الفنان الروسي كازيمير مالڤيتش


وُلد الفنان في كييڤ، لعائلة تتحدر من أصل بولندي. أُعجب منذ طفولته بحياة الفلاحين، وتولّع بالرسم، وراح يرسم ما يحيط به من طبيعة جميلة وحياة بسيطة، ثم التحق بمدرسة كييڤ للرسم عام 1894. لكن عائلته انتقلت إلى كورسك Kursk فترك الدراسة، وتابع الرسـم بمفـرده. اطلع على بعض أعمال الفنانين «الجوّالين» المطبوعة، مثل أعمال: شيشكين Shishkin (18311898وريبين Répine (18441930)، وتصادق مع خريجي أكاديمية الفنون في بطرسبرغ.

جرّب ماليفيتش أساليب فنية متنوعة، وشارك في معارض الطليعة الروسية بدءاً من عام 1907، حيث عرض عملين في المعرض الرابع عشر لـ«جمعية فناني موسكو»، وتعرّف فيه م. لاريونوف M.Larionov (1881- 1964). وقد أقيم في العام نفسه معارض عدة منها معرض «الصوف الذهبي» في كلٍ منموسكو و بطرسبرغ، وشارك فيها بعض ممثلي الفن الفرنسي المعاصر، من بينهم: بونار Bonnard وبراك Braque وفان غوغ Van Gogh وغوغان Gauguinوماتيس Matisse وسيزان Cézanne وآخرون، وسرعان ما ظهر تأثّره بالفن الفرنسي في أعماله اللاحقة، ولكنه قدم في العام التالي (1908) مجموعة أعمال تُظهر تنامي اهتمامه بالفن الأيقوني والفولكلور الشعبي الروسي.

الحياة العملية

شارك ماليفيتش في عام 1909 في المعرض الثاني «للصوف الذهبي» مع أعمال تكعيبية لـ: براك وديران Derain وآخرين. وشارك مع لاريونوف وغونتشاروفا Gontcharova في معرض «شب الدينار». وفي عام 1912 عرض مع لاريونوف تجربتهما البدائية Primitivismm حول موضوع «الفّلاحين»، لكنّهما تخاصما بعده، وعرض بدعوة من كاندينسكي في المعرض الثاني لـ«الفارس الأزرق»

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

 

كازيمير ماليفيتش: “الحطاب” (1912)

عرض ماليفيتش أعماله المستقبلية في المعرض المستقبلي الأول «ترامفاي» في بطرسبرغ عام 1915، وفي العام نفسه عرض أول أعماله اللاموضوعية في معرض «0.10» في بطرسبرغ أيضاً تحت عنوان «الواقعية التصويرية الجديدة» وأسماها: الأوجية Suprematism ونشر بيانه الفني: «من التكعيبية والمستقبلية إلى الأوجية – الواقعية التصويرية الجديدة»، ويرى فيه أن على الفنان الابتعاد عن العالم الخارجي.

بعد ثورة 1917 رأى ماليفيتش أن نمط الحياة القديمة على وشك الزوال؛ لذلك لابدّ من البدء من الصفر، وشارك في الشؤون العامة بفعالية، ففي عام 1919 درّس في «المدرسة الفنية الشعبية» في فيتيبسك Vitebsk النظام الفني الجديد للتعليم على أساس «الأوجية»، وأسّس حركة UNOVIS «مُثَبّتي الفن الحديث». وفي عام 1923صار مديراً لمتحف «الثقافة الفنية» في بطرسبرغ، وفي عام 1925 حاول تجسيد أفكار «الأوجية» في الحياة عن طريق العمارة، ونَفّذ أعمالاً هندسية جصية وخشبية، ولم يرسم سوى القليل من الأعمال الفنية في بداية هذا العقد.

مسيرتة الفنية

إن مراحل مسيرة ماليفيتش الفنية غنية ومتنوعة، فالأعمال الأولى كانت انطباعية الإحساس، وذات ألوان زاهية، وفي العقد الأول من القرن العشرين كانت أعماله لا موضوعية وقريبة من التكعيبية Cubism لكنّها مشبعة بتكوينات لونية حادة، وتتألف أشكالها من عناصر أسطوانية، وذات روح مستقبلية Futurism، وفي بداية عام 1910 جرّب ماليفيتش تأثيرات الفن البدائي Primitivism، ونفّذ بعدها رسوماً توضيحية لكتب مستقبلية، والتقى الشاعر الإيطالي مارينيتي Marinettii أحد منظري المستقبلية في زيارته إلى روسيا. وطوّر بدءاً من 1913 نظاماً خاصاً للفن التجريدي يقوم على تجميع أشكال هندسية بسيطة على سطح اللوحة – ليست دقيقة رياضياً- مُلوّنة بألوان متباينة، وتؤكد انتصار الروح المبدعة على مظاهر الطبيعة، وانتقلت «الأوجية» منذ عام 1916 من تراكيب جمالية ساكنة إلى عالم ديناميكي متحرّك.

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

 

كازيمير ماليفيتش: “جندي الحراسة” (1913)

في عشرينات القرن العشرين درس ماليفيتش لغة الشكل في تكويناته الفراغية، وأبدع مشروعات حياتية يومية في رسوم للنسيج والزجاج. وعاد في الثلاثينات إلى أعمال تشخيصية قريبة من الواقعية السوڤييتية، وكان مصراً على أن يبقى مُخلصاً لمبادئ الأوجية.

سافر ماليفيتش إلى وارسو وألمانيا حيث شرح نظريته الفنية الجديدة وعرض أعماله، والتقى في ألمانيا: جان أرب Jean Arp ونعوم غابو Naum Gabo ولوكوربوزييه Le Corbusier، وقابل والتر غروبيوس W.Gropius في الباوهاوس.

تبرز بين أعمال كثيرة للفنان أعماله الأوجية ومنها «المربع الأسود»، وهو عبارة عن مربع أسود بسيط على خلفية بيضاء (1913) «صالة تريتياكوف – موسكو»، وتابع بعده سلسلة من الأعمال الفنية صارت المحطة المركزية للطليعة الروسية عنوانها «الأوجية» وفيها يعالج عناصر هندسية بسيطة، كما لو أنّها أشكال، ولكلٍ منها حياته الخاصة، فالمربع «أمير شاب، مفعم بالحياة». وركّز فيها أيضاً على العلاقة بين الشكل والحيّز الفراغي الذي يُحيط به، وأراد أن تكون أعماله مفهومة عالمياً، من دون النظر إلى الأصول الثقافية، وكأنّه أراد إبداع حالة فنية تستدعي وعياً روحياً عالياً.

احتلت أفكار ماليفيتش ونظرياته مكاناً مرموقاً في عالم التشكيل، ووضعت أساساً لكل فنون التجريد الهندسي اللاحقة، ومن أقواله: «نحن الأوجيون نفتح لكم الطريق».

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!