تاسك رئيسا للمجلس الاوروبي رغم معارضة بولونيا.


اعاد قادة الاتحاد الاوروبي انتخاب البولوني دونالد توسك رئيسا للمجلس الاوروبي لولاية ثانية، رغم معارضة بلاده، وذلك خلال قمة اوروبية تناقش بقاء هذا التكتل موحدا في مرحلة ما بعد “بريكست”. وكتب توسك على “تويتر” بعد تصويت القادة الاوروبيين: “سأبذل قصارى جهدي ليكون الاتحاد الأوروبي في حال أفضل”.

وقال مصدر ديبلوماسي ان توسك “انتخب بـ27 صوتا في مقابل صوت واحد معارض”، مؤكدا الدعم الواسع الذي يحظى به من قادة اوروبا، خصوصا باريس وبرلين. وبذلك يبدأ توسك ولاية ثانية على رأس المجلس الاوروبي، وتستمر سنتين ونصف السنة.
وفي برلين، قالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان اعادة انتخاب توسك على رأس المجلس الاوروبي “مؤشر الى الاستقرار في الاتحاد الاوروبي باسره.”

وصرحت رئيسة الوزراء البولونية بياتا شيدلو، لدى وصولها الى بروكسيل: “لا شيء (يجب القيام به) من دون موافقتنا”، مؤكدة معارضتها الشديدة لاعادة انتخاب توسك. وتأخذ عليه “التدخل شخصيا” في الحياة السياسية في بلده، حيث واجهت بعض الاصلاحات التي قامت بها السلطة الممثلة حاليا بحزب القانون والعدالة القومي المحافظ، انتقادات من المفوضية الاوروبية التي اعتبرت انها تمس بدولة القانون.

ويمكن ان يخل تصميم وارسو بالمناقشات حول مستقبل اوروبا بين الدول الـ27 الاعضاء، والتي يفترض ان تجرى الجمعة من دون بريطانيا، وتتركز حاليا على مفهوم اوروبا “بسرعات متفاوتة” الذي يسبب انقساما.

منذ نهاية 2014، يشغل رئيس الوزراء البولوني الليبرالي السابق رئاسة هذه المؤسسة الاوروبية التي يتلخص دورها بتنسيق القمم الدورية التي يحضرها رؤساء الدول والحكومات لتحديد الاولويات السياسية للاتحاد الاوروبي.

ويتمتع توسك بدعم واسع من قادة الدول. لكن في حدث غير مسبوق، تعترض عليه بلاده التي اقترحت مرشحا منافسا هو النائب الاوروبي ياتسيك ساريوش-فولسكي.

كذلك، كان توسك دافع عن نفسه امام الصحافيين الاربعاء قائلا: “انني لست منحازا. انا حيادي سياسيا”، مؤكدا انه “جاهز للحكم عليه”.
ودان ديبلوماسي من بلد اوروبي “الرغبة في تصدير وارسو مشكلة داخلية”، علما انها لا تلقى حتى الآن سوى دعم المجر التي يترأس فيكتور اوربان حكومتها. في الواقع، لا تمنع معارضة وارسو اعادة انتخاب توسك.

وكان مسؤول حكومي الماني اكد الاربعاء ان “هناك تأييدا ساحقا” لتوسك، بينما يفترض ان يحصل المرشح على اغلبية موصوفة من 21 بلدا على الاقل، تمثل 65 بالمئة من سكان الاتحاد الاوروبي. حتى رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو الذي تقف بلده عادة مع بولونيا والدولتين الاخريين في مجموعة فيزيغراد (تشيكيا والمجر) ضد المفوضية الاوروبية، قدم دعمه الى توسك.

بعد حل مشكلة توسك، يفترض ان ينتقل القادة الاوروبيون الـ28 اليوم الى مناقشة السياسة التجارية للاتحاد الاوروبي وازمة الهجرة ومشاريعهم في مجال الدفاع. ويناقشون ايضا الوضع في غرب البلقان، حيث يثير تصاعد التوتر وتدهور الوضع السياسي قلقهم.

الجمعة، يخصصون اجتماع الصباح، في غياب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، للاعداد “لاعلان روما” الذي ينوون نشره في الذكرى الـ60 لتوقيع المعاهدة التأسيسية للاتحاد التي يُحتفل بها في روما، العاصمة الايطالية في 25 آذار. ويفترض ان يؤكد هذا النص الرسمي ان الاتحاد الاوروبي سيبقى موحدا بعد “بريكست”.

لكن المفهوم المسبب للانقسام حول مستقبل “بسرعات متفاوتة” لاوروبا هو الذي يثير الجدل، مع دعم قوي من باريس وبرلين اللتين ترغبان خصوصا في تعزيز الدفاع الاوروبي، من دون ان تعرقل الدول المتحفظة على ذلك مشاريعهما.

لكن دولا اخرى تشعر بالقلق من ان تصبح اعضاء من الدرجة الثانية في الاتحاد، مثل مجموعة فيزيغراد التي عبرت في الاشهر الاخيرة عن معارضتها الشديدة لسياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد الاوروبي. وحذر ديبلوماسي من احدى هذه الدول قائلا: “يجب التزام الحذر. اذا بالغنا في الامر، فيمكن ان نصل الى تفكك” للاتحاد.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!