روسيا تلوّح بالفيتو مجدداً ضد قرار عقابي على استخدام الكيميائي في سوريا


لوحت روسيا علناً باستخدام حق النقض، الفيتو، في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار أعدته فرنسا وبريطانيا بدعم من الولايات المتحدة بهدف فرض عقوبات على المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وجاء هذا الموقف العلني لموسكو بعدما دفعت الديبلوماسية الفرنسية والبريطانية والأميركية في اتجاه التصويت على مشروع القرار الذي صيغ منذ أشهر، وأخضع لجولات من المفاوضات والتعديلات مع الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن. وأفاد ديبلوماسي طلب عدم نشر اسمه أن التصويت قد يحصل الأسبوع المقبل، مرجحاً الإثنين أو الثلثاء. واستمع أعضاء المجلس في جلسة مغلقة الى إحاطة في شأن التقرير الخامس لآلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة المحظورة في سياق الحرب السورية.
وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي عقب الإجتماع إن “النتائج ظهرت وهناك أناس لا يحبذونها”، معتبرة ذلك “مثيراً للسخرية”. وتساءلت: “حتام ستواصل روسيا في رعاية النظام السوري والتماس الأعذار له؟”، مضيفة أن “الناس يموتون اختناقاً. هذا بربري”. واعتبرت أن “الوقت مناسب” للتصويت على القرار بصرف النظر عما إذا كان هناك من سيستخدم الفيتو.
وقال نظيرها الفرنسي فرنسوا دولاتر: “لدينا الآن دليل واضح على أن الأسلحة الكيميائية تستخدم في سوريا ضد السكان المدنيين”، مضيفاً أن “هناك مؤشرات متقاطعة على أن هذه الأسلحة لا تزال تستخدم”. واعتبر أن الأمر “يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين”. وأكد أن “الوقت حان” كي يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته، موضحاً أن المفاوضات ستتواصل لضمان وحدة مجلس الأمن حول مشروع القرار.
وأفاد نائب المندوب البريطاني الدائم بيتر ويلسون أنه “من الواضح للغاية أن النظام و(الدولة الإسلامية) داعش مسؤولان عن الهجمات الكيميائية”، مضيفاً أنه “من الحيوي أن يقوم المجلس بعمل ما”. وأكد أن التصويت سيحصل “في الأيام المقبلة”.
وتعقيباً على هذه المواقف، أعلن نائب المندوب الروسي الدائم فلاديمير سافرونكوف أن المشروع “يستبق نتائج التحقيق” وهو “أحادي يستند الى دليل غير كاف”، بل “يتعارض مع مبدأ أساسي: افتراض البراءة”. وأضاف أن “هناك ضغطاً هائلاً على آلية التحقيق المشتركة”، مذكراً بأن “التحقيق يجب أن يكون محايداً وموضوعياً ومستقلاً”. وقال إنه “إذا وضع (القرار) للتصويت، سنمارس الفيتو”، داعياً زملاءه الغربيين الى وقف الاستفزازات.
وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة، إذ أنها تبرز استعداد موسكو لاستخدام الفيتو للمرة السابعة على التوالي في مجلس الأمن من أجل تعطيل أي محاولة لمحاسبة نظام الرئيس بشار الأسد وما يقوم به في سياق الحرب السورية المتواصلة منذ ست سنوات، فضلاً عن أنها تظهر للمرة الأولى استعداد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى اتخاذ مواقف عملية تدل على افتراق واشنطن عن موسكو في التعامل مع الأزمة السورية. وعلمت “النهار” من مصدر ديبلوماسي أن جلسة المجلس شهدت بعض السخونة مع اصرار المندوبين الغربيين على وضع مشروع القرار على التصويت، ورد فعل روسيا الرافض لذلك. ورجح ديبلوماسيون ألا توافق الصين وقازاقستان ومصر وبوليفيا وأثيوبيا على مشروع القرار المقترح.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!