قاعدة أميركية تثير الرعب في أوكيناوا اليابانية


دعاء عبدالنبي رغم احتجاجات عشرات الألاف من اليابانيين في جزيرة أوكيناوا لنقل قاعدة “فونتنما الجوية” التابعة للبحرية الأمريكية ، إلا أن القيادة الأمريكية أرجأت عملية نقل القاعدة لمكان أخر لمدة عامين ، ووسط الخلافات بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية في أوكيناوا ، فمن المتوقع أن يحتدم الخلاف وتتصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة المركزية وتواجد القوات الأمريكية وسط اتهامات للحكومة بسعيها للإبقاء على القاعدة للحفاظ على تحالفها مع الولايات المتحدة .

2
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
قاعدة «فوتينما الجوية» هي قاعدة عسكرية جوية تابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية، تتواجد في مدينة جينوان في محافظة أوكيناوا باليابان، تضم 4000 من عناصر فيلق الأول لسلاح البحرية الجوية ، حيث كانت قاعدة للجيش الأمريكي منذ احتلال الجزيرة بعد معركة أوكيناوا عام 1945 . في عام 1996 توصلت الحكومة اليابانية والحكومة الأميركية لاتفاق يقضي بنقل قاعدة فوتينما إلى خليج هينوكو في شمال أوكيناوا، إلا أن استطلاعات الرأي في مدينة ناغو أظهرت معارضة 80% من سكان المدينة لنقل القاعدة إلى مدينتهم فتوقفت خطة النقل، ولا تزال القضية من أكثر المشاكل التي تواجهها الحكومة اليابانية التي وعدت بإيجاد حل لها منتصف 2010 . ولا تزال الاحتجاجات تتصاعد من وقت لأخر لنقل القاعدة الأمريكية ورفض إنشء قاعدة جديدة نظرا للأضرار الملحقة من تواجدها . وفي تصاعد للأزمة ، خرج آلاف اليابانيين للتظاهر يوم الأحد الموافق 21 فبراير احتجاجًا على خطط الحكومة لنقل القاعدة العسكرية الأمريكية إلى مكان آخر على جزيرة أوكيناوا، معلنين رفضهم تواجد أي قواعد عسكرية في أوكيناوا أو غيرها. وعلى إثر ذلك، قام نحو 28 ألف محتج بتطويق مبنى البرلمان وسط طوكيو ورددوا هتافات “لا تبنوا القاعدة”، فيما شارك مئات المحتجين في احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى في اليابان ، تعبيرًا عن غضبهم لاستضافة الجزيرة عشرات الألاف من الجنود الأمريكيين . كما أعرب سكان أوكيناوا عن قلقهم المستمر من تداعيات نقل القاعدة إلى الأراضي المستصلحة على شاطئ هينوكو، الأقل سكانًا، وأثره السلبي على البيئة، بما فيها الشعاب المرجانية في المنطقة. يأتي رفض اليابانيين لوجود القاعدة الأميركية نتيجة للمشاكل الناجمة عنها ، ومنها النشاطات العسكرية في في القاعدة وتلوث الهواء ، حيث أسفر حادثة اصطدام مروحية تابعة للجيش الأمريكي في حرم جامعة أوكيناوا الدولية إلى إصابة ثلاث أفراد من طاقهما في أغسطس 2004، فضلا عن المشاكل بين الجنود في القاعدة والسكان بعد حادثة اغتصاب فتاة من السكان المحليين عمرها 12 في عام 1995 على يد جنود أميركيين. رغم الاحتجاجات الشعبية المنددة بوجود قاعدة ” فوتينما الجوية” إلا أن القيادة الأمريكية أعلنت أمس الأربعاء الموافق 24 فبراير تأجيل عملية نقل القاعدة لمدة عامين عن الموعد المخطط له، بعد أن اتفقت كلا من اليابان والولايات المتحدة على نقل القاعدة الجوية إلى منطقة ذات كثافة سكانية أقل بمنطقة هينوكو الساحلية في أوكيناوا نفسها. وقال الأميرال هاري هاريس إن القاعدة التي كان مقررًا لها أن تكتمل في عام 2023 ، يتوقع الآن أن تكون جاهزة في 2025، لافتًا إلى أن عملية النقل المخطط لها لعدد يترواح ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف من أفراد البحرية من أوكيناوا إلى غوام وهاواي ربما تتم بعد عام ألفين وعشرين. من جانبها، أكدت الحكومة المركزية، في وقت سابق، أن القواعد الأمريكية، بينها تلك الجديدة في هينوكو، ضرورية للحفاظ على التحالف بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وحفاظًا على سلامة مدينة جينوان المكتظة سكانيًا من جهة أخرى. كما قامت الحكومة اليابانية، مطلع العام الجاري، بزيادة مخصصات الدفاع إلى 42 مليار دولار أمريكي في موازنتها العامة للعام 2016، وبموجبه تم رصد نحو 495 مليون دولار أمريكي لنقل قاعدة أوكيناوا. كانت الحكومة قد تعهدت من قبل بنقل قاعدة فوتينما والتخلص من المخاطر التي يواجهها السكان إعادة الأرض المقامة عليها، وتصاعدت الخلافات بينها وبين الإدارة المحلية التي سعت للقيام بأعمل ردم تمهيدًا لنقل القاعدة وكاد أن يصل الأمر للقضاء بسبب إصرار الحكومة على إبقاء القاعدة الجوية بصورة دائمة رغم أنها تعتبرها وحسب تصريحاتها من “أخطر القواعد العسكرية في العالم”. وبحسب المحللين العسكريين فإنه «من الافضل لمشاة البحرية الامريكية الحفاظ على مسافة آمنة من الصين، وبالتالي الابتعاد عن اليابان» إلا إنها لا تندرج ضمن الخطة الأمريكية لبناء عقيدتها الجوية البحرية تحسبًا لأي هجوم محتمل من قبل الصين من خلال الصواريخ الباليستية، وبرغم من معارضة سكان أوكيناوا لنقل قاعدة فوتينما الجوية الأمريكية إلى خليج هينوكو ناجو إلا إنه لا يمكن إلغاء الخطة من جهة الولايات المتحدة وصانعي السياسات اليابانية لنقل القاعدة من مكانها الحالي ومن المتوقع أن تتصاعد الخلافات والاحتجاجات بعد تأجيل القيادات الأمريكية خططها لنقل القاعدة لمدة عامين ، فهل تتحرك الحكومة لمواجهة الأزمة؟ أم ستسعى للحفاظ عليها من أجل التحالف الأمريكي؟ وربما تسفر الأيام القادمة عما سيحدث لجزيرة أوكيناوا اليابانية ،التي كتب عليها أن تصبح مقرًا لأخطر القواعد العسكرية في العالم، ولكنها تثير رعب سكانها .

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!