الطائرة التي قصمت اقتصاد مصر


بعد كارثة تحطّم الطائرة الروسية المأسوي التابعة لشركة “كوغاليم أفيا” فوق شبه جزيرة سيناء المصرية واستشهاد جميع ركابها ال224، تلق قطاع السياحة في مصر (المتعثر أصلاً منذ انطلاق الثورة الشعبية التي أطاحت بالديكتاتور حسني مبارك عام 2011) ضربة اقتصادية موجعة؛ وهي ضربة بحسب الخبراء، من المرجّح أن تلحق أضرارا كارثية بالسياحة في مصر، بشكل أسوأ مما كانت عليه بعد الثورة، الأمر الذي يتوقّع أن يؤدّي إلى إصابة الاقتصاد المصري بالانتكاس، وبالتالي ازدياد الوضع السياسي والاجتماعي سوءًا في بلد يتألف أكثر من 82 مليون نسمة. في بداية العام الحالي وبعد إعلان السلطات المصرية أن صيف الموسم السياحي الحالي كان واحد من أفضل الأعوام منذ اندلاع الثورة، وتوقع وزير السياحة المصري هشام زعزوع لاستقطاب بلاده لحوالي 7 ملايين و140 ألف سائح (كانت معدلات الدخل والإشغال قد أخذت بالارتفاع مؤخرا، وخصوصًا في مدينة شرم الشيخ، جوهرة السياحة في مصر، إلى ما يزيد عن 70% في حزيران الماضي)؛ حذر خبراء اقتصاديون من مخاطر جدية تهدد قطاع مصر السياحي بالانهيار والشلل، وذلك بعد صدور قرار من شركات الطيران الكبرى ومنها الألمانية والبريطانية والايرلندية وحتّى الروسية بتعليق رحلاتها الجوية السياحية إلى شرم الشيخ. هذا ويشكل قطاع السياحة في مصر نحو 12% من إجمالي الدخل القومي للبلاد، و15% من مواردها من العملات الأجنبية.

travel & location map
  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte
كما يرى مسؤولو شركات السياحة أن كارثة الطائرة الروسية يمكن أن تكون الضربة الأكبر لقطاع السياحة الذي كان قد بدأ يتعافى للتو من تداعيات القلاقل السياسية التي أوقدت شرارتها انتفاضات الربيع العربي عام 2011؛ إذ تحتل روسيا المركز الأول في قائمة الدول المصدرة للسياحة إلى مصر تليها بريطانيا… فالسائح الروسي يعتبر من أهم أسباب انتعاش السياحة المصرية مؤخراً (وهو يعد أكثر القطاعات قيمة بالنسبة لاقتصاد مصر)؛ إذ بلغ عدد المواطنين الروس الذين قصدوا “أم الدنيا” بهدف السياحة عام 2014 نحو 3.16 مليون سائح، ما يشكل نحو 31% من إجمالي عدد السياح الذين زاروا مصر، جالبين للخزينة المصرية دخلًا يقدر بمليارين ونصف المليار دولار. هذا ويبلغ عدد السياح الروس الذي يسافرون إلى مصر خمس السياح الذي يسافرون إلى الخارج لقضاء عطلتهم، مع إعلان الشركات السياحية في روسيا مؤخراً أن مبيعاتها انخفضت بنسبة تتراوح بين 30% و50% في رد فعل الصدمة. وتجدر الإشارة أن كارثة الطائرة الروسية الأخيرة لم تكن “الخضّة” الأولى التي طالت قطاع السياحة في مصر… ففي أيلول الماضي، قتل 8 سياح مكسيكيين بالخطأ من قبل قوات الأمن المصرية في الصحراء الغربية لمصر، كما تم إعدام سائح كرواتي تم خطفه بالقرب من القاهرة في اَب، هذا وجاءت الواقعتان بعد بضعة شهور من إحباط الشرطة محاولة اعتداء بقنبلة كانت معدًة للتفجير بالقرب من معبد الكرنك الشهير في مدينة الأقصر السياحية، وهي حوادث من شأنها أن تشوّه صورة مصر بشكل عام، وجنوب سيناء بشكل خاص، كوجهة آمنة وسهلة للسياح الدوليين الذين بلغ عددهم 14.9 مليون في عام 2010، بينما تراجع العدد إلى 9.8 مليون سائحًا فقط في 2011 م، وظل معدل توافد السياح على هذه النسبة تقريبًا، حيث بلغ عددهم 9.9 مليون سائحًا في العام الماضي؛ما أدّى إلى ارتفاع معدّل البطالة في البلاد من حوالي 9% قبل الثورة إلى 13% (أي بما يوازي أكثر من 10 مليون مصري عاطل عن العمل) بعد الثورة.                    

Author: Jad Ayash

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!