السيسي يفتح الباب أمام ترشحه لولاية ثانية


فتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الباب واسعاً أمام ترشحه لولاية ثانية في الانتخابات المقررة منتصف العام المقبل، لكنه رهن حصول ذلك بـ «الإرادة الشعبية»، وفيما أكد علاقة بلاده القوية مع دول الخليج، مكرراً تشديده على أن أمن «منطقة الخليج جزء من أمن مصر»، انتقد بشدة الإدارة السابقة للرئيس الأميركي باراك أوباما وحمّلها ما آلت إليه الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والتدخل الروسي في سورية وليبيا، وعبر عن ثقته في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما دعم جهود مكافحة الإرهاب.

وكان السيسي اختتم زيارته أمس إلى العاصمة الأميركية بلقاءات مع عضوي مجلس الشيوخ جون ماكين وليدنسي غراهام والنائب تيد كروز، بالإضافة إلى لقاء مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، بعدما كان التقى في مقر إقامته المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ومدير الاستخبارات الوطنية الأميركية دان كوتس، وزار مقر وزارة الدفاع حيث أجرى محادثات مع وزير الدفاع جيمس ماتيس وكبار القادة العسكريين.

على صعيد آخر، أكد السيسي، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، إمكانية ترشحه لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المصرية المقررة منتصف العام المقبل، لكنه رهن حصول ذلك بـ «إرداة الشعب في أن يمنحني فرصة ثانية لمدة 4 سنوات أخرى، ولا توجد فترة ثالثة»، وشدد على ان «المصريين لن يقبلوا رئيساً رغماً عن إرادتهم. لا يوجد ديكتاتور يحكم 4 سنوات أو حتى 10 سنوات. الديكتاتور يبقى في الحكم 40 أو 30 عاماً ضد إرادة شعبه، ولا تنطبق هذه الحالة على مصر».

وأكد السيسي أن علاقات مصر بدول الخليج «قوية. لسنا أصدقاء فقط، بل إننا إخوة. وأمن منطقة الخليج جزء من أمن مصر»، وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى مقاربات بين «مراعاة حقوق الإنسان وحماية المواطنين ومنع التطرف» مشيراً الى ان «كل الإجراءات تتم وفقاً للقانون والقضاء».

وحمل السيسي بشدة على إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، في ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة، وتنامي الدور الروسي لا سيما في سورية وليبيا لـ «سد الفراغ»، مشيراً إلى أن روسيا «تدافع عن مصالحها في المنطقة. ومحاربة الإرهاب مصلحة روسية، ويجب دعم أي تحرك إيجابي لمساعدة المنطقة والتي لم تعد تتحمل المزيد من عدم الاستقرار. وهناك أخطار متزايدة ومواجهات محتدمة بين مقاتلين ينتمون لداعش في سورية والعراق»، قبل أن يحذر من أنه «إذا فر هؤلاء المقاتلون من المواجهات وتوجهوا إلى ليبيا، فسيصبح الموقف خطيراً. سيستقرون في ليبيا ويشنون هجمات في الداخل والخارج، والتي ستصل بالطبع إلى دول الجوار ومنها مصر، ولن تكون أوروبا بعيدة عن تلك الهجمات».

لكنه أثنى على الرئيس دونالد ترامب «الذي يمتلك أفكاراً مختلفة»، وأضاف: «هناك اهتمام كبير من قبل ترامب للتعاون في جهود مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن ترامب «وعد بتقديم دعم كبير لمصر وأنا أثق في وعوده».

وكان السيسي أجرى محادثات مساء أول من أمس، مع المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي أكد خلالها «مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وحرص مصر على تهيئة مناخ الأعمال وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بهدف رفع معدلات النمو وخفض البطالة والدين العام».

وهيمن التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب على لقاء السيسي مع مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية دان كوتس، حيث أكد السيسي تطلع مصر لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى حرص مصر على تطوير علاقاتها الإستراتيجية بالولايات المتحدة، والعمل على التغلب على ما يواجه البلدين من تحديات، ولا سيما خطر الإرهاب، ورأى أن تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين وتكثيفه خلال المرحلة المقبلة «من شأنه أن يحقق المصالح المشتركة وأن يساهم في دعم جهود استعادة الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط في ضوء ما يتعرض له من توتر واضطراب».

وأكد كوتس حرصه على تعزيز التنسيق والتعاون القائم مع مصر، لا سيما في ضوء دور مصر المهم بالشرق الأوسط باعتبارها دعامة رئيسية للأمن والاستقرار، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون الاستخباراتي بين الجانبين في مكافحة الإرهاب لما يمثله من خطر رئيسي على الساحة العالمية.

وكان الرئيس المصري زار البنتاغون حيث كان في استقباله وزير الدفاع جيمس ماتيس، وعقد جلسة محادثات موسعة مع ماتيس وكبار القيادات العسكرية الأميركية، تم خلالها التأكيد على أهمية العلاقات المصرية الأميركية وما تتسم به من طابع إستراتيجي، ولاسيما التعاون العسكري بين البلدين الذي طالما ساهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

كما أكد الجانبان تطلعهما لتعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين خلال المرحلة المقبلة وبما يمكن الدولتين من مجابهة التحديات غير المسبوقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والعالم، وفقاً لبيان رئاسي مصري أشار إلى أنه تم خلال اللقاء بحث التحديات الإقليمية والدولية، بخاصة مكافحة الإرهاب، حيث تم تناول ظاهرة الإرهاب من جوانبها المختلفة، العسكرية أو الأيديولوجية، وأكد السيسي ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتجفيف منابع الإرهاب سواء من حيث إيقاف مدّه بالسلاح والمقاتلين أو تمويله، الى ان يتم القضاء عليه في أسرع وقت لإنهاء معاناة الشعوب التي يهدد الإرهاب أمنها وسلامتها.

ورأى السيسي أن بذل مزيد من الجهود لتسوية الأزمات القائمة في المنطقة من شأنه «محاصرة الإرهاب، الذي لم يتمدد ويكرس نفوذه إلا بسبب الفراغ الذي نشأ عن انهيار الدول وتفكك مؤسساتها».

وأكد وزير الدفاع الأميركي أهمية دور مصر المحوري في منطقة الشرق الأوسط، مشيداً بجهودها في مجال مكافحة الإرهاب، فضلاً عن مواقفها ي شأن دعم الاستقرار في المنطقة وتسوية أزماتها، مؤكداً دعم الولايات المتحدة الكامل للجهود المصرية، وذكر أنه يعتزم زيارة مصر قريباً، لمواصلة التباحث حول سبل تعزيز التعاون العسكري القائم بين البلدين.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!