دولة الوهم


حسن مقلد

منذ وصف “المغامرة” لتنفيذ الوعد الصادق وانتصار تموز (يوليو)، لم يتسنَّ للملكة السعودية “فش خلقها” تماما وكما تريد ممن عطل ولادة الشرق الأوسط الجديد، وممن حماه وساعده إلى أن جاء الوقت أخيرا. انه النظام القبلي، يغضب الأب أو الأخ الأكبر، فما على الأصغر إلا أن يقدم الاعتذار تلو الاعتذار حتى يبدأ الحديث بغض النظر عن المخطئ أو المرتكب. في علاقات الدول لا مكان للغضب أو الانزعاج، ولكن كلمة أشباه الرجال تحتاج لوقت طويل ولميزان قوى ومصالح كبرى لِتُنسى شكلا ويبقى الحقد الدفين. أي دولة “بنوها” لتكون مرتكزة على غضب ملك أو زعل أمير أو حرد وزير؟ أي دولة هي التي أُريدَ لأهلها أن يكونوا رهينة لغضب دولة أخرى، وأَسرى لاقتصاد خارج الحدود؟ لا يستقيم طرح شعار السيادة والاستقلال مع شعار التبعية لأي جهة، ولأي سبب طائفي أو ديني أو مالي أو نفعي فكيف إذا اتخذ طابع “الشحادة”؟ كما لا يجوز مطلقا التستر بالقوة والضعف لذلك كما ساد خلال المراحل السابقة أو سوّق لذلك! مناسبة مؤلمة هي الخلافات بين الدول العربية،  ومؤلم كل خلاف عربي – عربي، ولكن هذه المناسبة هي فرصة للتدليل كم أن لبنان يحتاج حقيقة لمقومات الدولة الطبيعية، أي اقتصاد وسوق داخلي وقواسم مشتركة بين قطاعاته، وتمويل مستند إلى حاجاته لا الاستمرار بعقلية الشقة المفروشة والزائر والسائح والانكشاف والتبعية والخدمات حصرا. اليوم لبنان دفع أثمانا ضخمة ليصل إلى نوع من المناعة تتيح له الصمود في وجه العواصف، ولكن هذا الاحتياط الذي يملكه و”الخميرة” المتاحة ينبغي تحولها إلى رافعة للاقتصاد الوطني الحقيقي لضخ الحياة في شرايين انتاجية متعددة وعطشى، ويسمح تفعيلها بالاستغناء عن عشرات المصادر الخارجية المكلفة والمستنزفة لعملتنا وقوتنا. أولى الخطوات تبدأ بالاعتقاد الصادق اننا وطن وقابل للحياة، ولسنا دولة الوهم كما يعتقد ويمارس أهل السياسة في لبنان. (ينشر بالتعاون مع صحيفة الاعمار والاقتصاد)

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!