IMG_4279

لبنان امام لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة: سيل من الأسئلة والإجابات اليوم


جنيف - بسام القنطار

عقدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في المقر الأوروبي للامم المتحدة في جنيف، جلسة مسائلة أمس حول التزامات لبنان تجاه تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
سيل من الأسئلة قدمتها اللجنة التي تضم عشرة خبراء برئاسة الدنماركي جانس مودفيك، وتهدف هذه اللجنة الى رصد تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب من جانب الدول الأطراف.
شارك في الإجتماع وفداً حكومياً لبنانياً ضم ممثلين عن وزارات الدفاع و العدل والداخلية وضباط من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، الى جانب مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود والطاقم الدبلوماسي في بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، برئاسة السفيرة نجلا عساكر، كما حضر الاجتماع رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية النائب ميشال موسى ومقرر اللجنة النائب غسان مخيبر. وكان لافتاً عدم مشاركة أي وزير في عداد الوفد ، رغم ان هذه المرة الأولى التي يستعرض فيها لبنان نطاق التزاماته بهذه الاتفاقية الدولية.
واستمرت جلسة الاستماع التي بدأت أمس عند الحادية عشرة بتوقيت بيروت، لفترة ثلاثة ساعات حيث عرض الوفد التقرير الرسمي الذي تأخر اعداده قرابة ١٦ عاماً بما يخالف المادة ١٩ من الاتفاقية.
وقالت السفيرة عساكر في كلمة تمهيدية قبل الاستماع لمداخلات الخبراء الأمميين، ان الحكومة اللبنانية لا تنكر وجود حالات تعذيب في لبنان، “إلا أننا نؤكد على أنها حالات فردية، ومعزولة، لا تعكس سياسة عامة، أو منهجية متبعة من قبل السلطات المعنية. فهي حالات غير ممنهجة، وغير واسعة الإنتشار، ويخضع مرتكبو التعذيب للمساءلة القانونية، والمعاقبة، في إطار القوانين المرعية الإجراء”.
في المقابل يتبين وفق التقرير الرسمي ان الحكومة اللبنانية لم تقدم اي معطي احصائي يثبت انه تمت محاكمة اي شخص مسؤول عن احتجاز الحرية وانفاذ القانون بسبب مزاعم تتعلق بارتكابه التعذيب. لا بل على العكس ذهب التقرير الى حد تبرير دواعي البراءة في القضايا التي طبقت فيها الأحكام والعقوبات المفروضة على ممارسي التعذيب، وانها “تعود بمجملها إلى عدم تمكن الضحايا من إثبات دعواهم أو إدلاءاتهم بوجه مرتكب الجريمة. واضاف التقرير ان “عدم القدرة في الإثبات يعود الى صعوبة إثبات الضرر الجسدي لا سيما أن مرتكبي التعذيب لديهم الخبرة الكاملة في ارتكاب أعمال شدة لا ينتج عنها أية آثارٍ جسدية ظاهرة. وصعوبة إثبات الضرر المعنوي الذي يتمثل بالأضرار النفسية الناتجة عن جريمة التعذيب. وصعوبة إثبات العلاقة السببية بين الضرر الناتج عن التعذيب والفعل الجرمي المرتكب من قبل أحد الأشخاص المولجين بإنفاذ القانون، وعدم وجود نظام خاص يقضي بفحص الأشخاص المحرومين من الحرية في فترات زمنية قصيرة ومتعاقبة أثناء إجراء التحقيقات معهم وعدم وجود نظام قانون لحماية الشهود في قضايا التعذيب”. وعلق أحد الخبراء على هذه الفقرة قائلاً: ماذا يعني ذلك ؟ انه ببساطة يثبت المزاعم بحدوث تعذيب وليس العكس على الاطلاق !”
وسبق هذه الجلسة العلنية، جلسة سرية عقدت أمس وضمت اعضاء لجنة مناهضة التعذيب ووفداً يمثل المنظمات غير الحكومية اللبنانية والدولية التي اعدت تسعة تقارير موازية تناقض الى حد بعيد التقرير الرسمي وتثبت بما لا يقبل الشك ان التعذيب لا يزال من الممارسات الشائعة اثناء فترة التوقيف الاحتياطي وفي جلسات التحقيق خصوصاً مع المشتبهين بتنفيذ عمليات ارهابية، اضافة الى ممارسات تشمل التعامل المهين والحاط بالكرامة الإنسانية مع الفئات الضعيفة والمهمشة.
وبدا واضحاً ان اعضاء لجنة مناهضة التعذيب قد عرض امامهم كمية وافرة من المعلومات التي قدمتها المنظمات غير الحكومية، حيث استعرض مقرر اللجنة الفرنسي Sébastien TOUZE مجموعة واسعة من الحالات التي زعم فيها ممارسة التعذيب ضد اشخاص محددين، ولقد وردت قصص وشهادات هؤلاء الضحايا في العديد من التقارير غير الحكومية، التي صدرت خلال الاعوام الماضية. كما اسف المقرر الفرنسي لكون الحكومة اللبنانية لم تلتزم بالتوصيات التي قدمتها لها اللجنة خلال زيارتها الأخيرة للبنان.
وسأل المقر متى سينشأ لبنان الهيئة الوطنية لحقوق الانسان وهل ستكون خارج المحاصصة الطائفية؟ ولفت الى ان قانون تجريم التعذيب يناقش منذ ٢٠١٢ في البرلمان والدولة اللبنانية تقول انه سيقر في كل تقرير تقدمه للامم المتحدة. سؤالي متى سيقر فعليا؟ وطالب بتوضيحات حول قانوني العفو الصادرين عامي ١٩٩١ و ٢٠٠٥ لانهما سمحا لمرتكبي جرائم التعذيب بالافلات من العقاب،وطلب ان تزود الدولة اللبنانية اللجنة بالحالات التي لاحقت اشخاص بتهمة التعذيب المرتكب في لبنان او الخارج، وتوضيحات عن صلاحيات المحاكم العسكرية، لافتاً الى ان محاكمة المدنيين امام هذه المحاكم، يتعارض مع القانون الدولي. وذكر المقرر ان تقرير لجنة مناهضة التعذيب عام ٢٠١٤، كان واضحا حول توصيف التعذيب الممنهج في لبنان. وللاسف لم يتطرق التقرير الرسمي اللبناني الى الموضوع.

IMG_4281
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

ولفت المقرر الى انه بخصوص عاملات الخدمة المنزلية ، في كثير من الحالات انتهاكات حقوق الانسان للعاملات تبقى من دون عقاب، ويقوم الامن العام بطرد الأجانب رغم كونهم لاجئيين او وجود قرار قضائي يمنع الترحيل. وان مدة التوقيف الاحتياطي لا تحترم من قبل الاجهزة. وسأل هل من توضيحات لهذه الممارسات؟
واسف المقرر لتسريب محاضر التحقيق الاولي الى الاعلام قبل ان يطلع عليها المتهم، لافتاً الى عدة اماكن يمارس فيها التعذيب لم تقفل وغيرها تضاف، مثل الطابق السفلي الرابع في وزارة الدفاع ومركز المعلومات التابع للامن الداخلي في الاشرفية.
سيل الاسئلة والانتقادات اللاذعة لم تتوقف مع الخبير الفرنسي بل تبعها مداخلة لعضو لجنة الأمم المتحدة مناهضة التعذيب التونسي هاني عبد الوهاب قدم خلالها مجموعة اسئلة الى الحكومة اللبنانية : “هل يؤثر الفساد في تفشي ظاهرة التعذيب في لبنان ؟ وما هي الاستعدادات التي اتخذها لبنان للتعاون مع لجنة تحقيق مجلس حقوق الانسان بملاحقة مرتكبي جرائم حرب في سوريا وبينهم لبنانيين ؟ وما هي صفة جهات أمنية غير رسمية لبنانية لتلقي القبض على شخص وتضبط ممنوعات وتسلمه الى الاجهزة الأمنية اللبنانية ، وكل ذلك مثبت بموجب قرار قضائي صادر عن محكمة جبل لبنان ؟ وتابع عبد الوهاب: “ بعد انشاء لجنة الوقاية من التعذيب هل ستستمر الدولة بالسماح للمنظمات غير الحكومية بالقيام بزيارات تفقدية لمراقبة السجون؟
وتسائل عضو اللجنة الإيطالي اليسو بروني اذا كانت القوانين المحلية تتطابق مع اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؟ وما هو الرصد الحاصل للإحتجاز في سجن طرابلس حيث تصدر ادعاءات عن سوء معاملة ؟ ولماذا لم يسمح بعد بزيارات مفاجئة ورقابية على السجون اللبنانية ؟ وهل تنوي الحكومة اللبنانية اعتماد بدائل عقابية عن الاكتظاظ في السجون اللبنانية؟
اما نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة مناهضة التعذيب القاضية المغربية سعدية بلمير فاعتبرت ان هناك حاجة في لبنان لاجراء اصلاحات لضمان المحاكمات العادلة والغاء الاحكام العسكرية التي تطال المدنيين. واضافت: “هناك مزاعم كثيرة حول الفساد ونأمل الحصول على أجوبة ! وهناك مزاعم بحصول رشوى لتسريع او ابطاء القرارات القضائية ما يسلط الضوء على التدخل الطائفي والسياسي في اعمال القضاء؟ وهل هناك تفكير جدي باصلاح حقيقي للسلطة القضائية في لبنان ؟
المداخلة الأكثر تسيساً والتي ركزت فقط على حزب الله تلتها نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة مناهضة التعذيب الأميركية فيليس غاير، حيث قالت: “ اقتبس بكثير من القلق ما ورد عن قيام حزب الله ومنظمات مسلحة اخرى باعتقال اشخاص واحالتهم الى الأجهزة الأمنية اللبنانية ؟ اريد ان استوضح عن علاقة حزب الله بالدولة بالاستناد الى ما قاله رئيس الجمهورية في مقابلة صحفية؟ هل مراكز التوقيف التابعة لحزب الله تدار بعلم الدولة، وهناك صحافي ادعى انه تم توقيفه اثناء تصويره بيع أسلحة في جنوب بيروت وتعرض للتعذيب بالكهرباء والضرب ؟ هل حزب الله مناط به القيام ببعض الامور الامنية ومراقبة الحدود ؟ واذا كان جوابكم نعم؟ كيف يتلائم ذلك مع موجباتكم لجهة اتفاقية مناهضة التعذيب.
عضو اللجنة المولدوفية آنا راسو سألت عن توقيف الفتيات؟ وعن سبب عدم توفر الوقائع حول هذا الموضوع في التقرير الرسمي؟ وماذا عن الانتهاكات التي يتعرض لها القصّر اثناء الاحتجاز والسجن ؟
اما الخبير الصيني كيننغ زانغ فسأل عن التحقق من القدرات الجسدية للسجناء قبل ان يقوم السجين باعمال شاقة ؟ منوهاً كون لبنان من بين الدول الثلاث النامية الاعضاء في الأمم المتحدة الذين يتمتعون بسمعة مرموقة باستقبالهم عدد كبير من اللاجئين. وسأل: “هل تقدم خدمات طبية لمن يطلب اللجوء ؟ وما هي قواعد توفير الخدمات الطبية في حالة اللاجئين من المساجين ؟”

ومن المقرر ان يجيب الوفد اللبناني على هذه الأسئلة في جلسة تعقد غداً عند الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت. واكتفى الوفد في ختام الجلسة الأولى بمداخلة قدمها مقرر لجنة حقوق الانسان النيابية غسان مخيبر الذي اكد ان المسار التشريعي المرتبط بتجريم التعذيب والحد من ممارسته يشكل اولوية للعمل البرلماني في لبنان، رغم وجود مئات مشاريع القوانين المكدسة، ولفت الى ان الصيغة النهائية التي اقرت فيها مسودة مشروع قانون تجريم التعذيب تعتبر متقدمه، ولم تؤخذ بالعديد من التعديلات التي طالب بها عدد من الاطراف. ولفت الى ان الخطة الوطنية لحقوق الانسان التي اعتمدت عام ٢٠١٤ تتضمن ١٦ توصية تتعلق بالتعذيب، من ضمنها توصية بالتعاون الوثيق مع لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وضمان التزام لبنان بالاتفاقية الدولية والبروتوكولات الملحقة بها.

comments powered by HyperComments

Author: Rayan M

Share This Post On
Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!