الامراض النفسية قد تتحول الى اضطرابات جسدية خطيرة!


يعاني ما بين ثلث إلى نصف المرضى الذين يزورون عيادات الأطباء حول العالم، من أعراض للألم، أو الإجهاد، من دون وجود سبب جسدي واضح لها. ويمكن تصنيف بعض هؤلاء الأشخاص، الذين يتوجهون لطلب المساعدة من هذه الأعراض التي لا يمكن تفسيرها، ضمن الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الجسدية نفسية المنشأ وهذا علامة على وجود صراع في العواطف أو المشاعر أو صدمات سابقة لم يتم حلها.

 تشخيص الاضطرابات

المرضى بالاضطرابات الجسدية ـ النفسية، ولدى مقارنتهم بالأشخاص الأصحاء، هم من الأشخاص الحساسين لتأثيرات الأوضاع السلبية (مثل الروائح البغيضة)، وأقل مقاومة للأفكار الكارثية، وأكثر عرضة للتفسيرات السلبية لأحداث الحياة.

إلا أن هذه الخصائص لا يمكن رصدها بواسطة اختبار لتحليل الدم، كما لا يمكن رؤيتها فورا عند زيارة المريض للطبيب. ورغم أن الناس العاديين بل والأطباء، قد يرونها أعراضا ليس لها أي أساس بدني، وأنها لا توجد إلا في مخيلة المريض، فإنها أعراض حقيقية بالنسبة للمرضى الذين يعانون منها، ومن المفهوم هنا أن يتم البحث عن طرق للتخلص من متاعبها.

ويتوجه العلاج غالبا إلى معالجة الأعراض ـ بهدف تقليل حدة الألم أو التقليل من معاناة الجهاز الهضمي ـ أكثر من معالجة الاضطراب الجسدي نفسه.

علاج الاضطرابات

يمكن للفحص الجسدي الدقيق، والتمعن في تاريخ المريض الطبي، أن يساعدا في استبعاد وجود حالات لمرض عصبي أو أي حالة مرضية أخرى. وحالما يتم تشخيص اضطراب الجسدنة، فإن نتائج التجارب السريرية تقترح اللجوء إلى إحدى الوسائل التالية التي تساعد في تخفيف أعراضه. ومن المهم معرفة أن هذه الوسائل العلاجية تكون فعالة لطيف كامل من اضطرابات الجسدنة، الأمر الذي يدعم النظرية القائلة بأنها، أي الاضطرابات، تتشارك في نفس الأسس البيولوجية والفسيولوجية.

العلاج في هذه الحالات ينقسم الى

– العلاج السلوكي المعرفي: هو من أكثر أنواع العلاج الذي يلجأ إليه الاختصاصيون باستمرار، لعلاج طيف اضطرابات الجسدنة. والعلاج السلوكي المعرفي يخفف من الأعراض ويحسن القدرة على القيام بالوظائف، أفضل من عملية إحكام السيطرة على الأوضاع أو أي نوع من العلاجات الأخرى. ويساعد العلاج السلوكي المعرفي المرضى على إيجاد طرق لضبط أوضاعهم والتحكم فيها، وكسر تلك الدورة المفرغة من الألم والإحباط التي يمرون بها. وتشمل بعض الوسائل المحددة أثناء هذا العلاج: التدرب على الاسترخاء، حل المسائل، التغذية البيولوجية العكسية. وربما يعتبر مثل هذا المنطلق المتعدد الأوجه، الأكثر ضرورة لعلاج حالات اضطرابات الجسدنة.

– مضادات الاكتئاب: توصف عدة أنواع من مضادات الاكتئاب بشكل روتيني للمرضى المصابين باضطرابات الجسدنة، إلا أن الأبحاث لا توفر إلا دعما أقل لفعالية مضادات الاكتئاب مقارنة بفعالية العلاج السلوكي المعرفي.

كما أنه ليس من الواضح تماما كيف تؤدي مضادات الاكتئاب مفعولها في مساعدة المصابين باضطرابات الجسدنة، فهذه الأدوية يمكنها أن تعمل بشكل غير مباشر، لتخفيف أعراض الاكتئاب والقلق واضطراب إجهاد ما بعد الصدمة وهي أعراض شائعة لدى المصابين باضطرابات الجسدنة.

– علاجات أخرى: العلاج النفسي الديناميكي لفترة قصيرة، ربما يساعد وحده أو مع غيره مع العلاجات الأخرى في معالجة اضطرابات الجسدنة. والعلاج النفسي الديناميكي هو مصطلح عام يشمل مجموعة من التدخلات القصيرة التي تساعد المرضى في النفاذ ببصيرتهم نحو المشاكل داخل اللاوعي أو المشاكل العاطفية غير المحلولة.

أما الأنواع الأخرى للعلاج النفسي فربما تكون مفيدة أيضا لعلاج اضطرابات الجسدنة، رغم أنه لا توجد دراسات كافية حولها. وبما أن اضطرابات الجسدنة متعددة الأوجه في طبيعتها فإن العلاج المطلوب لها يكون متعدد الأوجه أيضا.

Author: fouad khcheich

Share This Post On

Submit a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Top

Pin It on Pinterest

Share This

مشاركة

شارك هذا المقال مع صديق!