضاء الروسية “مير” في العامين 1994 و1995. وقام الفريق بمئات التجارب ومنها أول زهرة تنبت في الفضاء، كما تم زرع أنواع من الفطر، ولعب كيلي البينغ بونغ بكرة عائمة من الماء، كما قام رائدا الفضاء يوري ماليشينكو Yury Malenchenko وسيرغي فالكوف Sergei Volkov بتجربة المشي في الفضاء لإصلاح المركبة الفضائية، وتجربة ذوبان قرص فوار في كرة عائمة من الماء في الفضاء، فضلا عن صور رائعة تم التقاطها لكوكب الأرض. وسيتسلم المختبر المداري الأميركي رائد الفضاء الأميركي تيم كوبرا  Tim Kopra بعد كيلي، وسيستبدل رائد الفضاء الأميركي كيلي برائد الفضاء الأميركي Jeffrey Williams الذي سينطلق إلى الفضاء في 20 آذار (مارس)، أما الروسي كورنيينكو فسيحل مكانه رائدا الفضاء آلكسي اوفشينين Aleksey Ovchinin، وأوليغ سكيبوشكا Oleg Skripochka.

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!