الارهابيون في محاولة أخيرة لانقاذ القابون


خرج يوم السبت الفائت من تبقى من ارهابيي حمص، ولكن هذه المرة لم تتوجه الحافلات الخضراء الى ادلب كما جرت العادة، وانما توجهت الى جرابلس (حمص) التي أطلق عليها الإعلام المعارض  “عاصمة الثورة”.

اليوم أصبحت مدينة حمص نظيفة كلياً من اي ارهاب، في حين أن هذا الارهاب لايزال يعبث بأمن العاصمة دمشق، وخاصة بالمناطق الشرقية منها، فقد شهد حي جوبر، صباح أمس، هجوماً عنيفاً شنته الفصائل المسلحة بقيادة “هيئة تحرير الشام” وبمشاركة فعلية من “أحرار الشام” و”فيلق الرحمن” بصورة رئيسية (جميعها لم توقع على اتفاق وقف اطلاق النار في استانة)، على مواقع للجيش السوري تقع في المنطقة التي تفصل الحي عن منطقة العباسيين من جهة، وعن الطرف الجنوبي الغربي لحي القابون من جهة ثانية، وهي منطقة شديدة الكثافة السكانية، كونها مركز تجمع “كراجات” الانطلاق الى كل المحافظات السورية.

 

بدأ الهجوم، فجراً، حيث استطاع انتحاريين تفجير سيارتين مفخختين قرب شركة الكهرباء، ما أحدث خرقاً عند عدد من النقاط في محيط معمل “كراش”، على مقربة من كراج العباسيين، فعمد الجيش على الفور الى إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الساحة، نتيجة سقوط  قذائف ما خلق حالة من الذعر بين المواطنين في الاحياء القريبة كالتجارة، القصاع وباب توما.

استقدم الجيش السوري مساءً تعزيزات كبيرة الى المنطقة، واستطاع بذلك احتواء الهجوم، بالتزامن مع استهداف مكثف لسلاح المدفعية وغارات جوية للطيران السوري والروسي، على نقاط المسلحين الأمامية، وبقيت أصوات الانفجارات وقذائف المدفعية حتى ساعات متأخرة من الليل، الى أن أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة عن تقدم الجيش والقوات الرديفة على محور معمل “سيرونيكس”، وتابعت تقدمها باتجاه “رحبة المرسيدس” و”شركة الكهرباء” شمال غرب جوبر.

الهجوم الارهابي العنيف كان هدفه واضحاً ، ألا وهو إحداث اختراق باتجاه الشمال، ليخفف من الحصار الذي يفرضه الجيش السوري على منطقة القابون، وأكبر دليل على ذلك توضح في الضغط الكبير لتلك الفصائل على قطاع ضيق جداً ملاصق لنقاط تماس الجيش السوري من جهة، والفصائل المحاصرة في حي القابون من جهة أخرى، بهدف فك الحصار عن الفصائل المحاصرة في القابون، ورداً على التقدم الكبير الذي أحرزه الجيش السوري في الأيام الأخيرة على جبهة برزة، مهدداً بعزل تلك المناطق كلياً. فقد سيطر الجيش في الايام الاخيرة على المنطقة الصناعية في القابون، المحاذية لأوتستراد دمشق ــ حمص، والتي تفصل بين جوبر والقابون، حيث كان من المتوقع اعلان القابون محررة كلياً في نهاية الاسبوع الحالي.

ربما يكون الهجوم الذي نفذ يوم أمس بقيادة ” الهيئة” بمثابة رسالة الى كل الفصائل التي وقعت اتفاق وقف اطلاق النار مع الجيش السوري، في محادثات استانة. وقد تكون العملية برمتها بمثابة ردّ على المساعي الروسية الحثيثة لفصل المعارضة المعتدلة عن المجموعات والفصائل  الارهابية.

إن الجهود المبذولة من قبل  “هيئة تحرير الشام”  لفك الحصار عن القابون وحرصها على توحيد الفصائل في جبهات القابون وبرزة وجوبر، لما لها من اهمية استرتيجية في الحرب الدائرة في محيط دمشق، إنما يدل عسكرياً على إنحسار الجبهات التي تقاتل فيها تلك الفصائل الارهابية (بعد المصالحات الكبيرة في التل ووادي بردى) واتساع  الخلاف بين قادة الفصائل المسلحة.

فهل سيعلن الجيش السوري في نهاية هذا الاسبوع القابون وبرزة مناطق خالية من الارهابيين ليكون شهر أذار فعلاً هو شهر الانتصارات؟

Author: Firas M

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!