من فلسطينيين إلى ترامب: اسرائيل تحتل أراضينا.. ليس “خطاب كراهية”


نفى مسؤولون تربويون وخبراء فلسطينيون صحة إدعاءات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن المناهج التعليمية الفلسطينية تتضمن أفكارا تشجع على الكراهية، متهمين إسرائيل بالتشجيع على العنف والكراهية والعنصرية.

هؤلاء التربيون والخبراء، وفي أحاديث منفصلة مع الأناضول، شددا على أن المناهج الفلسطينية “تتوافق مع القانون الدولي”، وتعلم الطلبة “حق التمسك بالأرض”، وترصد المعاناة من الاحتلال الإسرائيلي، وتدعو إلى العيش في سلام.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، قال ترامب إن “على الفلسطينيين التخلي عن الكراهية التي يتعلمونها منذ نعومة أظافرهم”، مضيفا: “لقد رأيت ما يتعلمون، عليهم أن يتعلمو المرونة في غرفة الصف (الدراسة)”.

وفي المؤتمر نفسه، قال نتنياهو إن الفلسطينيين يطالبون في مناهجهم بتدمير إسرائيل. وسبق وأن اتهم نتنياهو الفلسطينيين، مرارا، ببث “الكراهية والتحريض” في مناهجهم الدراسية.
** الواقع الفلسطيني
رئيس قسم المناهج في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ثروت زيد، قال للأناضول إن المنهج الفلسطيني “وطني ويحكي الرواية الفلسطينية، ولا يتعارض مع القانون الدولي”.

ونفى وجود أي مصطلحات أو أفكار قد تصنف على أنها “كراهية أو تشجع على الإرهاب ورفض الآخر”.
وأوضح أن “المنهاج الفلسطيني يتحدث عن واقع البيئة الفلسطينية، والاحتلال الإسرائيلي، وما يعانيه الطلبة والمجتمع من الاحتلال، هذا لا يمكن تسميته بالكراهية”.

ومضى قائلا: “هناك نصوص صريحة في القانون الدولي الإنساني تقول إن من حق الطلبة في أي بلد التعلم وفق البيئة التي يعيشونها، ونحن بحكم الاحتلال في كل بيت جريح وقتيل ومعتقل، لذلك كتبنا تتحدث عن كل هؤلاء، وتتحدث عن تاريخ فلسطين والرواية الفلسطينية”.

وشدد زيد على أن “من يطلع على المنهاج الفلسطيني لن يجد أي فكرة تشجع على الكراهية، هم (إسرائيل) لا يريدون ذكر الثورة الفلسطينية في المنهاج الفلسطيني، ولا القدس عاصمة دولة فلسطين، لا يريدون وضع صور لطلبة يعيقهم الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى مدارسهم أو لسيدة فلسطينية تحتضن شجرة زيتون اقتلعتها جرافاتهم، أو صور العدوان على غزة وتدمير المساجد”.

وتابع بقوله إن “المنهاج الفلسطيني يزرع في الطلبة حب الأرض والوطن والتعايش، بينما في المقابل إسرائيل تمارس العنف والكراهية من خلال مناهجها، فهم يعلمون طلبتهم أن العرب الفلسطينيين خنافس وفئران، هم يحرضون حتى على العرب داخل إسرائيل.. أما كتبنا فليست نسج من خيال، بل هي من واقع نعيشه”.

** التمسك بالحق
بدوره، قال سهيل أبو صالحة، أستاذ المناهج وأساليب التدريس في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس في الضفة الغربية (غير حكومية)، إن “المناهج الفلسطينية تخلو من أي أفكار تحث على الكراهية والعنف”.

وأضاف أبو صالحة، الذي شارك مرات عدة في وضع المنهاج الفلسطيني، أن “المنهاج يدعو إلى الحب والسلام، والعيش على أرض فلسطين بوئام”.

وزاد الأكاديمي الفلسطيني، في حديث للأناضول، بأن “التحريض الإسرائيلي الأمريكي على المنهاج الفلسطيني قديم منذ زمن الرئيس (الأمريكي الأسبق) جورج بوش الابن (2000- 2008)”.

وتابع أبو صالحة: “كنا حريصين عند وضع المنهاج على التوافق مع مبادئ القانون الدولي، وتعليم أبنائنا التمسك بالحق الفلسطيني، هذه ليست كراهية”.

ومضى موضحا أن “كل المناهج الفلسطينية دون استثناء تحث الطلبة على التمسك بالأرض، إلى جانب الإشارة الى المواثيق الدولية التي تنص على حق الشعوب في العيش على أرضها بأمن وسلام طمأنينة، وحق التعلم والعيش الكريم”.

** كراهية إسرائيلية
فيما شدد انطوان شلحت، مدير وحدة “المشهد الإسرائيلي”، ووحدة الترجمة في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” (غير حكومي)، على أن “إسرائيل تمارس التحريض وخطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وحتى في مناهج التعليم في مدارسها”.

شلحت أضاف، في حديث للأناضول، أن “التمييز العنصري وخطاب الكراهية الإسرائيلي، وبحسب الأبحاث، تعدى الفلسطينيين والعرب، لدرجة نبذ ذوي البشرة السوداء في المجتمع الإسرائيلي”.

وموضحا، تابع أنه “في إسرائيل يعلمون أبنائهم أن البشر نوعان: نوع سامي، واليهود ضمن هذه الطبقة، ودوني، وغالبا ما يصنفون العرب والفلسطينيين في هذا الإطار”.
وأضاف ان “إسرائيل تستغل الإدارة الأمريكية المنحازة إليها لتقول إن الفلسطيني إرهابي ويحرض على العنف والكراهية”.

وبعد توترات بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، لاسيما بسبب الاستيطان، يبدي سلفه ترامب منذ توليه السلطة، في 20 يناير/ كانون ثان الماضي، تأييدا واسعا لإسرائيل؛ ما شجع الحكومة الإسرائيلية على تسريع وتيرة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

** عملية تدجين
ووفق فريد أبو ضهير، أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية بالضفة الغربية، فإن الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية تسعيان إلى “تدجين الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، وجعلهما يخضعان بشكل كامل للإرادة الإسرائيلية، من خلال نزع كل صبغة وطنية في المناهج الفلسطينية والإعلام الفلسطيني”.

وأضاف أبو ضهير، في حديث للأناضول، أن “الولايات المتحدة تتبنى وجهة نظر إسرائيل التي طالما أمدتها بتقارير وأفكار عن العلاقة مع العرب”.

وشدد على أن “في كل دول العالم تعزز الدولة من خلال المناهج حب الوطن والاستقلال والحرية والكرامة، وهذا ليس تعلم للكراهية”.

وفي مواجهة الانتقادات الأمريكية والإسرائيلية، اقترح الأكاديمي الفلسطيني أن تصدر وزارة التربية والتعليم الفلسطينية “تقارير دورية وعلمية توضح إتزان المناهج الفلسطينية ومحاكاتها للواقع ووطنيتها ومحاكاتها لمناهج أخرى دولية”.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!