هل تتمكن الهند من التوقف عن استيراد السلاح؟


لى مدار السنوات الخمس الأخيرة، ظلت الهند أكبر دولة مستوردة للسلاح في العالم، وفق ما أشار تقرير حديث لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (مركز دولي مقره في السويد ويعرف اختصاراً باسم “سيبري”).

واستأثرت نيودلهي بـ14% من إجمالي الواردات العالمية من الأسلحة في الفترة المشار إليها، متفوقة في ذلك على جاراتيها؛ الصين وباكستان، في حين، حاز السلاح الروسي على الجزء الأكبر من وارداتها، تلاه الأمريكي ثم الإسرائيلي.

من جانبها، أشارت صحيفة “تايمز أوف إندنيا”، في وفي فبراير/شباط 2016، إلى أن الحكومة أنفقت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، أكثر من 120 مليار دولار أميركي، في صفقات أسلحة، الأمر الذي تنبأ معهد ستوكهولم، بأن يشهد زيادة مضاعفة في السنوات المقبلة.

وخلال السنة المالية الحالية، أعلنت الحكومة الهندية تخصيصها 51 مليار دولار أميركي لقطاع الدفاع، أي قرابة 2.25% من إجمالي الناتج المحلي للهند، مقابل 36 مليار دولار تم تخصيصها خلال السنة المالية الماضية.

تطرح تلك الأرقام التساؤل عن أسباب زيادة إنفاق نيودلهي لتلك الأموال الطائلة على شراء السلاح، في الوقت الذي أطلقت فيه حكومة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، مبادرة “صنع في الهند” عام 2015، والتي من أهدافها رفع نسبة المعدات العسكرية المصنعة في الهند إلى 70% بحلول عام 2020.

يقترح تقرير “ستوكهولهم” أن السبب الرئيسي لارتفاع مستويات واردات الهند من الأسلحة، هو فشل صناعة الأسلحة الهندية، حتى الآن وإلى حد كبير، في إنتاج أسلحة محلية قادرة على المنافسة العالمية، إضافة إلى مسارعة نيهودلهي لتحقيق تفوق عسكري في المنطقة.

ـ تقارب مقلق
لفتت صحيفة “إنديا تايمز”، في فبراير/شباط الماضي، إلى أن “البيئة الأمنية المعادية التي تحيط بالهند، هو سبب سعيها الدائم لاستيراد الأسلحة”، موضحةً أنه ومنذ استقلالها عام 1947، خاضت البلاد 4 حروب كبرى مع باكستان في الأعوام، وواحدة مع الصين عام 1962.

ومضت الصحيفة بالقول إن الدولتين النوويتين الجارتين: الصين وباكستان، تشهد علاقاتهما ترابطاً كبيراً، وهو ما سيبقي الهند دائماً في موقف دفاعي، وهو ما أكده “تانفي مادان”، مدير الملف الهندي في معهد “بروكينغز” الأميركي للأبحاث (مؤسسة فكرية مقرها واشنطن).

حيث قال “مادان” لصحيفة “نيويوز ويك”، مطلع مارس/ آذار الجاري: “إن من أبرز الأخطار التي تشعر بها الهند حاليًا؛ التقارب الوثيق بين الصين وباكستان والذي ظهر منذ العام 2012″، مشيراً إلى أن بكين تزود إسلام أباد بقرابة 68.5% من إجمالي وارداتها من الأسحلة.

واستنادًا إلى تقرير معهد ستوكهولهم، تأتي الصين في المرتبة الثالثة من حيث أكثر الدول تصديرًا للسلاح، والرابعة في قائمة الأكثر استيرادًا، وتعتمد في تصديرها للأسلحة على البيع لباكستان في المقام الأول، والتي بدورها تحتل المرتبة التاسعة في قائمة أكثر الدولة استيرادًا للأسلحة.

ـمسألة وقت
“تحتاج الهند الكثير من الوقت للوصول إلى هدفها الخاص بتصنيع السلاح”، تقول كاثرين أديني، الأكاديمية بجامعة نوتنغهام البريطانية، لصحيفة “نيويوز ويك” في 6 مارس/آذار الجاري.

وتفسر “أديني” رؤيتها بأن الهند لم تطور بعد بنيتها التحتية حتى تقوم بتلبية احتياجاتها الدفاعية، لذا فهي بحاجة للكثير من الوقت للمنافسة في مجال التسليح، مشيرةً إلى أن حاجة الهند المستمرة للسلاح، تعود إلى رغبتها في الانضمام للقوى العالمية، ومواجهة الأخطار التي التي توجهها، سواء داخليًا أو خارجيًا.

وعلى الرغم من أن الهند تعد واحدة من أكبر القوى العسكرية في العالم، مع ما يقرب من 1.32 مليون مجند نشط ونحو 2.14 مليون من قوات الاحتياط، إلا أن الاهتمام بتعزيز قدراتها الدفاعية بتصنيع أسلحة محلية لم يكن موضع اهتمام إلا مع قدوم حكومة ناريندا مودي عام 2014.

ـ هدف مثير للضحك
فقد كشفت حكومة “مودي”، في يونيو/حزيران عام 2016، عن سعيها لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الدفاع، كجزء من مشروع “صنع في الهند” الطموح، حيث صرح الرجل أنه يتوقع أن تصنع الهند محليًا مايعادل 700% من احتياجاتها من الأسلحة بحلول عام 2020، بمشاركة 7 شركات محلية وهي: تاتا غروب، وماهيندرا، وهيرو، وأنيل أمباني غروب، وصناعات ريليانس، وباهارت فورغي، وهيدوجا غروب.

كما أعلن “مودي” في أكتوبر/تشرين ثاني الماضي، عن بدء اتخاذ الهند أولى خطوات تصنيع سلاحها الخاص، الأمر الذي وصفته “كاثرين أديني” بـ”المثير للضحك”، وقالت: “على الرغم من كون الهند أكبر مستورد للأسلحة، وتنفق ما يقرب من 2.2% من إجمال ناتجها المحلي على قطاع الدفاع والتسليح، إلا أن هذا المعدل ضعيف نسبيًا، وسيتطلب تحقيق البلاد ذلك الهدف لعقود من الزمن”.

يذكر أن الهند تمكنت بالفعل من تطوير عدد من الأسلحة والمعدات والتقنيات الروسية على أراضيها، بعد الحصول على الموافقة من بلد المنشأ، ومن أهم هذه الأسلحة: المقاتلة “ميغ 21″، وصاروخ “براهموس” الأسرع من الصوت، ومروحيات “كا226 تي”، ومقاتلة “تي50” الشبحية، والفرقاطة 11356، وطائرة “سوخوي سوبر جيت100”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!