«الغجر» لا وطن ولا هوية..


إذا قطعت غجريًا، إلى عشرة أقسام، فلا تظن أنك قتلته، وإنما أنت في الحقيقة قد صنعت عشرة غجريين”

ذلك المثل ينتمي لأكثر الشعوب مدعاة إلى الدهشة في تاريخ البشرية، الذين ارتحلوا في العالم كله منذ أكثر من 1500 عام، وظلت محاولات المؤرخين والكتاب جارية للكشف عن سر تلك الجماعات التي تملك في كل بلد مكانًا، والتي تعيش مع الحضارة وعلى هامشها في نفس الوقت، دويلات داخل الدول، لها كل المقومات إلا مقومات الأرض والحدود، أكثر من 10 مليون إنسان ينتشرون في أوروبا والأمريكيتين بهويةٍ، وثقافة، وأصل واحد يجمعهم، ويمنعهم من الانصهار في المجتمعات الحديثة، لكنه يرسم ملامح حياتهم بالمعاناة، هم «الغجر»، كما تختلف أسمائهم باختلاف اللغات والأماكن التي يتواجدون فيها، ومن أسمائهم الشائعة في أوربا «الروم».

اختلفت الآراء حول تاريخ الغجر وأصولهم، حيث إن أصل كلمة «غجر» (Gypsy) في اللغات الأوروبية يرجع إلى أسطورة تقول إنهم جاؤوا من مصر، وتشتتوا في الأرض بعد عقاب الله لهم جزاءً لمساعدة حدّاد منهم في «صلب المسيح»، لكن الصحيح هو أنهم من أصول هندية، وترتبط الكلمتان العربية والإنجليزية بدلالات سيئة؛ لذا فالوصف السليم تاريخيًا لهم هو بالعودة إلى أصولهم العرقية التي تنقسم إلى مجموعتين: الرّوما (Roma أو Romany) في أوروبا، والدومر (الهناجرة) في أفريقيا وآسيا.

تعرضت شعوب «الغجر» إلى الاضطهاد والممارسات العدوانية على مر التاريخ، وتمثلت الاعتداءات عليهم في الترحيل القسري، وعدم الاعتراف بهم كمواطنين في البلدان التي يقيمون فيها، حيث تم ترحيلهم من مناطق عديدة في أوروبا، وقد وصلت قمة الكراهية للغجر في الأمر الذي أصدره ملك «بروسيا» في عام 1725م ويقضي بقتل كل غجري فوق الثامنة عشرة من العمر.

أما بالنسبة لاضطهادهم من قبل الحكم النازي، فكانوا يحتلوا مرتبة متدنية في الترتيب العرقي للنظرية النازية، فهم عرفوا على حسب قانون نورمبيرج لعام 1935م بأنهم شعوب غير آرية، وبالتالي يمنع عليهم الزواج من ألمانيات، كما وصفوا بأنهم مجموعات منغلقة على نفسها في قانون 1937م، وهي تهمة جنائية يعاقبون عليها حتى وإن لم يرتكبوا أي جريمة، وكان أن يتم حبس 200 من الغجر كل مرة في معسكرات التركيز، وبحلول عام 1938م، أنشأ الفوهرر هيملر مكتبا مركزيا لمكافحة خطر الغجر ، وكانت الوظيفة الأساسية لهذا المكتب هي فرز الغجر الأنقياء من الغجر المختلطين .

ثم أمر هتلر بترحيل الغجر إلى «اوسشفيتز»، ولكنه لم يسمح بقتلهم إلا في عام 1944م، حيث قتل العديد منهم في المعسكرات الأخرى بسبب الجوع والمرض والتعذيب، وبسبب استخدامهم كمادة للتجارب، وفي نهاية الحرب العالمية الثانية مات خمسة عشر ألف غجري من أصل عشرين ألفاً كانوا يعيشون في ألمانيا، ومثلت هذه الحادثة أقسى عمليات إبادة عرقية في تلك الفترة التي لن ينساها العالم.

في هذا التقرير نرصد لكم بعض الصور الخاصة بـ«الغجر»

تجميع الغجر في ألمانيا لنقلهم إلى معسكرات الاعتقال

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

ترحيل الغجر من قبل السلطات الألمانية عام 1940

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

امرأة غجرية وشرطي ألماني ودكتور علم النفس النازي روبرت ريتر

 

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

عائلة من الغجر في رومانيا عام 1904

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

نصب تذكاري يخلد ضحايا مجازر الغجر في بولندا

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!