شركات طيران خليجية تتجه لصفقات شراء بوينغ جماعية


اتخذ تحدي شركات الطيران الأميركية التي تتهم الناقلات الخليجية بتشويه المنافسة وانتهاك “اتفاقية السماوات المفتوحة”، بما تحصل عليه من دعم حكومي، منعطفا آخر أكثر حساسية في الأيام القليلة الماضية، مع وصول الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب المؤيد للسياسة الحمائية إلى البيت الأبيض.

ومما لا شك فيه أن تربع ترمب على عرش الحكم الأميركي في مرحلة أقل ما يمكن وصفها بـ”الانتقالية” في ظل سرعة وتيرة اتخاذ القرارات الجديدة بما يصب في مصلحة أميركا أولاً، شكل سلاحاً فعالاً بيد الشركات الأميركية “المتهالكة” لإعادة إحياء هذا الملف من جديد، محاولة توجيه “ضربة موجعة” للطيران الخليجي المتنامي باطّراد في السوق العالمية.

ومع تنامي المخاوف المرجحة أن تتحول إلى أمر واقع، كشفت مصادر خاصة لـ”لعربية.نت” أن الناقلات الخليجية بدأت “جولة” تحركات مكثفة لمواجهة أية تحديات محتملة تتعلق بالسوق الأميركية.

وأضافت المصادر التي رفضت نشر اسمها أن كافة الخيارات مطروحة للدراسة، بما في ذلك تشكيل لجنة مشتركة موحدة لشراء طائرات بوينغ وإيرباص بشكل جماعي، أو حتى بحث عمليات اندماج محتملة!

المطلع على الملف يدرك أن مزاعم الدعم بقيادة “ائتلاف” شركات الخطوط الجوية الأميركية (أميركا إيرلاينز ، دلتا إيرلاينز، يونايتد كونتننتال هولدنجز) إلى جانب 7 نقابات طيران ليست وليدة اللحظة، بل إنها تعود إلى عقدين من الزمن، حيث حثت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على إعادة النظر في اتفاقية “open skies agreements”، لتحجم إدارة أوباما في نهاية المطاف عن اتخاذ إجراء ضد الناقلات الخليجية في دولتين حليفتين بالشرق الأوسط هما قطر والإمارات العربية المتحدة.

غير أن تفعيل القضية من جديد، طرح علامات استفهام عديدة حول السيناريوهات المتوقعة في حال تم البت بالشكوى المقدمة إلى وزارة الخارجية الأميركية ضد “طيران الإمارات”، “الخطوط القطرية” و”طيران الاتحاد”، إن كان عبر تقويض اتفاقية النقل الجوي الحر مع هاتين الدولتين، أو إنشاء اتفاقيات جديدة مشروطة. وما إذا كانت شركات الطيران الخليجية ستتبع سياسة التعامل بالمثل لتقلص صفقات شراء طائرات “البوينغ” ضمن سياسة تضارب المصالح التجارية.

تؤمّن اتفاقيات الأجواء المفتوحة، المساواة بين شركات الطيران العالمية بحق الهبوط في المطارات الأخرى بدون تدخل من الحكومات الوطنية المعنية، بما يعزز عامل التنافسية في ما بينها.

ولكن التوسع الدولي السريع للشركات الخليجية الثلاث في سوق الطيران شكل صفعة للشركات الأميركية المتقادمة أصلاً وتعاني من صعوبات تشغيلية تحول دون قدرتها على مواكبة الطلب إلى الأسواق العالمية، لاسيما رحلات المسافات الطويلة، إلى حد زعمها أن الناقلات الخليجية الثلاث قد تلقت إعانات حكومية بنحو 42 مليار دولار خلال الـ 10 أعوام الماضية، الأمر الذي تفتقده هذه الشركات المهددة بخسارة نحو 300 ألف وظيفة في صفوف عمال الطيران الأميركي، ما يجعلها أمام منافسة غير عادلة، على حد قولهم.

وبحسب تقرير حديث لوزارة النقل في الولايات المتحدة، واطلعت عليه “العربية.نت”، تشير شركات الطيران الأميركية إلى أن نقل الركاب من بوسطن قد انخفض 23%، في حين أن نقل الركاب من مطار دالاس الدولي انخفض بنسبة 25%، في دلالة على تراجع حصتها السوقية.
وتظهر الأرقام الموجودة في الجدول أدناه تراجع أرباح شركات الطيران الأميركية الثلاث.

  • Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • Pinterest
  • LinkedIn
  • Gmail
  • VKontakte

يعتبر رئيس المركز الدولي للتحليل الاستراتيجي في دبي، إبراهيم خياط، في حديث خاص إلى العربية.نت، أنه لا يزال من المبكر الجزم بحدوث تصعيد ضد الناقلات الخليجية بهدف قلب الطاولة عليها بسبب مزاعم عن حصولها على دعم حكومي، معتبراً أن الأمر سيحمل في طياته مساساً باتفاقات فتح الأجواء التي وقعت واشنطن 120 اتفاقاً منها منذ عام 2002 .

ويقول ” إن طريقة تعامل إدارة ترمب مع اتفاقيات التجارة الحرة ونقضها قد تشجع مجموعات الضغط ومن ورائها شركات الطيران الأميركية على استغلال المناخ الحالي، بما يخدم مراجعة بعض السياسات المطروحة ومن ضمنها تحرير سوق النقل الجوي في الولايات المتحدة تحديداً، لكن اتفاقات التجارة الحرة ليست شيئاً مماثلاً لاتفاقيات تحرير الأجواء”.

ويضيف ” اتفاقات تحرير الجواء تحقق وفراً سنوياً قدره 4 مليارات دولار للمسافرين الأميركيين، وهي تساهم في خلق تسعة ملايين وظيفة في قطاع النقل الجوي والصناعات المرتبطة به، علاوة على تحقيق ربط تجاري وإنساني أفضل بين المدن الأميركية والعالم. كما أنها حفزت نمو صناعة النقل الجوي داخل السوق الأميركية بمقدار 16%.”

ويرى خياط أن الهدف من الحملة التي تقودها شركات الطيران الأميركية “المأزومة” والتي اعتبرها تشبه “ديناصورات على وشك الإنقراض والإفلاس” ليس بالضرورة تقليص حصة الناقلات الخليجية من السوق الأميركية وسوق عبرالأطلسي التي تشكل 30% من النقل الجوي الدولي، بل قد يكون هدفها أيضاً “ابتزاز الإدارة الأميركية كما شهدناه مراراً من قبل للحصول على الدعم المالي لتوسيع مطاراتها والحصول على تخفيضات ضريبية وإعفاءات”.

وأشار إلى أن “قيمة تجديد البنية التحتية المتهالكة في الولايات المتحدة بما فيها تأهيل المطارات ومنشآت خدمات النقل الجوي، تقدر بنحو 3 تريليونات دولار ينتظر أن يطلق ترامب ورشها تباعاً “.

ويلفت خياط إلى أن الإجراءات المناهضة للهجرة والسفر التي تتبناها إدارة ترمب، قد تخلق عراقيل أمام استمرار الروابط الجوية بين الأسواق الأميركية والأسواق الدولية بشكلها الحالي، ويقول إن “هذا التدخل الحكومي قد يلعب دوراً كابحاً أمام استمرار السوق وحركة تدفق المسافرين، وقد يدفع الناقلات العالمية إلى تعديل شبكة رحلاتها إلى الولايات المتحدة وتقليصها بدون ضغط من الناقلات الأميركية.”

وفي إطار هذا السيناريو المتحمل، يرى خياط من أن الإجراءات الحمائية وإقفال الحدود وتوتير العلاقات الدولية سيُترجم تغيراً في حركة السفر باتجاه الولايات المتحدة، وأن وجهات اخرى في الأميركيتين مثل كندا والمكسيك، ودول أميركا اللاتينية عموماً قد تصبح وجهات بديلة للمسافرين وشركات الطيران، دون الحديث عن التوجه إلى أسواق أخرى أكثر “ودية” في آسيا وأوروبا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!