هل نواجه التطرف حقًا؟!


عقب كل حادث إرهابي كان يقع في مصر خلال فترة التسعينيات، كان يدور في عقلي دائما سؤال مشروع، «هل نواجه التطرف حقا؟! »، بل إن السؤال كان يزداد إلحاحا عقب قراءة العديد من مقالات الرأي لكتاب معتبرين، وآخرين متخصصين متابعين لملفات الجماعات المتطرفة، وآخرين يكتبون ويحذرون من الآثار الاقتصادية والأمنية لحوادث الإرهاب، بل إنه عقب كل حادث تقريبا كانت تتكرر نفس الكتابات بنفس الأفكار.

الحقيقة أن السؤال مازال يشغل عقلي وفكري إلى اليوم، حتى الآن نتحدث عن تنقية مناهج التعليم من شوائب التطرف التي تعد اللبنة الأولى في صناعة الموت، توقف الإرهاب بعد عقد التسعينيات إلى حين، وكأنه في «استراحة محارب»، لكن عوامل التطرف الفكري ظلت تنمو، وظل هناك من يحملها ويتعاطف معها، وإن لم تساعده الظروف آنذاك عن المجاهرة بها أو إعلانها بسبب المواجهة الأمنية.

لكن الإرهاب عاد وأطل بوجهه القبيح مع نهاية العقد الأخير من حكم الرئيس الأسبق مبارك، ثم عاود الظهور بشكل قوي بعد ثورة 30 يونيو في محاولة من جماعات عدة و دول مختلفة عقاب الشعب المصري على موقفه الرافض لـ«حكم المرشد »، وظل الشعب والدولة في مواجهة أمنية مستمرة مع الإرهاب، وهو في رأي العرض، وليس المرض الذي يحتاج إلى جراحة دقيقة تتمكن من اجتثاث ذلك السرطان الخبيث، الذي يضع الآخر دائما في صورة الكافر، ويرى المجتمع، وكأنه يعيش عصر الجاهلية الأولى.

بالرغم من حتمية المواجهة الأمنية إلا أن علاج المرض يبدأ من البيت، ينطلق من المعرفة الحقيقية بأمور الدين، بالأمس لم يكن يدخل إلى عقولنا أفكار إلا من خلال الكتب، أما اليوم فلم يعد بين المجتمع وتلك الأفكار حاجز سوى الضغط على مجرد «زر» في جهاز الكمبيوتر، بينما لا تستطيع تغيير الخطاب الديني بنفس الضغطة على «زر» آخر أو عقد لقاء يجمع بين رموز الفكر لإدانة حادث إرهابي مع التقدير لضرورة وأهمية ذلك .

والبداية الحقيقية لمواجهة صناعة الموت تحتاج إلى نشر الثقافة، ومواجهة التطرف تنطلق من بيئة تشجع على نشر الأفكار الإبداعية في كل مجال في المسرح والسينما والصحافة، ونشر الفكر المستنير داخل أسوار الجامعة، جذب الطلاب لبيئة عمل إبداعية، فلم تعد العشوائيات وحدها هي حضانة التطرف، والدليل على ذلك بعض أعضاء داعش المنتمين لأسر ميسورة الحال.

الجميع في خندق واحد، الدولة بكافة مستوياتها وأجهزتها الأمنية والتنفيذية وفي القلب منها وزارتا الثقافة والتعليم، فالأجهزة الأمنية يمكنها مواجهة الرصاص، لكن مواجهة الأفكار المتطرفة المرض الحقيقي، تلك هي معركة الجميع مفكرين وآباء وشباب، دعونا نفكر معا كيف نطلق مبادرة حقيقية قابلة للتنفيذ في مواجهة صناعة الموت.

هشام شوقي

المصري اليوم

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!