آن كارسون تجري خلف الرغبة في الأدب العالمي


تغوص الشاعرة آن كارسون عميقاً قي الأدب اليوناني الكلاسيكي والعالمي أيضاً. في كتابها “إيروس. شاعرية الرغبة”، وعبر دراسة الشعر الكلاسيكي اليوناني الأكثر بدائية، تكتشف كارسون أصول ودوافع واحدة من أرهف المشاعر الإنسانية المعقدة والمحددة، ألا وهي الرغبة الصارخة والنص الأدبي المرتبط بها، وعلاقتهما بالخيال العاطفي. وتأخذنا كارسون في رحلتها هذه إلى سافو، الذي وصف الرغبة، لأول مرة، بإعتبارها مشاعر تتراوح بين العذوبة والمرارة. وبعد ذلك، وصفها بعض الشعراء اليونانيين بأنها عبارة عن عسل مُر، وجروح عذبة، وقيل أيضاً أنها إحساس مزيج من الحر والبرد. ووصفوها بالحلوة والمرّة، لكنها أيضاً متعة وألم، في الوقت ذاته. عذوبة الرغبة المثيرة تلك، والتي تعمل، مؤقتاً،على التخفيف من المرارة الناتجة عنها. وعندما تتسائل كارسون: أيهما أكثر وقعاً، العذب أم المر؟، يمكن الردّ عليها، من دون أدنى شك، مثلما هو رد الشعر، وعلى مر الزمن، الجانب المر. الإثارة، والرغبة، هي وليدة اللحظة. والزمن الذي يتوقف في تلك اللحظة، هو خارج إرادتنا، ولا يمكن مقاومته، وفقا لـ«إيلاف». هذه اللحظة تضعنا أمام حيرة كبيرة: الإختيار بين الغرائز والمشاعر التي تنتابنا أم العقل الذي يصبح خارج إرادتنا؟ حسناً، هل الإثارة معنا أم ضدّنا؟ إنها كلاهما في آنٍ واحد. هذه الفكرة اليونانية لم تتغيّر على مرّ القرون. وكذلك، يمكن أن تتحول العاطفة المطلقة إلى عداءٍ، وكراهية، ونسيان، وفراق. ولكن، متى تبدأ الصداقة ومتى تبدأ العداوة؟ ليس هناك لا بداية ولا نهاية لهما، لأنهما يكمنان في جوهر الإثارة أو الرغبة ذاتها. نساء من واقع الحياة تحولن إلى خيال، مثل بوفاري، وكارنينا، أو ريخينتا ، يدركن ذلك تماماً.

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!