واشنطن أظهرت التصميم الذي كان ينقص حيال التجربة الإيرانية على الصاروخ الباليستي


نحو عشرة أيام فقط بعد تنصيب الرئيس ترامب، نفّذت إيران تجربة على صاروخ يسمّى «خُرم شهر». ومع أن التجربة «فشلت»، إلا ان مزايا الصاروخ الجديد ـ الذي أعلنت إيران قبل بضعة اشهر البدء بإنتاجه ـ مقلقة. فالصاروخ يقوم على أساس طراز يوجد لدى كوريا الشمالية ومداه 3 الاف إلى 4 الاف كيلومتر، أي، صاروخ يمكنه في المستقبل أن يضرب كل مكان تقريباً في غرب أوروبا وأن يحمل رأساً متفجراً نووياً. وليس مثل صاروخ «عماد»، الذي جربته إيران في تشرين الاول وتشرين الثاني 2015، فإنّ الصاروخ الجديد ليس موجهاً دقيقاً، وبالتالي، فإنّ مستوى دقته موضع شك.

السؤال هو: هل التجربة هي خرق إيراني؟ لا يوجد هنا خرق للاتفاق النووي للسبب البسيط في أن احد التنازلات الاولى للقوى العظمى لإيران قبل بدء المفاوضات في المسألة النووية كان أن موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية لن تندرج في المفاوضات، رغم العلاقة الوثيقة بين السلاح النووي وبين وسائل اطلاقه الصواريخ الباليستية. وماذا بالنسبة إلى قرارات مجلس الامن؟ قرار 1929، الذي يرفض التجربة بشكل صريح، لم يعد ساري المفعول واستبدل بقرار 2231 الذي يمنح مفعولاً للاتفاق النووي. المشكلة مع القرار الجديد تكمن في رقة الصياغة، التي تتناول برنامج الصواريخ الإيراني. فبدلاً من منع النشاط في المجال، يوجد فقط «دعوة للامتناع». وإشكالية أكثر هي اضافة الكلمات عن النشاط الذي تدعى إيران إلى الامتناع عنه: تطوير صواريخ مخطّطة لحمل رؤوس متفجرة نووية. فإيران تدعي بحماسة بان ليس لها برامج لانتاج سلاح نووي، واذا كان الامر كذلك، فكيف يحتمل أن تنكبّ على تطوير صاروخ يستهدف حمل سلاح نووي؟

لا شك في أن التجربة تشكل اختباراً لإدارة ترامب، وكل العيون تتطلع إلى واشنطن لفحص ردّ فعلها، لا سيما اذا كان مختلفاً عن ردّ فعل سلفه في المنصب. في هذه الاثناء توجد مؤشرات على تغيير واضح في ردّ الفعل. فليس مثل إدارة أوباما، يبدو أن التلاعبات القانونية الإيرانية لا تترك أثراً على إدارة ترامب. فالإدارة الجديد تفهم بان التمييز المصطنع الذي ضرب بين النشاط في مجال الصواريخ وبين النشاط النووي مدحوض. فالتجربة على صاروخ يمكنه أن يضرب غرب أوروبا، مع قدرة على حمل رأس متفجر نووي، هو بالتأكيد مصدر للقلق. واذا لم يكن الاتفاق النووي يغطي هذا النشاط، فيجب العمل ضد إيران بوسائل اخرى.

لقد بادرت الولايات المتحدة إلى نقاش عاجل في مجلس الامن في الامم المتحدة، تبنت خطاباً حاداً بالنسبة للتجربة وأعربت عن عدم استعداد لقبول المعاذير الإيرانية. وليس مثل أوباما، لم تذكر الإدارة على الاطلاق حقيقة أنه لا يوجد هنا خرق للاتفاق النووي وخيراً فعلت. صحيح أنه لا يوجد خرق للاتفاق النووي، ولكن هي يعني هذا انه لا توجد مشكلة؟

ومع ذلك، فهذه وردة وشوكة فيها. صحيح أن الرد الأميركي سليم على المستوى اللفظي: فهو يظهر تصميماً لازماً تجاه إيران، كان ينقص في عهد أوباما. فهذا التصميم حيوي كي تستعيد الولايات المتحدة قدرة الردع حيال إيران. المشكلة هي أن هذه الخطوة تأتي على خلفية سلسلة قرارات موضع خلاف اتخذتها الإدارة الجديدة. وعليه، فإنّ الرد الأميركي الصحيح في هذه الحالة كفيل الا يحظى بالتأييد في أوساط الكثير من الناس وذلك فقط لانهم غير مستعدين لان يؤيدوا أي قرار للرئيس الجديد. ويحتمل ألا ينتبهوا اليه في أجواء المظاهرات الكثيرة. من جهة اخرى، فإنّ القرارات الاخرى للإدارة لا سيما منع دخول المواطنين من سبع دول، بما فيها إيران، تضيف بالذات بعض المصداقية للاهداف الردعية للإدارة تجاه إيران: فترامب يبث إحساساً بأن في نيته العمل، حتى لو كانت معارضة شديدة في الرأي العام.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!